يوم 11 أكتوبر 2025 تم التوصل لاتفاقية وقف إطلاق النار في غزة، كان يوماً عالمياً بحضور أكثر من عشرين رئيسًا وملكًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا، وبرعاية الرئيس الأمريكي في شرم الشيخ، عقد لقاء أو اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تفاخر به الرئيس الأمريكي بصفته أهم إنجاز له، أمام كل وسائل الإعلام العالمية.
فما الذي جرى منذ ذاك التاريخ؟
لقد التزمت حركة حماس وفصائل المقاومة بكل شروط وقف إطلاق النار، بما في ذلك إطلاق سراح كل الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، وسدت حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي الذرائع، حتى أن جثة الضابط الإسرائيلي هدار جولدن، الموجودة في غزة منذ عدوان 2014، تم تسليمها، وتحت التهديد الإسرائيلي تم البحث بمساعدة الآليات المصرية عن آخر جثمان لجندي إسرائيلي تعرض وجوده في الأسر لقصف الطيران الإسرائيلي.
ولم تطلق حركة حماس ورجال المقاومة الفلسطينية أي طلقة باتجاه الجنود الإسرائيليين منذ ذلك التاريخ، بل ارتقى شهيداً في أنفاق رفح، وأنفاق الشمال أكثر من مقاوم حاصرهم وقف إطلاق النار داخل الأنفاق، دون أن يتمكنوا من العودة إلى مناطق نفوذ المقاومة، ودون أن يسمح لهم العدو حتى بتسليم أنفسهم وإعادتهم إلى ذويهم، وتركهم تحت رحمة العملاء الذين تشفوا بتعذيب بعضهم.
لقد تنازلت حركة حماس وفصائل المقاومة رأفة بسكان غزة، ورحمة بمصيرهم الذي صار مرتهناً بالإرهاب الإسرائيلي المنفلت، في واقع عربي ودولي عجز حتى عن الضغط على إسرائيل لعدم التعرض للمدنيين.
لقد صار سكان غزة رهينة في يد الجيش الإسرائيلي، يضغط بمعاناتهم على رجال المقاومة، الذين لم يتهربوا من واجباتهم ومسؤولياتهم، على أمل أن يفي العدو الإسرائيلي بشروط وقف إطلاق النار، وعلى أمل أن يجسد الوسطاء موقفاً ضاغطاً على أمريكا، كي تضغط على إسرائيل، لتوقف عدوانها على أهل غزة.
سنة كاملة، 365 يوماً متواصلة لم يتوقف فيها العدوان الإسرائيلي على أهل غزة، حتى فاق عدد الشهداء في السنة الثالثة للعدوان 1460 شهيداً، معظمهم قادة، ومن خيرة الرجال والنساء والأطفال، وهناك أكثر من 5116 جريحاً، كل ذلك بالرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار، وتحت سمع وبصر أكثر من عشرين ملكاً ورئيساً رعوا الاتفاق، وانتظروا خيره، فإذا بالعدو الإسرائيلي يريهم شره.
ولما يزل العدو الإسرائيلي يزج بأهل غزة في قلب المعركة، حتى أن القيادات الإسرائيلية لم تخف قناعاتها، وهي تصف كل سكان غزة بالإرهاب، ولم يعترض الكثير منهم على قتل الأطفال، على اعتبار أنهم مشاريع مقاومة بعد عشرات السنين، ومن هنا جاء الحصار، وتواصل منع إدخال مواد الإعمار.
غزة بحاجة إلى موقف تنظيمي فصائلي قيادي يضع حداً لهذا الواقع، فما دام العدو الإسرائيلي لم يلتزم بوقف إطلاق النار، ولن يلتزم، واستقوى على المدنيين في غزة، وغاب الوسطاء والضامنون عن المشهد، فلماذا لا يفكر رجال المقاومة بطريقة مختلفة؟ لماذا لا يحددون أمام الوسطاء سقفاً زمنياً للصبر والصمت، ولاسيما بعد تحول المزاج العالمي المؤيد للعدوان الإسرائيلي إلى موقف راجمٍ للعدوان الإسرائيلي في كل عواصم الدنيا؟