تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، مع تصاعد المواجهة البحرية في خليج عُمان ومضيق هرمز، وسط تقارير عن ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأميركي، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية روسية وعُمانية لاحتواء التوتر وفتح المجال أمام تسوية سياسية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف سفينة الشحن «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، بذخيرة دقيقة في خليج عُمان، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع فيها بالكامل، دون وقوع إصابات بين أفراد طاقمها.
وقالت القيادة إن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة، وحاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعد مغادرتها ميناءً إيرانيًا.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار في ناقلة نفط عملاقة، عازيًا الحادث إلى اصطدامها بلغم أثناء محاولتها عبور ما وصفه بـ«مسار غير قانوني» في مضيق هرمز.
وسبق ذلك إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن إصابة ناقلة نفط بقذيفة مجهولة المصدر أثناء خروجها من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، دون إصابات بين أفراد الطاقم، فيما لم تتضح بعد حصيلة الأضرار أو حجم التأثير البيئي.
وفي الولايات المتحدة، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وزارة الحرب رفعت بصورة غير معلنة حصيلة قتلى الجيش الأميركي في الحرب إلى 21 عسكريًا، مقارنة بـ18 سابقًا، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 865، بزيادة 98 إصابة منذ آب/أغسطس الماضي.
وأثارت هذه الأرقام انتقادات من نائبين ديمقراطيين في الكونغرس، اتهما وزير الحرب بيت هيغسيث بالإخفاق في تحمل المسؤولية، وانتقدا حجم الخطأ وغياب الشفافية بشأن الكلفة البشرية للحرب.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترامب، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رؤية طهران بشأن تسوية محتملة للنزاع.
وأوضح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن بوتين التقى بزشكيان مرتين على هامش قمة في تركمانستان، وأبلغه خلال أحد اللقاءين بأنه سيجري اتصالًا هاتفيًا بترامب لنقل الموقف الإيراني.
وفي السياق، شدد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، على رفض استهداف المنشآت المدنية، داعيًا إلى احتواء التوتر وتعزيز التهدئة بما يمهد لاستئناف الحوار السياسي ومعالجة الأزمات بالوسائل السلمية.
ويثير تصاعد المواجهة في مضيق هرمز وخليج عُمان مخاوف من اتساع نطاق الحرب وتداعياتها على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتبقى التحركات الدبلوماسية الجارية أمام اختبار القدرة على تقريب المواقف وفتح مسار للحوار، بالتزامن مع استمرار التطورات العسكرية وتضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية والخسائر الناجمة عن الحرب.