فلسطين أون لاين

نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية.. هل يشعل المنطقة لإنقاذ مستقبله السياسي؟

كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، تزداد الأسئلة بشأن ما يدور في ذهن بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أن هدفه الأساسي يتمثل في البقاء على كرسي رئاسة الحكومة، مهما كانت الكلفة السياسية والأمنية، ومهما امتدت تداعيات قراراته إلى المنطقة بأسرها.

بالنسبة إلى نتنياهو، لا تبدو الانتخابات مجرد استحقاق ديمقراطي يتنافس فيه المرشحون على أصوات الناخبين، بل معركة مصيرية تتعلق بمستقبله السياسي، وبقدرته على الاحتفاظ بالسلطة في وجود الضغوط الداخلية، والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وتداعيات الحروب التي خاضتها حكومته خلال السنوات الثلاث الماضية.

في هذا السياق، يراقب نتنياهو استطلاعات الرأي، ويقرأ اتجاهات الشارع الإسرائيلي، ويحاول تقدير فرصه في تشكيل الحكومة المقبلة. فإذا أظهرت المؤشرات تقدماً لحساب خصومه، أو تراجعاً في فرص بقائه في السلطة، فقد تدفعه حساباته إلى البحث عن حدث استثنائي يعيد خلط الأوراق، ويمنحه فرصة لاستعادة المبادرة السياسية والأمنية.

وهنا تبرز المخاوف من توظيف الملفات الإقليمية في خدمة الحسابات الانتخابية الإسرائيلية. فإيران واليمن ولبنان وغزة ساحات مفتوحة على احتمالات التصعيد، ويمكن لأي مواجهة واسعة أن تغيّر أولويات الرأي العام الإسرائيلي، وتنقل النقاش من إخفاقات حكومة الإحتلال إلى قضايا الأمن والتهديدات الخارجية.

وقد يكون توسيع المواجهة مع إيران أحد الخيارات التي يدرسها نتنياهو، خصوصاً إذا اعتقد أن ضربة كبيرة أو تطوراً أمنياً استثنائياً سيعزز صورته بوصفه قائداً قادراً على مواجهة التهديدات. كما أن استهداف قيادات حوثية بارزة، وفي مقدمتها عبدالملك الحوثي، قد يدخل ضمن سيناريوهات التصعيد المحتملة. ولا يمكن استبعاد استهداف شخصيات إيرانية رفيعة، ربما في مقدمتها الرئيس الإيراني. 

وفي الوقت نفسه، قد يلجأ نتنياهو إلى عمليات أمنية أو عسكرية واسعة في قطاع غزة أو لبنان، سواء لتغيير الواقع الميداني، أو لفرض معادلات جديدة، أو لتقديم إنجاز أمني للناخب الإسرائيلي. فالتجربة خلال سنوات الحرب أظهرت أن حكومته مستعدة لاستخدام القوة العسكرية على نطاق واسع، رغم الكلفة الإنسانية الباهظة والتداعيات الإقليمية.

هذه قراءة سياسية تستند إلى مسار نتنياهو خلال سنوات الحرب، وليست تأكيداً لوجود خطط محددة لاغتيال شخصيات بعينها أو شن عمليات جديدة.

ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي ، ستبقى المنطقة أمام سؤال مهم: هل يتجه نتنياهو إلى تهدئة تخدم صورته السياسية، أم إلى مغامرة عسكرية يراها فرصة لقلب الموازين؟ ستكشف الأيام المقبلة جانباً من الإجابة، لكن المؤكد أن ربط مستقبل المنطقة بحسابات البقاء في السلطة قد يجعل أي قرار إسرائيلي مفاجئ مصدر قلق يتجاوز حدود إسرائيل إلى الشرق الأوسط بأسره.

المصدر / فلسطين أون لاين