☰
✕

قائمة الموقع

دبلوماسي أمريكي حجب تقارير عن البيت الأبيض حول غزة والضفة لصالح "إسرائيل"

2026-10-09T18:00:00+03:00
ديفيد ميلستين
نيويورك/ فلسطين أون لاين:

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تحقيق استقصائي، أن ديفيد ميلستين، أحد كبار مساعدي السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي، تدخل مراراً في تقارير دبلوماسية أعدتها السفارة بشأن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، عبر منع إرسال بعضها أو تعديل مضمونها أو تأخيرها، بما أدى إلى تقديم صورة أكثر إيجابية عن حكومة الاحتلال الإسرائيلية في بعض المراسلات الرسمية، وفق مسؤولين ووثائق داخلية استند إليها التحقيق.

وذكرت الصحيفة، الجمعة، أن هذه التدخلات طالت تقارير بشأن التوسع الاستيطاني، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، والتحقيقات في مقتل تسعة فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، إلى جانب تقييمات للأوضاع الإنسانية وآليات توزيع المساعدات في قطاع غزة.

واستند التحقيق إلى مقابلات مع 15 مسؤولاً أمريكياً عملوا مع ميلستين أو تعاملوا معه، وتسعة دبلوماسيين سابقين، فضلاً عن مراجعة عشرات البرقيات والمذكرات والمراسلات الداخلية. وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها خشية التعرض لتبعات مهنية أو إجراءات انتقامية.

وأثار أسلوب ميلستين في التعامل مع التقارير قلق مسؤولين في السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة وفي واشنطن، إذ رأى بعضهم أن المعلومات التي تصل إلى صناع القرار لا تعكس دائماً ما يرصدونه على الأرض.

وذكرت الصحيفة أن ميلستين، الذي تولى منصبه في نيسان/أبريل 2025، اتبع أساليب تضمنت منع إرسال تقارير، وإعادة صياغة برقيات بما يغير رسالتها الأساسية، وتأخير الموافقة على مسودات حتى تفقد المعلومات الواردة فيها أهميتها العملية.

وأضافت أن عدد البرقيات الصادرة عن القسم المعني بالشؤون الفلسطينية في السفارة تراجع، بعدما بدأ ميلستين يطالب بمراجعة اتصالاته ومراسلاته مسبقاً، ما دفع بعض الموظفين إلى التردد في إعداد تقارير جديدة خشية حجبها أو تغيير مضمونها.

ومن أبرز الوقائع التي أوردها التحقيق، أن "إسرائيل" وافقت في أواخر آذار/مارس على خطة توسع استيطاني واسعة في الضفة الغربية المحتلة، في وقت كانت فيه الحرب مع إيران تستحوذ على اهتمام الإدارة الأمريكية.

ورأى موظفون في السفارة أن الخطوة تستدعي إرسال تقرير عاجل إلى واشنطن، لاحتمال تعارضها مع الموقف المعلن للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض لضم الضفة الغربية. لكن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قالوا للصحيفة إن ميلستين منع إرسال التقرير.

واعتبر التحقيق أن الواقعة تندرج ضمن سلسلة تدخلات طالت ملفات حساسة تتعلق بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اعتداءات المستوطنين

وتناول التحقيق أيضاً تقارير عن تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. ففي إحدى الحالات، أعد موظفو السفارة تقييماً خلص إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تبذل جهوداً كافية للتعامل مع تصاعد العنف.

لكن البرقية التي أُرسلت لاحقاً إلى واشنطن تضمنت، بحسب ثلاثة مسؤولين نقلت عنهم الصحيفة، صياغة مختلفة أشادت بـ"إسرائيل"، وأشارت إلى أنها تتخذ إجراءات صارمة ضد الاعتداءات.

وأثارت هذه الواقعة تساؤلات بشأن مدى استقلالية التقارير الدبلوماسية وقدرتها على نقل تقييمات الموظفين الميدانيين، خصوصاً في الملفات الخلافية المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

وشملت الملفات التي تناولها التحقيق التقارير المتعلقة بمقتل تسعة فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، على يد مستوطنين إسرائيليين أو قوات أمن إسرائيلية في الضفة الغربية خلال أربع سنوات.

وكان 30 عضواً في الكونغرس الأمريكي، بقيادة السيناتور كريس فان هولن، قد وجهوا في آذار/مارس رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوا فيها بمعلومات عن التحقيقات في هذه القضايا، وشددوا على أهمية المحاسبة.

وبحسب "نيويورك تايمز"، أعد موظفو السفارة تقريراً في الشهر نفسه خلص إلى أن التحقيقات الإسرائيلية في معظم الحالات لم تحرز تقدماً يُذكر، وأن بعض الملفات أُغلقت دون توجيه اتهامات.

لكن مسؤولين قالوا للصحيفة إن ميلستين رفض تمرير التقرير بصيغته الأصلية، ودفع باتجاه إرسال رسالة بديلة تفيد بأن «إسرائيل» تتعامل مع التحقيقات على نحو مناسب.

المساعدات في غزة

وامتدت التدخلات المزعومة، بحسب التحقيق، إلى التقارير المتعلقة بالوضع الإنساني في قطاع غزة، ولا سيما عمل "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي حظيت بدعم أمريكي وإسرائيلي وأثارت انتقادات بشأن آليات توزيع المساعدات وسلامة الفلسطينيين المتوجهين إلى مواقعها.

وذكرت الصحيفة أن دبلوماسيين أمريكيين أعدوا برقية حذرت من أن عملية توزيع المساعدات كانت فوضوية ودامية، وأن استمرارها بهذه الطريقة قد يؤدي إلى مزيد من الحوادث التي تسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

غير أن أشخاصاً مطلعين على البرقية قالوا للصحيفة إن ميلستين أعاد صياغتها بصورة قدمت عمل المؤسسة بإيجابية أكبر، مع حذف معلومات عن سقوط ضحايا في مواقع توزيع المساعدات.

وتبرز هذه الواقعة حساسية التقارير المتعلقة بالأوضاع الإنسانية في غزة، في ظل تأثير التقييمات الدبلوماسية في فهم المسؤولين الأمريكيين لطبيعة الأزمة وآليات إيصال المساعدات إلى السكان.

 

اخبار ذات صلة