☰
✕

قائمة الموقع

عابد لـ"فلسطين": مبتورو الأطراف بغزة بحاجة إلى مسار تأهيل لا ينتهي عند الطرف الصناعي

2026-10-10T10:39:00+03:00
مبتورو الأطراف في غزة بحاجة إلى مسار تأهيل متكامل لا ينتهي عند الطرف الصناعي "أرشيف"
فلسطين أون لاين

لم يعد فقدان أحد الأطراف في قطاع غزة إصابة تنتهي بانتهاء العملية الجراحية، بل أصبح بداية لمسار طويل من الاحتياجات الطبية والتأهيلية والنفسية والاجتماعية، مع ارتفاع أعداد الإصابات وتراجع قدرة منظومة التأهيل على الاستجابة لها.

وبينما تزداد الحاجة إلى الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، يبرز تحدي ضمان استخدامها وصيانتها، وصولًا إلى استعادة الحركة والاستقلال والعودة إلى التعليم والعمل.

ويرى المختص في جانب الإعاقة والتأهيل في قطاع غزة، مصطفى عابد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة لحالات البتر إلى بناء مسار رعاية مستدام يضع الشخص المصاب بالبتر في مركز الخدمة، ولا يتعامل مع الطرف الصناعي بصفته نهاية رحلة التأهيل.

ويستند عابد في حوار مع صحيفة "فلسطين" إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية المنشورة في مايو/أيار 2026، التي قدرت حالات البتر الناتجة عن الإصابات الرضّية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بنحو 5,161 إلى 6,710 حالات.

كما جرى تقييم 2,277 شخصًا مبتور الأطراف بين سبتمبر/أيلول 2024 ومايو/أيار 2026، كان 18% منهم أطفالًا، و76% لديهم بتر في الطرف السفلي، في حين بلغت حالات البتر فوق الركبة 32%.

وبحسب عابد، تكشف البيانات فجوة كبيرة بين الاحتياج والاستجابة؛ فمن بين الأشخاص الذين جرى تقييمهم، ركبت أطراف صناعية دائمة لـ502 شخصًا فقط، في حين أظهرت بيانات المنظمة وجود ثمانية اختصاصيين في الأطراف الصناعية يعملون في غزة خلال الفترة نفسها.

ويؤكد أن هذه الأرقام لا تمثل تعدادًا نهائيًا لجميع مبتوري الأطراف في القطاع، وإنما بيانات وتقديرات مرتبطة بمصادر وفترات زمنية محددة.


 

البتر بداية رحلة لا نهايتها

يوضح عابد أن احتياجات الشخص بعد البتر تبدأ قبل الحصول على الطرف الصناعي، وتشمل السيطرة على الألم والعناية بالجرح والطرف المتبقي، ومنع التقلصات والتشوهات، والعلاج الطبيعي والتدريب على الحركة والانتقال، وقد يحتاج المصاب إلى كرسي متحرك أو عكازات بصورة مؤقتة، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي.

وقد تحتاج بعض الحالات إلى جراحة مراجعة للطرف المتبقي قبل تركيب الطرف الصناعي، ثم تأتي مراحل القياس والتصنيع والتجربة والتعديل، يليها التدريب على استخدام الطرف والمتابعة والصيانة.

ووفق التقديرات، احتاج 225 شخصًا ممن جرى تقييمهم إلى مراجعة جراحية للطرف المتبقي.

ويشدد عابد على أن الطرف الصناعي لا يعيد الوظيفة تلقائيًا، إذ يحتاج الشخص إلى التدريب على الوقوف والتوازن والمشي واستخدام الطرف في الأنشطة اليومية، إلى جانب العناية بالطرف المتبقي والوقاية من المضاعفات

احتياجات تتجاوز القدرة على الاستجابة

لا تقتصر أزمة التأهيل في غزة على مبتوري الأطراف. فبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية في مايو/أيار 2026، كان نحو 43 ألف شخص من أصل 172 ألف مصاب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يعانون إصابات مغيرة للحياة، في حين تحتاج أكثر من 50 ألف إصابة مرتبطة بالحرب إلى تأهيل طويل الأمد.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 12 ألف جهاز للحركة وزع بين يناير/كانون الثاني 2025 ومايو/أيار 2026، لكنه لم يغط سوى نحو ثلث الاحتياج المحدد. كما أشارت في سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن أكثر من 6,600 شخص يحتاجون إلى تأهيل طويل الأمد وخدمات الأطراف الصناعية أو التقويمية بعد البتر.

ويشير عابد إلى أن المشكلة لا تتعلق بتوفر الأجهزة فقط، بل باستمرار سلسلة الإمداد، موضحًا أن معدات التأهيل لم تدخل غزة لمدة عامين تقريبًا، في حين كانت 18 شحنة من مستلزمات التأهيل بانتظار التخليص، بمتوسط انتظار بلغ 136 يومًا، وتجاوز انتظار بعض الشحنات 500 يوم.


 

الأطفال بحاجة إلى متابعة مستمرة

ويولي عابد أهمية خاصة للأطفال مبتوري الأطراف، الذين شكلوا 18% من الحالات التي جرى تقييمها وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.

فاحتياجات الطفل تتغير مع النمو، ما يستدعي متابعة دورية وتعديل الطرف أو استبداله عند الحاجة، إلى جانب التأهيل الحركي والدعم النفسي والعودة إلى التعليم وتدريب الأسرة.

ويؤكد ضرورة التعامل مع الطفل مبتور الطرف باعتباره طفلًا له حق في التعليم واللعب والتفاعل والنمو والمشاركة، وليس مجرد حالة طبية تحتاج إلى جهاز

التأهيل النفسي والمجتمعي

ولا يفصل عابد بين البتر والصحة النفسية والاجتماعية، إذ قد يرتبط فقدان الطرف بالصدمة والحزن والقلق والخوف من المستقبل وتغير صورة الجسد، فضلًا عن فقدان العمل أو التعليم والاعتماد على الآخرين. لذلك، يجب أن يكون الدعم النفسي والاجتماعي جزءًا من مسار التأهيل، بما يساعد على استعادة الاستقلال والمشاركة.

ويرى أن توسيع التأهيل المجتمعي يمكن أن يساعد في الوصول إلى الأشخاص الذين يصعب عليهم الوصول إلى المراكز المتخصصة، من خلال التقييم الأولي والمتابعة المنزلية وتدريب الأسرة واكتشاف المضاعفات مبكرًا وإحالة الحالات المعقدة، إضافة إلى دعم العودة إلى التعليم والعمل.

سجل موحد وخطة متكاملة

ويقترح عابد إنشاء سجل موحد لحالات البتر والتأهيل يتضمن مستوى البتر والحالة الطبية والقدرة الوظيفية والأجهزة المتوفرة واحتياجات الصيانة والمتابعة، بما يساعد على تحديد الاحتياجات وتجنب تكرار الخدمات والوصول إلى الحالات التي لم تحصل على الرعاية.

ويؤكد أن المرحلة المقبلة لا ينبغي أن تركز على زيادة عدد الأطراف الصناعية فحسب، بل على بناء منظومة تبدأ منذ لحظة الإصابة، مرورًا بالجراحة والتأهيل المبكر وتركيب الطرف والتدريب عليه، وصولًا إلى الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والعمل والصيانة وإعادة التقييم

ويخلص عابد إلى أن نجاح التأهيل لا يقاس بعدد الأطراف التي صُنعت فقط، وإنما بقدرة من فقدوا أطرافهم على استعادة الحركة والاستقلال والمشاركة، وقدرة الأطفال على العودة إلى التعليم واللعب، والشباب على استعادة أدوارهم في العمل والمجتمع، ضمن مسار يحفظ لهم الوظيفة والاستقلال والكرامة.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال إبادة جماعية في غزة أسفرت عن استشهاد أكثر من 174 ألف مواطن واستشهاد ما يزيد عن 175 ألفا آخرين، وفق وزارة الصحة.

اخبار ذات صلة