يهدد تأجيل الانتخابات التشريعية التي كان مقررًا إجراؤها نهاية العام الحالي بمخاطر على النظام السياسي الفلسطيني بعد 20 سنة من آخر انتخابات برلمانية عقدت عام 2006، وفق محللين سياسيين.
وأصدر رئيس السلطة محمود عباس، أمس، مرسومًا ألغى بموجبه المرسوم رقم (4) لسنة 2026، بشأن إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، وتأجيلها إلى 11 سبتمبر/ أيلول 2027، في حين يدعو المرسوم إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
ونص المرسوم الجديد على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي بشكل متزامن.
وسبق أن تم تأجيل الانتخابات التي كان قد تقرر تنظيمها عام 2021، الأمر الذي لاقى ردود فعل فصائلية رافضة لقرار التأجيل.
وعدَّ المحلل السياسي د. حسين الديك، الانتخابات التشريعية مطلبًا وطنيًا وشعبيًا، وأداة من أدوات النضال الوطني التحرري الفلسطيني، مشددًا على أهميتها في استعادة الشرعيات الفلسطينية وبناء المؤسسات الديمقراطية المنتخبة، في واقع سياسي صعب تمر به القضية الفلسطينية محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأوضح الديك لصحيفة "فلسطين"، أن القضية الفلسطينية تنزف سياسيًا في ظل سنوات من الانقسام السياسي والحرب المدمرة والاستيطان والضم والتهويد، معتبرًا أن الانتخابات تمثل مطلبًا لكل مواطن فلسطيني، وتحظى بإجماع على ضرورة إجرائها.
وأشار إلى أن أطرافًا سياسية -لم يسمها- أعلنت رغبتها في الذهاب إلى الانتخابات، لكن في الخفاء لديها حسابات أخرى، معتبرًا أن ذلك قد يؤثر في إمكانية إجراء الانتخابات وتوقيتها.
مستبعدة ولكن!
وبينما رأى الديك أن الانتخابات التشريعية تواجه مجموعة من الاعتبارات والعوائق الإسرائيلية والدولية والإقليمية والفصائلية، شدَّد على أنها تُمثل استحقاقًا وطنيًا وسياسيًا وشعبيًا يهدف إلى قطع الطريق على المشاريع الإقليمية والإسرائيلية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، سواء ما يتعلق بالضم والتهويد في الضفة الغربية، أو الوصاية الدولية على قطاع غزة.
وأوضح المحلل السياسي أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، المتعلق بإنشاء "مجلس السلام" حتى نهاية عام 2027، يطرح تساؤلات جدية بشأن إمكانية إجراء الانتخابات وإدارة المرحلة التي ستليها.
وأضاف أن الانتخابات تعني وجود "وحدة كيانية فلسطينية واحدة، ومجلس تشريعي واحد، وحكومة فلسطينية واحدة تمارس عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة"، في حين ينص قرار مجلس الأمن على أن غزة ستكون تحت إدارة "مجلس السلام" واللجنة الإدارية الوطنية المشكلة لإدارة القطاع، وهو ما يخلق، وفق تقديره، تعارضًا مع فكرة الانتخابات وإدارة المرحلة اللاحقة لها.
عوائق متعددة
وأضاف، أن هذا الأمر يشكل عائقًا ذا أبعاد دولية وإقليمية إلى جانب العائق الإسرائيلي، متسائلًا عن مدى سماح (إسرائيل) بإجراء انتخابات في قطاع غزة، مع سيطرتها على أكثر من نصف مساحته خلف ما يسمى "الخط الأصفر"، وكذلك في القدس والضفة الغربية التي تعاني التجزئة والحصار والحواجز والبوابات العسكرية.
كما أشار الديك إلى أن أطرافًا فلسطينية ترى أن الظروف الحالية لا تُمثل فرصة ذهبية لإجراء الانتخابات التشريعية، الأمر الذي شكل عاملًا إضافيًا دفع باتجاه تأجيلها.
وبعد أن وصف الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق، الانتخابات التشريعية بأنها استحقاق وطني، أكد وجود أولويات عديدة أمام الشعب الفلسطيني تتقدم على إجراء الانتخابات في المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها رفع الظلم والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، وإنهاء العدوان الإسرائيلي خاصة في قطاع غزة.
وأوضح صادق لـ"فلسطين"، أن الانتخابات تظل استحقاقًا وطنيًا مهمًا وضروريًا، لكن الظروف الحالية قد لا تتيح الفرصة لإجرائها في ظل الواقع الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
وأضاف، أن الأهمية مثلما تنصب على عقد الانتخابات يجب أيضًا أن تركز في المرحلة الحالية على كيفية رفع المعاناة ووقف العدوان الإسرائيلي.
ويعتقد صادق أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين فصائل فلسطينية من جهة والسلطة من جهة أخرى، على اعتبار أن السلطة تشعر أن هناك نوع من التحدي وتحالفات ضدها، الأمر الذي قد يؤثر على تماسك الجبهة الداخلية ويخلق مزيدًا من التباين في المواقف والآراء.
وشدد على أن الساحة السياسية تتطلب توافقًا بين السلطة والفصائل، والعمل بجد لوقف العدوان في الأراضي المحتلة ورفع الحصار، ووقف التهويد والاستيطان في القدس والضفة الغربية المحتلة.
وتابع صادق: "يجب أن يكون هناك انتخابات، وهي استحقاق لا مفر منه"، لكنه تساءل عما يمكن أن يقدمه الطرف الفائز فيها للشعب الفلسطيني في ظل تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي.


