حذّر اللواء احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي يتسحاق بريك، اليوم الأحد، من أن الجيش منهك ومستنزف وغير مستعد لحرب متعددة الجبهات قد تهدد بقاء "إسرائيل".
هذا التحذير أطلقه بريك في مقال بصحيفة “معاريف” العبرية، بعنوان “الحدود مخترقة، والجيش منهك: "إسرائيل" غير مستعدة للحرب المقبلة”.
وقال إن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لم تستخلص الدروس اللازمة من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأضاف بريك أن التحذيرات التي سبقت الهجوم لم تؤد إلى تغيير جوهري في طريقة تعامل "إسرائيل" مع التهديدات.
وتابع أن “الغرور والغطرسة” لا يزالان حاضرين لدى القيادتين السياسية والعسكرية.
ورأى أن التعامل مع الأزمات يجري بصورة رد فعل، بدلا من الاستعداد المنهجي لمواجهة التحديات المقبلة.
واعتبر بريك أن "إسرائيل" قد تواجه قتالا متعدد الجبهات، بدءا من الضفة الغربية وقطاع غزة، مرورا بلبنان وسوريا، وصولا إلى الحدود مع الأردن ومصر، فضلا عن التهديد الإيراني.
جبهات متعددة
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، حذّر بريك من تهديدات تنطلق منها.
ولفت إلى وجود نحو 70 ألفا من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، قائلا إنهم قد يوجهون بنادقهم إلى "إسرائيل".
وشدد على أن التطورات في الضفة الغربية قد تشكل تحديا أمنيا وعسكريا لـ"تل أبيب".
أما في غزة، فادعى أن “حماس” استعادت قدراتها العسكرية، وعادت إلى حجمها السابق للحرب، إلى جانب إعادة تسليح نفسها.
ورأى أن هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن نتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وقدرتها على منع الحركة من إعادة بناء قوتها.
وعلى الجبهة الشمالية (لبنان)، قال بريك إن “حزب الله” لا يزال يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، فضلا عن قوات “الرضوان”.
وحذر من التهديد الذي قد تمثله هذه القدرات في أي مواجهة مقبلة.
كما لفت إلى التطورات العسكرية في سوريا وما وصفه بإعادة بناء الجيش السوري.
وفي ما يتعلق بالحدود مع الأردن، حذر بريك من تهديدات محتملة على الجبهة الشرقية.
وأشار إلى مخاوف من تسلل مسلحين عبر الحدود، مدعيا وجود ميليشيات مدعومة من إيران في المنطقة.
وعلى الحدود الجنوبية، رأى بريك أن التطورات العسكرية في المنطقة، بما فيها الوجود العسكري المصري في سيناء، تستوجب التعامل معها بوصفها تحديات أمنية.
إيران “لم تُهزم”
كما حذّر بريك من استمرار “التهديد الإيراني”، مؤكدا أن طهران “لم تُهزم”.
وأشار بريك إلى المسار النووي لطهران وعلاقاتها العسكرية مع الصين وروسيا، معتبرا أن ذلك يزيد من تعقيد البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل.
ورأى بريك أن احتمال اندلاع مواجهة مع إيران بالتزامن مع تصعيد على جبهات أخرى، مثل لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، قد يضع الجيش الإسرائيلي أمام اختبار صعب، في ظل “استنزاف قواته وعدم جاهزيتها لخوض حرب مقبلة متعددة الجبهات”.
كما تحدث بريك عن مخاطر أمنية داخلية مرتبطة بانتشار السلاح بين الفلسطينيين داخل "إسرائيل"، إلى جانب “تراجع مكانة "إسرائيل" الدولية وتزايد الضغوط الاقتصادية عليها”.
وقال بريك إن استمرار الوضع الراهن، من دون معالجة الثغرات الأمنية وإعادة بناء الجاهزية العسكرية، يضع "إسرائيل" أمام مخاطر متصاعدة، محذرا من أن الجيش غير مستعد لحرب مقبلة.
واعتبر أن “بقاء "إسرائيل" ليس أمرا مفروغا منه، فهو لا يعتمد على قدرتنا الدفاعية، بل بالأساس على حقيقة أن أعداءنا لم يشنوا بعد حملة (حربا) شاملة متعددة الجبهات ضدنا”.
وأضاف أنه بعد ثلاث سنوات من بداية الحرب، فإن المستوى السياسي والمستوى العسكري والشاباك والموساد يواصلون “التجاهل التام للتحذيرات الراهنة، التي تفوق في خطورتها بعشرات المرات تلك التي سبقت 7 أكتوبر”.


