أكد المتحدث باسم وزارة الصحة بقطاع غزة ومدير مركز المعلومات الصحية، زهير الوحيدي، أن ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية «أكاذيب» تهدف إلى تبرير استهداف المنظومة الصحية وتدمير ما تبقى من مقوماتها، مشددًا على أن المستشفيات والمراكز الصحية تؤدي مهامها الإنسانية والطبية في رعاية المرضى والجرحى، رغم القصف والحصار ونقص الإمكانات.
وقال الوحيدي، لـموقع فلسطين اون لاين، إن الاحتلال وضع المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة ضمن بنك أهدافه منذ اليوم الأول للحرب، معتبرًا أن تكرار الاتهامات بحق المؤسسات الطبية يأتي في سياق توفير ذرائع لاستهدافها وإخراجها عن الخدمة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين ويحرمهم من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية.
وأوضح أن المستشفيات في القطاع تعمل في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، في ظل الاستهداف المباشر، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة، وتضرر البنية التحتية الصحية، إلى جانب الضغط الكبير الناتج عن أعداد المصابين والمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج والرعاية المستمرة.
وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية للمستشفيات لا تستهدف المؤسسات الصحية وحدها، بل تضرب أحد أهم مقومات صمود المواطنين، من خلال تقويض قدرتهم على الحصول على العلاج، وترك الجرحى والمرضى في مواجهة مخاطر متزايدة، فضلًا عن تعميق الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان القطاع.
1700 شهيد من الكوادر الصحية
وكشف الوحيدي أن الاحتلال قتل أكثر من 1700 من الكوادر الصحية خلال الحرب، أثناء تأدية واجبهم الإنساني والمهني، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر تعكس حجم الاستهداف الذي تعرض له العاملون في القطاع الصحي، الذين واصلوا تقديم الخدمات الطبية رغم المخاطر التي تهدد حياتهم.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت 364 من الكوادر الصحية، لا يزال 84 منهم في السجون الإسرائيلية، بينهم 16 طبيبًا، لافتًا إلى استشهاد ستة من العاملين في القطاع الصحي تحت التعذيب داخل سجون الاحتلال، ومن بينهم الطبيبان عدنان البرش وإياد الرنتيسي.
وأكد أن استهداف الكوادر الطبية واعتقالها وحرمانها من أداء عملها ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات، خصوصًا في ظل النقص الحاد في الكوادر والتخصصات الطبية، والاحتياج المتزايد إلى خدمات الطوارئ والجراحة والعناية المركزة.
الكوادر الصحية تواصل أداء واجبها
وشدد الوحيدي على أن الطواقم الصحية لم تتخلَّ عن مسؤولياتها تجاه المرضى والجرحى، حتى في أصعب الظروف التي شهدها القطاع، بما في ذلك محاصرة المستشفيات وإجبارها على الخروج عن الخدمة.
ولفت إلى ما تعرضت له مستشفيات الإندونيسي وكمال عدوان والعودة، إلى جانب المنشآت الطبية في جباليا والمجمع الطبي، من حصار واستهداف وتعطيل للعمل، مؤكدًا أن العاملين في القطاع الصحي يتمسكون بواجبهم الإنساني، ويواصلون تقديم الرعاية للمرضى رغم المخاطر والإمكانات المحدودة.
وقال الوحيدي إن الكوادر الصحية «متمسكة بدورها، ولن تتخلى عن تقديم الرعاية الصحية لمرضانا»، في تأكيد على استمرار عمل الطواقم الطبية رغم الظروف التي تعيق وصول المرضى إلى الخدمات الأساسية، وتحد من قدرة المستشفيات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
المستشفيات مفتوحة أمام الإعلام والمنظمات الدولية
وفي رده على الاتهامات الإسرائيلية بشأن استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، أوضح الوحيدي أن وزارة الصحة فتحت أبواب المستشفيات أمام وسائل الإعلام والمنظمات الدولية للاطلاع على حقيقة الأوضاع داخلها، بما في ذلك حجم الدمار ونقص الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية، والظروف التي يعمل فيها الأطباء والممرضون.
وشدد على أن الوزارة لا تجد مبررًا للاتهامات التي يطلقها الاحتلال، معتبرًا أن التهديدات الموجهة إلى المؤسسات الصحية تستند إلى ذرائع واهية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى دعم طبي عاجل وإمدادات مستمرة لإنقاذ حياة المرضى والجرحى.
وأضاف أن الاحتلال، وفق تعبيره، «لا يحتاج إلى تبريرات لارتكاب جرائمه»، مستشهدًا بقصف مجمع ناصر الطبي الذي استشهد فيه أكثر من عشرة من الكوادر الصحفية أمام عدسات الكاميرات، في واقعة قال إنها تعكس خطورة الاستهداف الإسرائيلي للمؤسسات المدنية والعاملين فيها.
المنظومة الصحية أمام تحديات متفاقمة
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التداعيات الكارثية للحرب على القطاع الصحي في غزة، الذي تعرضت منشآته وأجهزته وكوادره لاستنزاف واسع، بالتزامن مع تزايد الاحتياجات الطبية للجرحى والمرضى، وصعوبة توفير الأدوية والمستهلكات اللازمة لإجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاجات الأساسية.
ويؤدي خروج المستشفيات عن الخدمة أو تراجع قدرتها التشغيلية إلى زيادة الضغط على المنشآت المتبقية، وتقليص فرص حصول المرضى على العلاج، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات التي تحتاج إلى تدخلات تخصصية عاجلة، فضلًا عن تعقيد التعامل مع الإصابات الخطرة في ظل محدودية الإمكانات.
كما أن استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يضع الطواقم الصحية أمام خيارات صعبة في التعامل مع الحالات الحرجة، ويحد من قدرتها على تقديم الرعاية وفق المعايير الطبية المطلوبة، في وقت تتطلب فيه الأوضاع تعزيز الإمدادات الطبية وضمان وصولها بصورة منتظمة إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتواصل التحذيرات من أن استمرار استهداف القطاع الصحي أو تعطيل عمله يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويهدد حق السكان في الحصول على الرعاية الطبية، ما يستدعي تحركًا دوليًا جادًا لضمان حماية المنشآت الصحية والطواقم الطبية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات المستقلة.