حذّر جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل نقص المعدات والآليات الثقيلة، واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإنقاذ والصيانة، مؤكداً أن قدراته التشغيلية تراجعت بصورة كبيرة، بالتزامن مع وجود آلاف الجثامين والمفقودين تحت الأنقاض.
وقال الرائد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، إن الجهاز يعمل بإمكانات شبه معدومة، مشيراً إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان تحت الركام، في ظل صعوبات التعرف على الجثامين المتحللة والمتفحمة، وغياب أجهزة فحص الحمض النووي.
وأوضح أن القطاع يحتاج إلى ما لا يقل عن 10 حفارات للمساعدة في انتشال الجثامين، بينما لا تتوفر حالياً سوى آليات محدودة، إلى جانب نقص الزيوت والإطارات والبطاريات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المركبات المتبقية.
من جهته، قال مدير المحافظات بالدفاع المدني سمير الخطيب إن الجهاز فقد 145 من عناصره الذين استشهدوا خلال العدوان، وأُصيب أكثر من 300 آخرين، فضلاً عن تدمير 15 مركزاً من أصل 19، وخسارة نسبة كبيرة من قدراته التشغيلية.
وتتفاقم المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل وجود آلاف المباني المتضررة والآيلة للسقوط. وحذّر مسؤولون من أن الأمطار والرياح قد تؤديان إلى انهيارات جديدة، في وقت تفتقر فيه طواقم الإنقاذ إلى المعدات اللازمة للتعامل معها.
و قال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن الاحتلال يواصل منع إدخال معدات وآليات الدفاع المدني، بذريعة تصنيفها ضمن قائمة «الاستخدام المزدوج»، بما يشمل الحفارات والرافعات وسيارات الإطفاء والإنقاذ وقطع الغيار.
وطالب الثوابتة المجتمع الدولي بالضغط لإدخال المعدات الثقيلة وفتح المعابر أمام الاحتياجات الإنسانية، وتوفير مستلزمات الإيواء والشتاء للعائلات النازحة، داعياً إلى تشكيل لجنة دولية لمراقبة تنفيذ الالتزامات الإنسانية.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان 74,237 شهيداً، فيما انتُشلت جثامين أكثر من 835 شهيداً منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولا يزال آلاف المفقودين تحت الأنقاض.
وتعكس هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في غزة، بين انتشال الضحايا، وتأمين المباني المتصدعة، والاستجابة للحوادث اليومية، وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات اللازمة لحماية أرواح المدنيين.