☰
✕

قائمة الموقع

تقرير أممي يكشف.. كيف ساهم الإعلام الغربي في التعتيم على الإبادة

2026-10-13T18:14:00+03:00
اتهمت المقررة الأممية مؤسسات إعلامية غربية وإسرائيلية وشركات تكنولوجيا كبرى بالمساهمة في التعتيم على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة
فلسطين أون لاين

اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، مؤسسات إعلامية غربية وإسرائيلية وشركات تكنولوجيا كبرى بالمساهمة في التعتيم على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، عبر تهميش الأصوات الفلسطينية، وترويج روايات إسرائيلية غير متحققة، وإتاحة المجال أمام خطابات التحريض والدعاية.

جاء ذلك في تقرير بعنوان "الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية"، صدر أمس الاثنين، ويقع في 37 صفحة، ويتناول دور التغطية الإعلامية وسياسات إدارة المحتوى الرقمي في تشكيل الرواية بشأن الحرب على غزة، وتأثيرها في كشف الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.

وانتقد التقرير أداء مؤسسات إعلامية غربية، بينها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، وشبكة "سي إن إن"، وقناة "زد دي إف" الألمانية، بسبب الانحياز التحريري، واستخدام صيغ لغوية قد تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين، أو تضعف السياق التاريخي والقانوني للاحتلال.

وأشار إلى تعليمات تحريرية في "نيويورك تايمز" تدعو إلى تجنب مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي" و"الأراضي المحتلة"، وإلى توخي الحذر عند استخدام كلمة "فلسطين"، كما انتقد تقديم أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 بوصفها نقطة بداية الصراع، وإعادة نشر مزاعم إسرائيلية غير مثبتة.

وأورد التقرير نتائج دراسات رصدت تفاوتًا في التغطية؛ إذ أشار إلى أن 83% من العناوين الرئيسية التي شملها تحليل تغطية "بي بي سي" استخدمت صياغات تحجب المسؤولية عن قتل الفلسطينيين، مقابل 65% لدى "نيويورك تايمز". كما ذكر أن 90.7% من استخدامات قناة "زد دي إف" الألمانية لوصف "الوحشية" ارتبطت بقتلى الاحتلال، دون استخدام الوصف نفسه في سياق الهجمات على الفلسطينيين.

وفي ما يتعلق بالإعلام الإسرائيلي، تناول التقرير محتويات بثتها "القناة 14" تضمنت دعوات لمحو غزة وتحريضًا على الفلسطينيين، إلى جانب تصريحات بثتها "القناة 12" تبرر العنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين، وفق ما أورده التقرير.

ووجّه التقرير انتقادات إلى شركات "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و"ألفابت"، الشركة الأم لغوغل، ومنصات "إكس" و"تيك توك"، متهمًا إياها بتطبيق سياسات غير متكافئة في إدارة المحتوى الفلسطيني والإسرائيلي، شملت حذف منشورات وتعليق حسابات وتقليص انتشار المحتوى الفلسطيني.

ووفق البيانات التي أوردها التقرير، بلغت نسبة امتثال "ميتا" لطلبات إزالة محتوى أو تقييده المتعلق بـ"إسرائيل" أو فلسطين نحو 94%، فيما وصلت نسبة امتثال "تيك توك" للطلبات الإسرائيلية إلى 99.2%. كما أشار إلى حذف أو تقييد نحو 38.8 مليون منشور على فيسبوك وإنستغرام منذ أواخر عام 2023، وانخفاض التفاعل مع مؤسسات إخبارية فلسطينية بنسبة 77%.

وانتقد التقرير، في السياق ذاته، استمرار تداول إعلانات إسرائيلية مدفوعة تشكك في التقارير المتعلقة بالمجاعة في قطاع غزة، وتهاجم قضية الإبادة الجماعية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، إلى جانب إعلانات تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وقدّر التقرير قيمة حملات إعلانية إسرائيلية بنحو 50 مليون دولار، قال إنها استُخدمت للترويج لروايات تنفي المجاعة في القطاع، محذرًا من توظيف المنصات الرقمية للتأثير في الرأي العام والتشكيك في الأدلة المتعلقة بالانتهاكات.

وربطت ألبانيزي بين استهداف الصحفيين الفلسطينيين، والسيطرة على المعلومات، والممارسات الإعلامية والرقمية التي أسهمت في حجب الجرائم أو تبريرها، محذرة من أن إسكات الشهود والتشكيك في الأدلة وإعادة نشر الروايات غير المتحققة يقوض فرص المساءلة مستقبلًا.

ودعت إلى إنشاء آلية مستقلة لجمع الأدلة وحفظها، وضمان دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، والتحقيق في الهجمات التي استهدفت الصحفيين الفلسطينيين، ومراجعة التمويل العام والشراكات مع المؤسسات الإعلامية والمنصات التي تنشر الكراهية أو التحريض.

كما حثت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية من جانب مسؤولين وشخصيات إعلامية، وشددت على ضرورة التحقق من ادعاءات أطراف النزاع قبل نشرها، ومنح التصحيحات أهمية مماثلة للأخبار الأصلية، والحفاظ على المواد الصحفية والرقمية التي قد تشكل أدلة على انتهاكات محتملة.

وأكد التقرير أن مسؤولية المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية تتجاوز إدارة المحتوى، لتشمل حماية الحق في المعرفة، وعدم تهميش الشهادات الفلسطينية أو حجب الأدلة التي يمكن أن تسهم في كشف الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.

وتواصل "إسرائيل" حرب الإبادة على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط اتهامات بارتكاب جرائم قتل وتجويع وتدمير وتهجير، في ظل تداعيات إنسانية واسعة طالت سكان القطاع.

اخبار ذات صلة