فلسطين أون لاين

الاحتلال يحاصر "الرأس الأحمر" في الأغوار ويهدد بتهجير عشرات العائلات

...
الاحتلال يحاصر "الرأس الأحمر" في الأغوار ويهدد بتهجير عشرات العائلات

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حصاره المشدد لتجمع "الرأس الأحمر" في الأغوار الشمالية منذ نحو 25 يوماً، مانعاً وصول صهاريج المياه والأعلاف والمساعدات إلى السكان ومواشيهم، في إجراءات تهدد مصادر رزق عشرات العائلات، وتضعها أمام خيارين قاسيين: مواجهة العطش وتلف المحاصيل ونفوق المواشي، أو الرحيل قسراً عن أراضيها بحثاً عن الماء والمرعى.

ويأتي الحصار في سياق تضييق متواصل على التجمع، شمل قطع خطوط المياه وإغلاق المداخل ومنع إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي، ما حرم 47 عائلة من ممارسة الزراعة والرعي، وألحق خسائر بالمحاصيل والثروة الحيوانية.

ويعتمد الأهالي على الزراعة والرعي في أراضٍ تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف دونم، إلا أن قطع خطوط المياه ومنع الصهاريج من الوصول إليها، إلى جانب تدمير نحو ست آبار لتجميع المياه خلال الشهرين الماضيين، بفعل اعتداءات الاحتلال، أدى إلى جفاف مساحات زراعية واسعة وتهديد سبل عيش السكان.

                                         استهداف الأراضي الزراعية ومصادر المياه

وقال المزارع محمود بشارات، أن محاصيله من العنب والموز والتين والقمح والبصل والبطاطا لم تُحصد منذ آذار/مارس الماضي، إلا بصعوبة وفي نطاق محدود، موضحاً أن الأراضي بدأت تجف والمحاصيل تتلف منذ أسابيع، جراء قطع المياه عنها بالكامل.

وأضاف بشارات أن مستوطناً يُدعى حاييم، يقيم على رأس جبل طمون جنوب غرب التجمع، على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات، يقف وراء استهداف خطوط المياه الزراعية التي تغذي المنطقة، بمشاركة مجموعات من المستوطنين.

وأوضح أن المستوطن يواصل منذ آذار/مارس الماضي قطع المسافات يومياً لإغلاق الطرق أمام السكان، ومصادرة الجرارات الزراعية، واعتقال المواطنين وتسليمهم إلى جيش الاحتلال، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال باتت خلال الأيام الأخيرة تنفذ تعليماته، عبر محاصرة التجمع وإغلاق مداخله ومخارجه.

وقال بشارات: "لم يبقَ لنا مراعي ولا مزارع، خسرنا كل شيء، والتجمع محاصر من جميع المداخل منذ أسبوع"، مضيفاً أن الأهالي مُنعوا حتى من الوصول إلى مناطق مصنفة (ب) وفق اتفاق أوسلو، ودُمّرت فيها بيوت متنقلة.

ورغم الحصار وتفاقم الظروف المعيشية، أكد بشارات تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم الرحيل عنها، مشدداً على أن مطلبهم الأساسي يتمثل في توفير مقومات الصمود التي تتيح لهم البقاء ومواصلة حياتهم.

وانتقد ما وصفه بغياب الاستجابة للوعود المتعلقة بدعم السكان، مشيراً إلى أن رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، مؤيد شعبان، زار التجمع مرة واحدة منذ بداية العام الجاري، في آذار/مارس الماضي، وأن الأهالي تلقوا وعوداً بتعزيز صمودهم وتشكيل لجان حماية، دون تنفيذها.

وكشف بشارات أن عناصر من سلطة المياه الإسرائيلية رافقوا قوات الاحتلال خلال اقتحامات وجولات ميدانية في المنطقة قبل فرض الحصار المشدد، ونقل عنهم قولهم للسكان: "سنجعل الرأس الأحمر منطقة صحراء بعدما جعلتموها خضراء".

                                              15 ألف رأس من الأغنام مهددة بالعطش

من جانبه، قال رئيس تجمع الرأس الأحمر، عبد الله بني عودة، إن التجمع يضم ما لا يقل عن 15 ألف رأس من الأغنام، لم تصل إليها المياه أو الأعلاف منذ أسابيع، في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنع إدخال احتياجات السكان ومواشيهم.

وأوضح بني عودة أن التجمع يرتبط بمناطق عاطوف وطمون وقرى الأغوار عبر نحو خمسة مداخل رئيسية وفرعية، أُغلقت جميعها، وبات التنقل من خلالها ممنوعاً بالمركبات أو سيراً على الأقدام، وحتى باستخدام الحمير والدواب.

وأضاف أن التجمع، الممتد على مساحة نحو 10 آلاف دونم، بات معزولاً عن محيطه، ولم يتمكن أحد من الوصول إليه منذ أيام، رغم المناشدات المتكررة لتوفير المياه والأعلاف والمساعدات اللازمة.

وحذر من أن استمرار الحصار يهدد الثروة الحيوانية التي تشكل مصدر الدخل الأساسي للعائلات، مشيراً إلى نفوق مواليد جديدة من المواشي وطيور في المزارع، نتيجة نقص المياه والأعلاف ومنع وصول المستلزمات الضرورية لبقائها.

ولا تقتصر تداعيات الحصار على القطاعين الزراعي والحيواني، بل تمتد إلى التعليم، إذ حُرم نحو 57 طالباً من الوصول إلى مدارسهم منذ بداية العام الدراسي.

وقال بني عودة إن المعلمين يواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى مدارس قرية عاطوف والمناطق المجاورة، فيما لم يتمكن أي من أطفال التجمع من الالتحاق بمدرسته.

وأضاف: "يريد الاحتلال إما التجهيل أو التهجير. نحن بلا مياه، بلا تعليم، بلا زراعة، بلا مساندة، وبلا قدرة على رعي المواشي".

                                         مخططات استيطانية لعزل التجمع وتهجير سكانه

بدوره، قال الناشط في مقاومة الاستيطان فارس فقها إن الإجراءات الإسرائيلية بحق تجمع الرأس الأحمر تهدف إلى دفع سكانه نحو الرحيل، من خلال حرمانهم من مقومات الحياة والإنتاج، وصولاً إلى إجبارهم على مغادرة المنطقة مع مواشيهم، بما يتيح للاحتلال توسيع سيطرته على أراضي الأغوار الشمالية.

وأشار فقها إلى أن التجمع يقع على بُعد نحو كيلومترين شرق الجدار، لافتاً إلى مخططات لشق طرق استيطانية جديدة بمحاذاته، على حساب أراضي الأغوار الشمالية وتجمع الرأس الأحمر.

وأوضح أن الاحتلال يطوّق التجمع من الجهة الغربية بجدار وحواجز عسكرية، ضمن مشروع الضم الاستيطاني المعروف باسم "الخيط القرمزي"، ويسعى إلى فصله كلياً عن امتداده الطبيعي في بلدات محافظة طوباس، فيما تحدّه من الشرق خنادق عسكرية وسواتر ترابية تمتد بمحاذاة الشارع الالتفافي.

وأضاف أن المخططات الاستيطانية تستهدف ما تبقى من أراضي سهل البقيعة المحيطة بالتجمع، الذي تحاصره مستوطنتا "بقعوت" و"روعي" ومعسكرات جيش الاحتلال من الجهتين الشرقية والجنوبية الشرقية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المنطلقة من البؤر الرعوية العشوائية المحيطة.

وتكشف هذه المعطيات عن تصاعد الضغوط المفروضة على سكان الرأس الأحمر، عبر استهداف مصادر المياه والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية، إلى جانب تعطيل وصول الطلبة إلى مدارسهم، في واقع يهدد مقومات الحياة الأساسية ويضيّق الخناق على العائلات الفلسطينية، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الإجراءات إلى وسيلة لدفع السكان نحو التهجير القسري وترك أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.

المصدر / فلسطين أون لاين + وكالات