كشفت دراسة علمية حديثة أن الفحوصات الدقيقة لشبكية العين قد توفر مؤشرات مبكرة للتنبؤ بالإصابة بـ "الرجفان الأذيني" – أحد أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً وخطورة – قبل تشخيصه سريرياً بنحو أربع سنوات، مما يفتح أفقاً جديداً للاكتشاف المبكر للمرض وتفادي مضاعفاته القاتلة.
والرجفان الأذيني هو خلل في النشاط الكهربائي للحجرتين العلويتين للقلب يؤدي إلى انقباضات غير منتظمة وركود الدم داخل الزائدة الأذينية اليسرى، ممّا يُضاعف -وفق المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)- خطر الإصابة بالسكتات الدماغية الإقفارية بـ 5 أضعاف. ووفق تقديرات العبء العالمي للمرض، يتجاوز عدد المصابين بهذا الاضطراب 52.5 مليون شخص حول العالم.
وأشارت الدراسة، المنشورة في دورية (PLOS Digital Health) والمستندة إلى تحليلات تقنية التصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT) لأكثر من 90 ألف شخص ضمن قواعد بيانات بريطانية ضخمة (AlzEye وبنك الجينات UK Biobank)، إلى أن التغيرات التي تطرأ على سمك الطبقة العصبية العقدية البقعية (mGCIPL) في قاع العين يرتبط باحتمالية الإصابة بالمرض.
وأظهرت النتائج أن كل انخفاض معياري في سمك هذه الطبقة العصبية يرتبط بزيادة قدرها 27% في معدل حدوث الرجفان الأذيني لاحقاً، حتى بعد تحييد عوامل الخطر التقليدية كالعمر، السكري، ضغط الدم، والتدخين. وتبرز أهمية هذا الكشف في ظل حقيقة أن 62% من المصابين بالرجفان الأذيني لا يشعرون بأي أعراض ولا يعلمون بإصابتهم إلا بعد وقوع المضاعفات، وفق مسح لجمعية القلب الأمريكية.
وفي تعليق على النتائج، أوضح أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة القاهرة، الدكتور إيهاب سعد عثمان، أن الشبكية تُعد امتداداً مباشراً للجهاز العصبي المركزي، وتمنح أوعيتها الدموية الدقيقة الأطباء فرصة غير مسبوقة لرؤية أثر الاضطرابات الوعائية والقلبية على الدورة الدموية الدقيقة في الجسم بصورة غير جراحية.
من جانبه، أشار أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، الدكتور خالد فاروق، إلى أن التحدي الأكبر في تشخيص الرجفان الأذيني يكمن في طبيعته المتقاطعة؛ حيث قد يظهر وتختفي النوبة دون أن يلقطها تخطيط القلب المعتاد (ECG). مؤكداً أن الفحص العيني لا يمثل بديلاً عن تخطيط القلب، وإنما يُشكل مسانداً حيوياً لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة والذين يحتاجون لمراقبة قلبية مكثفة.
وينصح الخبراء بضرورة التوجه الفوري للتقييم الطبي عند الشعور بأعراض مثل خفقان الصدر المفاجئ، ضيق التنفس غير المفسر، أو الإجهاد والدوخة. كما يشددون على طلب الرعاية الطارئة في حال حدوث آلام في الصدر، أو إغماء، أو ظهور علامات السكتة الدماغية الوشيكة كارتخاء الوجه، ضعف الذراعين، أو صعوبة النطق.

