☰
✕

قائمة الموقع

مجلة أمريكية تحذر من مخططات "إسرائيل" لجعل غزة غير صالحة للحياة

2026-10-10T11:26:00+03:00
مجلة أمريكية تحذر من مخططات "إسرائيل" لجعل غزة غير صالحة للحياة
فلسطين أون لاين+ وكالات

حذّرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية من أن استمرار تعطيل إعادة إعمار قطاع غزة، وتصاعد الهجمات الإسرائيلية، وتوسيع السيطرة العسكرية على أراضيه، يدفع نحو تحويله إلى مكان غير صالح للحياة، بما يفتح الباب أمام تهجير الفلسطينيين ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي مقال للباحث المتخصص في الشؤون الأمريكية الفلسطينية خالد الجندي، مؤلف كتاب "النقطة العمياء، نشرته المجلة: أمريكا والفلسطينيون من بلفور إلى ترمب"، أشار إلى أن تعثر خطة السلام الأمريكية يهدد بخسارة غزة نهائيًا، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وغياب ضغوط أمريكية فاعلة على حكومة بنيامين نتنياهو.

وأوضح الجندي أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم يفضِ إلى تنفيذ معظم الالتزامات المتعلقة بإدخال المساعدات وتوفير الخدمات الأساسية، كما لم تنطلق عملية إعادة بناء المنازل والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، رغم تعهد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمكلف بالملف، ببدء إصلاح البنية التحتية خلال مئة يوم.

وفي ظل تعثر جهود التعافي، يواصل معظم سكان القطاع العيش في خيام مكتظة تفتقر إلى المياه النظيفة والرعاية الصحية وشبكات الصرف الصحي، وسط نقص الغذاء والأدوية وانتشار الأمراض، الأمر الذي يفاقم الكارثة الإنسانية ويجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل قوات الاحتلال هجماتها على القطاع، التي أودت بحياة أكثر من 1400 فلسطيني منذ إعلان الهدنة، فيما امتدت السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل نحو 65% من مساحة غزة، وفق ما أورده المقال.

واعتبر الباحث أن ما يجري يتجاوز حدود الإخفاق الإنساني، محذرًا من أن استمرار هذه الظروف قد يشعل موجة جديدة من العنف، في وقت تخدم فيه الأوضاع القائمة، بحسب تقديره، هدفًا إسرائيليًا يتمثل في جعل غزة غير قابلة للحياة ودفع سكانها إلى الرحيل.

وبحسب الجندي، يتضمن الاتفاق تشكيل إدارة فلسطينية من التكنوقراط، ونشر قوة دولية، ونزع سلاح حركة "حماس" تدريجيًا، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيدًا لبدء إعادة الإعمار. غير أن نتنياهو يرفض الانسحاب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل، بينما تتمسك "حماس" بربط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، انتقد الجندي السياسة الأمريكية، معتبرًا أن واشنطن تتبنى علنًا مواقف إسرائيلية، في حين تقدم تطمينات متباينة للأطراف الأخرى، ما يمنح الطرف الأقوى فرصة لفرض شروطه وإدامة الوضع القائم.

ولفت إلى أن "حماس"، وتحت ضغط الوسطاء، وافقت على صيغة لنزع السلاح، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت خريطة الطريق التي أُعلنت في يوليو/تموز الماضي، ما زاد من تعقيد فرص تنفيذ الاتفاق.

ورأى الكاتب أن نتنياهو يستفيد من استمرار الوضع الراهن دون مواجهة ردود فعل دولية حاسمة، كما يوظف مطلب نزع السلاح الكامل لتبرير بقاء قوات الاحتلال داخل القطاع، والحفاظ على دعم شركائه من اليمين المتطرف.

وحذّر الجندي من أن استمرار المراوحة السياسية والميدانية قد يفضي إلى تهجير مزيد من الفلسطينيين أو استئناف الحرب الشاملة، بما يفاقم الاضطراب الإقليمي ويضر بمكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

وأضاف أن إطالة أمد الاحتلال لن تضمن بالضرورة تحقيق مكاسب أمنية لـ"إسرائيل"، بل قد تؤدي إلى تعميق عزلتها الدولية وتقويض فرص التطبيع الإقليمي، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين وتدهور الأوضاع في القطاع.

ورغم ما وصفه باختلال خطة ترمب لمصلحة "إسرائيل"، رأى الجندي أن إنقاذها لا يزال ممكنًا إذا مارست واشنطن والوسطاء ضغوطًا جدية لضمان تنفيذ الالتزامات بصورة متزامنة، وفرض عواقب على الأطراف التي تعرقلها، إلى جانب السماح بدخول الإدارة والشرطة الفلسطينية وضمان تدفق المساعدات واستعادة الخدمات الأساسية وبدء الإعمار دون ربطها بشروط سياسية.

وخلص الباحث إلى أن مستقبل غزة يرتبط بمدى استعداد الإدارة الأمريكية لممارسة الضغط على حكومة نتنياهو بدلًا من منحها مزيدًا من الوقت لمواصلة التدمير، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشكل بداية للتعافي وإعادة البناء، أو تؤسس لاستمرار العنف والتهجير وعدم الاستقرار لأجيال مقبلة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه مئات آلاف الفلسطينيين ظروفًا معيشية قاسية في مراكز الإيواء والخيام، وسط نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وتضرر واسع في البنية التحتية.

ويثير تعطيل إعادة الإعمار مخاوف من إطالة أمد الكارثة الإنسانية، في وقت تتطلب فيه المرحلة الراهنة خطوات عملية لضمان تدفق المساعدات، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم، بما يحول دون تكريس واقع التهجير القسري وحرمان الفلسطينيين من حقهم في العيش على أرضهم.

اخبار ذات صلة