أدان "المنتدى اللاتيني الفلسطيني"، الاعتداءات التي قال إن ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا لها داخل مجلس بلدية مدينة ساو باولو البرازيلية، خلال احتجاج على فعالية رسمية خُصصت لتكريم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، مطالباً بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال المنتدى، في بيان صحفي، إن ناشطين برازيليين وفلسطينيين شاركوا، مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر، في احتجاج داخل المجلس رفضاً لتكريم الرائد في قوات الاحتياط الإسرائيلية رافائيل روزنسزاجن، المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة البرتغالية، مؤكداً أن الاحتجاج بدأ بصورة سلمية قبل أن يتعرض عدد من المشاركين للاعتداء والإخراج بالقوة من القاعة.
وأضاف المنتدى أن مقاطع مصورة من المكان أظهرت جانباً من أعمال العنف خلال إخراج المحتجين، مشيراً إلى أن من بين الذين تعرضوا للاعتداء المحامي البرازيلي تياغو غيليرمي، الذي قال إنه تعرض للخنق وشد الشعر وإهانات عنصرية من أشخاص كانوا في المكان.
وأوضح أن الطبيب والناشط الإنساني كاسيو بيليغريني تعرض بدوره للضرب وتمزيق ملابسه وإصابته بخدوش، فيما تعرضت الناشطة اليهودية البرازيلية دانييلا فايير، العضوة في تجمع "أصوات يهودية من أجل التحرير"، للسحب بالقوة ووضع اليد على فمها أثناء الاحتجاج.
وكان بيليغريني قد شارك سابقاً في تحركات بحرية داعمة لفلسطين حاولت الوصول إلى قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إليه، قبل أن تحتجزه سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال إحدى تلك المشاركات ويعود لاحقاً إلى البرازيل.
وقال المنتدى إن محامي المشاركين يعملون على تسجيل بلاغات رسمية تتعلق بالاعتداءات الجسدية والإهانات العنصرية، مطالباً بإجراء تحقيق ومحاسبة جميع المسؤولين عن أعمال العنف، بمن في ذلك أي موظفين عموميين يثبت تورطهم فيها.
كما انتقد المنتدى توجيه اتهامات للمحتجين بـ"معاداة السامية" و"الإرهاب"، معتبراً أن الخلاف السياسي معهم أو طبيعة الشعارات التي رفعوها لا يمكن أن تكون مبرراً لاستخدام العنف ضدهم.
واعتبر أن الواقعة تثير تساؤلات بشأن ما وصفه بـ"ازدواجية المعايير" في التعامل مع الأنشطة المرتبطة بفلسطين و"إسرائيل" داخل مجلس بلدية ساو باولو، مشيراً إلى أن مبادرات فلسطينية سابقة داخل المجلس واجهت، بحسب المنتدى، الرفض أو الإلغاء، في حين أُقيمت فعالية رسمية لتكريم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
وأكد المنتدى أن ما جرى لا يتعلق فقط بالخلاف بشأن الحرب على قطاع غزة، وإنما أيضاً بمبادئ "حرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي ومناهضة العنصرية والمساواة في الوصول إلى المؤسسات العامة"، مشدداً على مواصلة نشاطه دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وكان مجلس بلدية ساو باولو قد أدرج الفعالية رسمياً تحت عنوان "فعالية في ذكرى ضحايا 7 أكتوبر وتكريم الرائد رافائيل روزنسزاجن"، وأقيمت بمبادرة من عضوة المجلس عن حزب "نوفو"، كريس مونتيرو.
ويحمل روزنسزاجن الجنسية البرازيلية ويقيم في دولة الاحتلال، ويعمل ضابطاً في الاحتياط، وأصبح عقب اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 أول متحدث باسم الجيش الإسرائيلي مخصصاً للجمهور الناطق باللغة البرتغالية.
وأفادت وسائل إعلام برازيلية بأن مجموعة من المتضامنين مع فلسطين كانت بين الحضور داخل القاعة، قبل أن ترفع لافتات احتجاجية رفضاً لتكريم روزنسزاجن، لتندلع بعدها مواجهات خلال محاولة إخراجهم من المكان.
وأظهرت تسجيلات متداولة شخصاً يشد شعر أحد المحتجين، فيما ظهر في تسجيل آخر شخص يضع يده على فم إحدى المشاركات، بينما قال المحتجون إن استخدام القوة ضدهم بدأ بعد رفع اللافتات.
وتدخل عناصر من الحرس المدني البلدي والشرطة العسكرية خلال الحادثة، فيما أفاد مشاركون بأن عدداً منهم تلقوا رعاية طبية قبل التوجه إلى مركز للشرطة للإدلاء بأقوالهم.
من جهتها، قالت رئاسة مجلس بلدية ساو باولو إن تدخل الحرس المدني جاء بهدف "ضمان سلامة الطرفين واستمرار الفعالية"، فيما لم تصدر حتى الآن نتائج تحقيق رسمي تحسم المسؤولية عن أعمال العنف أو تحدد من بدأ المواجهات.
وفي المقابل، قدم منظمو الفعالية رواية مختلفة، وقالوا إن مجموعة تضم نحو ثمانية محتجين رفعت أعلاماً ولافتات ورددت هتافات مناهضة لإسرائيل خلال مراسم التكريم، واتهموها بتعطيل الفعالية التي حضرها نحو 140 شخصاً.
وقالت الكونفدرالية الإسرائيلية في البرازيل "كونيب" إن محضر شرطة سُجل بشأن الواقعة، وإنها تخضع للتحقيق، فيما لم يتوافر حتى الآن بيان تفصيلي منشور عن الشرطة المدنية يحسم الروايات المتعارضة بشأن ما حدث داخل القاعة.
وتأتي الحادثة في ظل استقطاب سياسي متزايد في البرازيل بشأن العلاقة مع "إسرائيل" والحرب على قطاع غزة، بالتزامن مع دخول البلاد مرحلة حاسمة من الانتخابات الرئاسية.
وكان السيناتور فلافيو بولسونارو، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل وتقاربه مع حكومة بنيامين نتنياهو، قد تصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، بحصوله على 47.03 بالمئة من الأصوات الصحيحة، مقابل 45.16 بالمئة للرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ليتأهل الاثنان إلى جولة الإعادة المقررة في 25 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وكان بولسونارو قد أعلن خلال حملته الانتخابية عزمه على توثيق العلاقات مع إسرائيل، في مقابل المواقف التي اتخذتها حكومة لولا والمنتقدة بشدة للسياسات الإسرائيلية خلال الحرب على قطاع غزة.
وعقب إعلان نتائج الجولة الأولى، هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فلافيو بولسونارو على تقدمه في السباق، وأعلن دعمه له في جولة الإعادة، معرباً عن أمله في استعادة مستوى أقوى من العلاقات بين البرازيل و"إسرائيل".
ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين المعسكرين المتنافسين في السياسة الخارجية، إذ ترتبط حكومة لولا بعلاقات متوترة مع حكومة نتنياهو على خلفية الحرب على غزة، بينما يقدم فلافيو بولسونارو نفسه باعتباره مؤيداً لإعادة التقارب السياسي والدبلوماسي مع "إسرائيل".