تحل علينا في هذه الأيام ذكرى ملحمة طوفان الأقصى، التي خاض خلالها مجاهدو غزة ملحمة عظيمة غيرت وجه التاريخ، وسطرت صفحات جديدة من الشرف، ومرّغت أنف هذا العدو الجبان في وحل الهزيمة والخزي والعار، وكشفت زيف جميع الشعارات التي يتغنى بها العالم المسمى بالحر زوراً وبهتاناً.
أربَكت هذه الملحمة العدو وترنح كيانه، وأصبح كل قائد سياسي وعسكري يهذي بتصريحات هستيرية؛ لم يكن يتوقع يوماً أن يأتي رجال بهذه الشكيمة التي تفعل به ما فعلت. وأصبح رأس الكيان اللقيط يتخبط كالذي مسه الشيطان في عقله، كل ذلك حصل وما زال التخبط مستشرياً، وما زال الزلزال مسيطراً على كل أركان هذا الكيان الهش.
فوراً وعلى جناح السرعة، اجتمعت كل القوى بكل اللغات والأديان والثقافات -بما فيها اللغة العربية والديانة الإسلامية مع الأسف الشديد- اجتمعوا وقرروا دعم الكيان وجودياً؛ فالزلزال يوشك أن يبتلعه ويجعله أثراً بعد عين.
والدعم الوجودي يعني أنه بحاجة إلى دعم مالي وغذائي ودوائي وعسكري، من الجنود والسلاح والتكنولوجيا والإعلام العسكري والدعم النفسي، وتسخير كل الإمكانيات ليستمر وجوده. وتم توزيع الأدوار؛ وتحركت البوارج المحملة بجميع أنواع السلاح، وتحركت الطائرات العسكرية والإعلام والجامعات، وتفرغت أقسام التكنولوجيا العسكرية في جميع جامعات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وغيرها لتنشيط الأبحاث وتزويد هذا الكيان بما يريد لإسناده خوفاً من سقوطه فهو يتَرَنَّح.
وكانت أدوار بني العروبة والإسلام ليست أقل همة ونشاطاً في دعمه وخذلان خصمه من أصحاب ذات الدين وذات اللسان. وانطلق الجميع، وأخذ هذا الكيان الصهيوني النازي يقتل بلا حساب، ويبطش بالجميع، ويَفعل ما لم يفعله هتلر وموسوليني ولينين وغيرهم من زعماء الإجرام في القرون المتأخرة.
وانطلق الإعلام ليساند المعركة، ولم يتخلف من الجنود الداعمين للمجرم أحد، حتى من بعض أهل السنة من دعم المجرم بكل صراحة ووقاحة، وهاجم أهل السنة في معركة الطوفان. وانتشرت في بعض بلدان المسلمين المهرجانات الصاخبة، وحوصر كل محتج أو متضامن من أبناء الأمة الشرفاء. وزود بعض بني أمتنا هذا المجرم بما يحتاج إليه من دعم لوجستي ضروري؛ هذا دوره، وإذا طلب الزيادة فسيزيد وقد زاد بالفعل.
وأصبحت غزة -التي يجب أن تكون قدوة الشرفاء، وأسوة العظماء، وعنوان التحرر، ورأس الحربة، ومثال التضحية، وبداية الخلاص- أصبحت غزة صانعة الطوفان نكبة على الأمة؛ تخشى أن تذكر الأمة كلمة "طوفان الأقصى"، وتمنع من يذكرها، بل وتحارب من يفكر في دعم الضعفاء الصامدين في أزقة وشوارع غزة؛ لأنها غزة قاهرة الأحبة ومعادية أوليائهم.
وهنا ينتشر الوزغ في كل مكان…
آه ما أقساها من مرحلة! أن ترى وزغاً إنسياً عربياً إسلامياً يجلس على مرأى ومسمع من العالم ينفث على أهل غزة نار الصهاينة ليزيد إحراقهم بها!
آه ما أقساها وغزة ما زالت تدفع عن أطفالها نار الصهاينة التي ينفث الوزغ فيها نار حقده وخيانته وتآمره!
*عزاؤنا أن عدونا لا يزال يتَرَنَّح بالرغم من تظاهره بالقوة المفرطة التي عنده، وما زال أنصاره يعملون على تثبيته وقد أصبحوا موقنين أن الطوفان ضرب القواعد* فما بقي إلا أن ينهار الكيان. والوزغ النكد حزين حزين على أن نفخه بنار حقده سيرتد على وجهه بإذن الله رب العالمين.
سلام الله عليك يا غزة، يا أمة الأبطال سلام..
سلام على رجالِكِ ونسائِكِ وأطفالِكِ.. أحبك يا غزة وأحب كل ما فيك من شهامة ورجولة وبطولة.. ولا أتمنى إلا أن يحتضن ثراكِ الطاهر جسدي الذي أرهقه الشوق إلى كل ما فيك من طهر ونقاء.

