☰
✕

قائمة الموقع

شهادات جنود الاحتلال تكشف تعمّد تعريض مدنيين في غزة للقصف

2026-10-12T13:34:00+03:00
شهادات جنود الاحتلال تكشف تعمّد تعريض مدنيين في غزة للقصف
فلسطين أون لاين + وكالات

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية، نشرته اليوم الاثنين، استنادًا إلى شهادات جنود استخبارات ومشغّلي طائرات مسيّرة إسرائيليين، عن ممارسات داخل منظومة الاستهداف في قطاع غزة، شملت تنفيذ غارات مع العلم بوجود مدنيين، والسماح بهجمات يُتوقع أن تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأوضح التحقيق، الذي أعدّه الصحفي يانيف كوبوفيتش، أن شهادات جنود الاحتلال كشفت عن قصف مبانٍ مأهولة دون إخلائها، وتوسيع دائرة الأهداف، إلى جانب اعتماد تقديرات مسبقة لأعداد المدنيين الذين قد يتضررون من الهجمات، ضمن ما تصفه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بـ«الأضرار الجانبية».

وتتقاطع هذه الإفادات مع ما كشفه فيلم «نازا»، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل تسور، واستند إلى شهادات 24 جنديًا وضابط استخبارات إسرائيليًا بشأن آليات الاستهداف في غزة.

                                                قصف مبانٍ مأهولة في جباليا

وتناول التحقيق الهجوم الذي استهدف مخيم جباليا في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بهدف اغتيال القيادي في كتائب القسام إبراهيم البياري، مشيرًا إلى أن الاستخبارات لم تتمكن من تحديد المبنى الذي يوجد أسفله بدقة، رغم امتلاكها معلومات عن وجوده في نفق تحت مجموعة من المباني.

ونقل التحقيق عن جندي شارك في التخطيط للهجوم قوله إن عدة مبانٍ كانت لا تزال مأهولة بالسكان، ومع ذلك تقرر تدميرها دون إخلائها، خشية تمكّن المستهدف من الفرار.

وبحسب شهادة جندي آخر، تراوح تقدير الخسائر البشرية المحتملة قبل الهجوم بين 250 و300 شخص، ما استدعى رفع القرار إلى رئيس الأركان للحصول على موافقته.

وفي المقابل، قال جيش الاحتلال إن خطة الهجوم عُدّلت عدة مرات بهدف تقليل الضرر على المدنيين، وإن وجود أنفاق لم تكن معروفة سابقًا أسهم في انهيار مبانٍ إضافية.

                                               السماح بسقوط ضحايا مدنيين

وكشف التحقيق أن منظومة الاستهداف الإسرائيلية اعتمدت، وفق شهادات عسكريين، مستويات مختلفة لتقدير الخسائر المدنية المحتملة، تضمنت السماح بتنفيذ هجمات قد يتضرر فيها ما يصل إلى 20 شخصًا من غير المشاركين في القتال، دون الحاجة إلى موافقة قيادة عسكرية رفيعة خارج خلية الهجوم.

وأشار إلى أن الهجمات التي تتجاوز الحدود المعتمدة تُرفع إلى مستويات قيادية أعلى، وصولًا إلى رئيس الأركان، وفقًا لتقديرات الضرر المحتمل.

كما أفاد أحد مشغّلي الطائرات المسيّرة بأن نطاق الاستهداف اتسع بعد بدء الحرب، ليشمل أشخاصًا اعتُبروا مرتبطين بحركة حماس حاليًا أو سابقًا، في ظل تراجع متطلبات جمع المعلومات عن بعض المستهدفين.

وذكر التحقيق أن مؤشرات، من بينها استخدام رموز مرتبطة بحماس على مواقع التواصل الاجتماعي، استُخدمت في بعض الحالات لتصنيف أشخاص ضمن قوائم الأهداف، رغم محدودية أدوار بعضهم، بحسب الشهادات.

                               فلسطينيون يبحثون عن احتياجاتهم يتحولون إلى أهداف

وتضمنت الشهادات إفادات عن استهداف فلسطينيين دخلوا منازل مهجورة أو متضررة بحثًا عن الطعام والبطانيات والأثاث، أو لتفقد ممتلكاتهم، بعدما جرى الاشتباه في أنهم قد يشكلون خطرًا على القوات الإسرائيلية.

وبحسب التحقيق، اعترض بعض الجنود على تصنيف هؤلاء الأشخاص أهدافًا عسكرية، فيما أصر قادة ميدانيون على معاملتهم باعتبارهم «إرهابيين»، ما تسبب في خلافات داخل بعض وحدات الاستهداف.

كما نقل التحقيق شهادات عن إطلاق النار على فلسطينيين تجاوزوا خطوطًا ميدانية غير محددة بعلامات واضحة، إلى جانب قواعد تتيح الاستعداد لاستهداف أشخاص يقتربون من القوات لمسافات معينة، رغم صعوبة التمييز أحيانًا بين البالغين والأطفال عبر الصور الجوية.

                                              القصف قبل اكتمال إخلاء السكان

وفي شهادة أخرى، قال جندي استخبارات إن وحدته شاركت في إعداد منطقة لدخول قوات برية إلى مدينة غزة، وإن التقديرات أشارت إلى بقاء نحو ربع السكان في منازلهم، مع وجود قرابة ألف شخص في المنطقة المعنية.

وأضاف أن القرار سمح ببدء الهجوم مع ترك السكان يغادرون أثناء العملية، في ظل أولوية حماية القوات وتسريع تقدمها.

وتثير هذه الشهادات تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار العسكري ومدى الالتزام بحماية المدنيين، خصوصًا في الحالات التي تشير فيها التقديرات مسبقًا إلى وجود أعداد كبيرة منهم في محيط الأهداف.

                                               دعوات لمحاسبة المسؤولين

ورفض جيش الاحتلال الاتهامات الواردة في فيلم «نازا»، مؤكدًا أن أوامره تحظر استهداف المدنيين عمدًا وتنفيذ هجمات ذات أضرار غير متناسبة، وأنه يتخذ إجراءات للحد من الخسائر، تشمل تعديل الخطط وإلغاء بعض الضربات.

في المقابل، دعا نداف وايمان، المدير التنفيذي لمنظمة «كسر الصمت»، إلى محاسبة المسؤولين عن وضع الأوامر والسياسات التي تحكم عمليات الاستهداف، بدلًا من تحميل الجنود الذين كشفوا هذه الممارسات وحدهم المسؤولية.

وتعيد الشهادات، التي نشرها الفيلم والتحقيق الصحفي، تسليط الضوء على طبيعة قرارات الاستهداف في قطاع غزة، ومدى قبول القيادة العسكرية بخسائر مدنية متوقعة، في ظل استمرار الحرب وما خلّفته من دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة بين الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة