فلسطين أون لاين

المطلوب انتخابات شاملة تنهي تغييب الشعب عن القرار الوطني

حوار عساف: تأجيل الانتخابات يكرّس تآكل شرعية النظام السياسي الفلسطيني ويغيّب إرادة الشعب

...
عمر عساف
رام الله-غزة/ حاوره جمال غيث:

حذّر منسق "المؤتمر الشعبي الفلسطيني – 14 مليونًا" عمر عساف، من تداعيات تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، معتبرًا أن تعطيل هذا الاستحقاق من شأنه تعميق أزمة شرعية النظام السياسي الفلسطيني، وإضعاف ثقة الشارع بالقوى السياسية والمؤسسات القائمة.

وقال عساف، في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس: إن الانتخابات حق أصيل للشعب الفلسطيني ولا يجوز ربط إجرائها بمدى جهوزية الفصائل والقوى السياسية أو حساباتها ومصالحها، مشددًا على أن إعادة بناء النظام السياسي وتجديد شرعياته يجب أن ينطلقا من العودة إلى الشعب وتمكينه من اختيار ممثليه بحرية.

وأضاف: أن استمرار غياب الانتخابات بعد سنوات طويلة من تعطيلها أسهم في تآكل شرعية النظام السياسي وإضعاف دور القوى الفلسطينية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الوطنية لمواجهة الاحتلال وتداعيات الحرب على قطاع غزة، إلى جانب التحديات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

وأصدر رئيس السلطة محمود عباس -أمس- مرسوما ألغى مرسوما سابقا كان قد حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية وحدها، بعد أن كان قد دعا الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات حرة ومباشرة وفق أحكام القانون.

مخاوف جدية

وأوضح عساف، أن تأجيل الانتخابات يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل العملية الديمقراطية الفلسطينية، في ظل الحاجة الملحة إلى إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وتشاركية تتيح للشعب اختيار قيادته وممثليه.

وأشار إلى أن الدعوات إلى تأجيل الانتخابات كانت تُطرح أحيانًا تحت مبررات التوافق الوطني أو عدم جاهزية بعض القوى، لكنه شدد على أن هذه الاعتبارات لا ينبغي أن تتقدم على حق المواطنين في المشاركة السياسية واختيار ممثليهم.

وقال: إن النظام السياسي الفلسطيني يعاني تآكلًا في شرعيته نتيجة غياب الانتخابات لنحو عقدين، معتبرًا أن مواجهة هذه الأزمة لا تكون بتأجيل الاستحقاقات الديمقراطية بل بالعودة إلى الشعب باعتباره مصدر الشرعية وتمكينه من المشاركة في صياغة القرار الوطني.

وأضاف: أن القوى السياسية مطالبة بتكييف أوضاعها وبرامجها بما يستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني بدلًا من إخضاع حقوق المواطنين لمدى استعداد الفصائل أو مصالحها السياسية.

ولفت عساف، إلى أن ما يجري في الكواليس السياسية وما طُرح خلال الحوارات الوطنية يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها، محذرًا من أن تتحول التوافقات بين القوى إلى بديل عن الإرادة الشعبية.

 تآكل الشرعية

وأكد عساف، أن الظروف التي تواجه الشعب الفلسطيني بما فيها استمرار الاحتلال والحرب على قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، كانت قائمة عند صدور المرسوم الرئاسي الداعي إلى إجراء الانتخابات ما يثير تساؤلات بشأن استخدام هذه الظروف مبررًا لإعادة النظر في موعدها.

وتابع: أن التحديات الميدانية والسياسية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتعطيل حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، مشيرًا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لإيجاد الآليات التي تضمن إجراء الانتخابات في ظل الظروف القائمة.

واستحضر عساف، قرار تأجيل الانتخابات عام 2021، الذي جاء وفق الموقف الرسمي آنذاك بذريعة تعذر إجرائها في القدس، معتبرًا أن السنوات التي أعقبت ذلك لم تشهد تقدمًا ملموسًا في إنهاء الانقسام أو تعزيز الوحدة الوطنية، بل تواصلت أزمة النظام السياسي وتراجعت مكانة القوى الفلسطينية.

وحذّر من أن تأجيلًا جديدًا قد يؤدي إلى مزيد من تآكل الشرعية وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية في وقت تتطلب فيه التطورات المرتبطة بغزة، ومستقبل القضية الفلسطينية وجود قيادة تحظى بتفويض شعبي واضح.

وتابع: أن انتخاب قيادة موثوقة من شأنه تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة التحديات السياسية والوطنية، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة يتطلب تجديد الشرعيات عبر صناديق الاقتراع لا من خلال التوافقات المغلقة بين الفصائل.

قرار وطني

وقال عساف: إن تأجيلًا محدودًا ومحددًا بفترة زمنية واضحة، إذا اقتضته ضرورات جدية وارتبط بجدول زمني ملزم لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية قد يكون قابلًا للنقاش لا سيما إذا تزامن مع ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني.

لكنه حذّر من أن تأجيل الانتخابات لمدة طويلة قد تصل إلى عام أو أكثر من شأنه فتح الباب أمام مزيد من التنصل من الاستحقاق الديمقراطي، واستبدال إرادة الشعب بتوافقات سياسية بين الفصائل.

وشدد على ضرورة الإسراع في وضع ترتيبات عملية لإجراء انتخابات شاملة تشمل المجلس الوطني والمجلس التشريعي والرئاسة، بما يضمن تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية.

وأشار عساف، إلى أن تغييب الشعب عن المشاركة في اختيار ممثليه سواء على مستوى المؤسسات الوطنية أو النظام السياسي أسهم في تكريس التفرد بالقرار وإضعاف الحريات وغياب التجديد السياسي، داعيًا إلى معالجة هذه الاختلالات من خلال انتخابات حرة وشاملة.

وختم بالقول: إن الخروج من أزمة النظام السياسي الفلسطيني يبدأ بإعادة الاعتبار لإرادة الشعب، مؤكدًا أن المطلوب ليس الاكتفاء بإعلان مواعيد انتخابية بل العمل الجاد لضمان إجرائها في أقرب وقت ممكن، بما يعزز الوحدة الوطنية ويمنح المؤسسات الفلسطينية شرعية متجددة لمواجهة التحديات الراهنة

المصدر / فلسطين أون لاين