في خطوة تطبيعية عسكرية خطيرة، شاركت ثماني شركات أسلحة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، بينها كبرى شركات التصنيع العسكري كـ (IAI) و"إلبِت سيستمز" و"رافائيل" – لأول مرة في معرض "مراكش للطيران 2026" بالمغرب، متجاهلة الرفض الشعبي العارم وتزامن المعرض مع الذكرى الثالثة لحرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأفادت تقارير صحفية، بينها تقرير لمنصة "ميدل إيست آي" البريطانية نشرته، السبت، بأن كبريات شركات الاحتلال الإسرائيلي المتورطة في دمار غزة وقتل المدنيين، عرضت أعتى معداتها العسكرية في قاعدة القوات الجوية الملكية المغربية، من بينها طائرات "هيرميس 900" المسيرة، وذخائر "سكاي سترايكر" الجوّالة، ونظام المدفعية الصاروخية "بولس" ذو المدى الممتد لـ 300 كيلومتر.
وتأتي هذه المشاركة في إطار تسارع غير مسبوق في مسار التحالف والتطبيع العسكري بين الرباط و"تل أبيب"، تحت غطاء تطوير "الصناعة الدفاعية الوطنية"، حيث انتقلت أجزاء من خطوط إنتاج وصناعات الموت الإسرائيلية – ولا سيما صناعة المسيرات والإلكترونيات الدقيقة – للعمل والمشاركة داخل الأراضي المغربية.
ويكشف هذا الحضور غير المسبوق عمق ارتهان المنظومة الرسمية للاتفاقيات الأمنية مع الاحتلال ضمن ما تسمى "اتفاقيات أبراهام"؛ حيث تحول الكيان الإسرائيلي إلى أحد كبار موردي السلاح للمغرب عبر صفقات شملت منظومات "باراك 8" وأقماراً صناعية استطلاعية، رغم التقارير الحقوقية والدولية (بما فيها تحقيق لصحيفة "لومانيتيه" الفرنسية) التي أكدت استخدام هذه الأسلحة الإسرائيلية في قتل عشرات المدنيين والأطفال في منطقة الصحراء الغربية.
وتزامنت افتتاحيات المعرض مع خروج مسيرات ومظاهرات شعبية حاشدة أمام مقر البرلمان المغربي في العاصمة الرباط، رفعت شعارات مندّدة باستضافة الشركات الصهيونية الملطخة أيديها بدماء الشهداء الفلسطينيين، ومؤكدة على دعم المقاومة الفلسطينية ورفض كافة أشكال التطبيع والتحالف مع الكيان الإسرائيلي.
تأتي هذه الاختراقات التطبيعية في وقت أعلن فيه الطرفان رسمياً رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى السفراء، متجاهلين التحذيرات الفلسطينية والشعبية المغربية من خطورة فتح المنطقة العربية أمام نفوذ الاحتلال العسكري والاستخباراتي.