فلسطين أون لاين

1400 شهيد خلال عام

100 منظمة حقوقية: وقف إطلاق النار في غزة لا وجود له إلا على الورق

...
غارات إسرائيلية على مدينة غزة

أكدت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية ومؤسسة من المجتمع المدني أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا وجود له إلا على الورق، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم 327 طفلاً على الأقل، وأصابت أكثر من 5 آلاف آخرين، منذ بدء الاتفاق قبل عام، في ظل استمرار الهجمات والقيود على المساعدات ومواد إعادة الإعمار.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك صدر اليوم الجمعة، إن نحو مليوني فلسطيني ما زالوا بحاجة إلى مأوى، وإن أياً من مستشفيات القطاع الـ36 لا يعمل بكامل طاقته، بينما يواجه 1.4 مليون شخص مستويات كارثية من الجوع أو ما هو أسوأ حتى نهاية العام.

وحذرت المنظمات من استمرار القتل والحرمان تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات والمعدات ومواد إعادة الإعمار تمنع الأسر الفلسطينية من التعافي، وتعرقل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.

وأوضحت أن الغارات وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العام الماضي أسفرت عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم 327 طفلاً، وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، فيما أصيب 547 طفلاً خلال فترة وقف إطلاق النار، وتجاوز إجمالي الإصابات 5 آلاف، بحسب منظمة الصحة العالمية ومجموعة الصحة العالمية.

وأضافت أن العائلات وفرق الإنقاذ تمكنت من انتشال أكثر من 630 جثماناً من تحت الأنقاض، غالباً بأيديهم العارية، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الآليات اللازمة لإزالة الركام، بينما لا يزال أكثر من 10 آلاف شخص، وفق تقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تحت الأنقاض، فضلاً عن وجود جثامين في مناطق يتعذر الوصول إليها أو تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت المنظمات إلى أن إزالة الركام تثير مخاوف من طمس الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية، في ظل عدم تمكّن فرق الإنقاذ من الوصول إلى كثير من المواقع التي تضم ضحايا ومفقودين.

أحياء كاملة تحولت إلى أنقاض

وفيما يتعلق بالوضع الميداني، قالت إن جيش الاحتلال دفع ما يسمى "الخط الأصفر" إلى عمق أكبر داخل القطاع، متجاوزاً خط الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق، ما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين وزيادة اكتظاظهم. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، توسعت المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية من نحو 53% إلى 63% من مساحة القطاع خلال عام وقف إطلاق النار.

وأظهرت صور حديثة للأقمار الصناعية حجم الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، ودُمرت منازل وسُويت أراضٍ زراعية بالأرض. وأوضحت بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن نحو 82% من المنشآت في غزة تضررت، وأن أكثر من ثلثيها دُمّر بالكامل.

ووفقاً للتقديرات الواردة في الملاحظات التوثيقية للبيان، بلغ حجم الركام في القطاع نحو 61 مليون طن، فيما ارتفع عدد المنشآت المصنفة مدمرة بالكامل بنسبة 9% بين 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 و11 آب/أغسطس 2026، ما يعكس استمرار اتساع نطاق الدمار رغم إعلان وقف إطلاق النار.

ومع اقتراب فصل الشتاء، لا تزال مئات آلاف الأسر تعيش في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة أو منازل متضررة، وتستعد لمواجهة شتاء رابع في ظل البرد والرياح والفيضانات، وسط غياب المأوى الآمن ونقص مواد الإيواء وإعادة الإعمار.

وتشكل الأسر التي تعيلها نساء نحو ربع الأسر في غزة، أي ما يقارب ضعف النسبة المسجلة قبل الحرب، وتواجه هذه الأسر احتمالات أكبر للعيش في مساكن غير آمنة أو غير ملائمة، وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

ولفت البيان إلى أن عائلات كثيرة اضطرت إلى الإقامة في مبانٍ متضررة مهددة بالانهيار، مشيراً إلى استشهاد 21 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، في أيلول/سبتمبر الماضي، جراء انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة.

طفل يقتل كل يوم

وقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة "إنقاذ الطفل"، إنغر آشينغ، إن وقف إطلاق النار لا معنى له ما دام الأطفال يُقتلون بمعدل طفل واحد تقريباً يومياً منذ إعلان الاتفاق، فيما تظل الأسر عالقة في دائرة مدمرة من الفقد والحرمان، وغير قادرة على إعادة بناء حياتها.

ودعت آشينغ الحكومات التي دعمت الاتفاق إلى استخدام نفوذها لوقف القتل، وضمان حصول الأطفال على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم، مؤكدة أن لأطفال غزة الحق في الأمان ومستقبل أفضل، وأن الحكومات تملك القدرة على المساعدة في تحقيق ذلك.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، إن التحسن الذي شهدته الأوضاع بعد عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال ضئيلاً للغاية، وإن الأسر الفلسطينية تُجبر على الاختيار بين الإقامة في مبانٍ متضررة وخطرة أو العيش في خيام لا تحميها من درجات الحرارة القاسية.

وأكد إيغلاند أن القيود الإسرائيلية لا تزال تمنع دخول المعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار، داعياً الحكومات إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان تدفق المساعدات دون عوائق، وتمكين الفلسطينيين من بدء عملية التعافي وإعادة بناء مجتمعاتهم.

وفي السياق ذاته، قال محسن أبو رمضان، عضو مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن المنظمات الفلسطينية تعمل على تلبية احتياجات هائلة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، رغم تدمير مقارها ونزوح موظفيها وتراجع ميزانياتها.

وأكد أبو رمضان أن المنظمات المحلية والوطنية تمثل خط الاستجابة الأول وستواصل عملها، لكنها بحاجة إلى الحماية، داعياً الحكومات إلى التحرك لإنهاء الهجمات والقيود الإسرائيلية المفروضة على عملها، والجهات المانحة إلى توفير تمويل مباشر ومرن يمكّنها من تلبية الاحتياجات الإنسانية.

وضع صحي كارثي

وعلى صعيد الخدمات الأساسية، أكدت المنظمات أن القيود الإسرائيلية تلحق أضراراً جسيمة بالقطاع الصحي، إذ لا يعمل أي من مستشفيات غزة الـ36 بكامل طاقته، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية والوقود.

وأوضحت أن حديثي الولادة في الحاضنات، والمرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين أو الرعاية المركزة، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بإعاقات دائمة، يواجهون مخاطر متزايدة، في ظل محدودية العلاج المتخصص وخدمات التأهيل والأجهزة المساعدة.

وأضافت أن نقص زيوت المحركات وقطع الغيار أجبر مستشفيات على تقنين استخدام الكهرباء، فيما توقفت مركبات إنسانية وسيارات إسعاف عن العمل، الأمر الذي يزيد صعوبة الوصول إلى المرضى وتقديم الخدمات الطبية الطارئة.

وحذرت من استمرار تسجيل وفيات ناجمة عن أمراض وحالات يمكن الوقاية منها أو علاجها، بما في ذلك مضاعفات مرتبطة بالحمل، نتيجة تدهور الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية اللازمة.

ولا يزال أكثر من 18,500 مريض، بينهم 4 آلاف طفل على الأقل، بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، فيما توفي أكثر من ألف مريض أثناء انتظار الإجلاء، وفق البيان.

وفي قطاع المياه والصرف الصحي، أشارت المنظمات إلى أن المياه غير الآمنة وشبكات الصرف الصحي المدمرة تواصلان التسبب في انتشار أمراض يمكن الوقاية منها، في وقت تواجه فيه أكثر من 90% من الأسر انعداماً في الأمن المائي، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

أما على صعيد الأمن الغذائي، فيواجه 1.4 مليون فلسطيني مستويات كارثية من الجوع أو ما هو أسوأ حتى نهاية العام، وسط استمرار القيود على المساعدات الإنسانية وتدهور الظروف المعيشية.

الاستجابة الإنسانية لم تتجاوز 40%

وفيما يتعلق بتمويل الاستجابة الإنسانية، أظهرت الملاحظات التوثيقية للبيان أن التمويل المتاح لم يتجاوز 40% من الاحتياجات المحددة لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 حتى يوليو/تموز الماضي، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ما يفاقم الصعوبات التي تواجه المنظمات في توفير الخدمات الأساسية.

وأكدت المنظمات أن غزة لا تزال تعاني من انتشار الذخائر غير المنفجرة، فيما تبقى المنازل مدفونة تحت الركام الذي يتعذر رفعه، وتظل المساعدات عاجزة عن الوصول إلى جميع المحتاجين، بينما يموت أطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

وقالت إن هذه الأوضاع تعكس استمرار الظروف التي دفعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى الاستنتاج، في أيلول/سبتمبر 2025، ثم مجدداً في حزيران/يونيو 2026، بأن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مشددة على أن مسؤولية المجتمع الدولي لا تنتهي بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

من جهتها، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن المساءلة لا يجوز أن تُدفن تحت الأنقاض، وإن تعافي غزة ومستقبلها لا يمكن فصلهما عن إطار يستند إلى القانون الدولي والعدالة وحقوق الضحايا.

وشددت كالامار على أن الإخفاق المستمر في محاسبة "إسرائيل" والضغط عليها للامتثال للأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية يواصل تأجيج الجرائم واسعة النطاق المرتكبة بحق الفلسطينيين، مؤكدة ضرورة ضمان المساءلة وعدم السماح باستمرار الانتهاكات دون محاسبة.

وبحسب التقرير الإحصائي اليومي الصادر الخميس، ارتفعت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1471 شهيدا و5189 مصابا، فيما بلغ عدد جثامين الشهداء التي انتُشلت 836.

وبلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي على القطاع منذ بدايته إلى 74 ألفا و254 شهيدا و175 ألفا و306 مصابين، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء القطاع.

وترتكب "إسرائيل" منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

المصدر / فلسطين أون لاين