☰
✕

قائمة الموقع

"وقف النار" لم يعد الحياة إلى غزة.. مستشفيات منهكة وأطفال بلا مدارس

2026-10-09T08:22:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

لم يكن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة نهايةً للمحرقة بقدر ما كان انتقالًا إلى مرحلة أخرى من آثارها. فالطفل الذي يحمل دفترًا داخل خيمة لم يعد إلى المدرسة كما كان؛ والمريض الذي ينتظر دواءً أو إحالةً طبية لا يجد ضمانةً للوصول إلى العلاج. وبين مبانٍ مدرسية تحولت إلى مراكز إيواء، ومستشفيات تعمل جزئيًا وسط نقص الوقود والدواء، يحاول السكان استعادة أبسط ملامح الحياة: درس منتظم، وعلاج متوفر، وحياة آمنة.

وبعد عام على وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال قطاعا الصحة والتعليم يواجهان آثارًا متراكمة من الدمار والنزوح والفقر والصدمة النفسية. وتقول أرقام الأمم المتحدة واليونيسف إن العودة إلى الخدمة لا تعني أن النظامين الصحي والتعليمي تعافيا؛ فعدد المرافق التي فتحت أبوابها يخفي محدودية قدرتها، وعدد الأطفال الذين وصلوا إلى مراكز تعلم مؤقتة لا يساوي عودة التعليم النظامي.

قطاع صحي غير متعاف

ويقول مدير وحدة المعلومات في وزارة الصحة في غزة، زاهر الوحيدي، لصحيفة "فلسطين": "إن الأزمة لم تعد مرتبطة بالدمار المادي وحده، بل بنقص الأدوية والمستلزمات وقدرة المنشآت على الاستجابة".

وأوضح أن 269 نقطة خدمة صحية فقط تعمل الآن بطاقة غير كافية لتلبية احتياجات المواطنين من أصل 630 منشأة كانت قائمة قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أي نحو 43%.

وأضاف الوحيدي: "إن عودة المنشآت الصحية إلى العمل لا تعني أن النظام الصحي تعافى؛ فمعظم المرافق تعمل جزئيا، وما زالت قدرتها على الاستجابة لاحتياجات السكان محدودة للغاية".

ويشير إلى وصول 321 صنفاً من الأدوية الأساسية إلى مستوى المخزون الصفري، ما يترك مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري أمام خطر انقطاع العلاج.

ويختصر الوحيدي حجم التحدي بالقول: "إعادة بناء الصحة في غزة لا تعني ترميم المستشفيات فقط؛ نحن بحاجة إلى إعادة بناء نظام صحي كامل".

ولا تتوقف الأزمة عند الإصابات. فمرضى الأمراض المزمنة يحتاجون إلى علاج منتظم، بينما تواصل الأمراض المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والاكتظاظ الانتشار في مواقع النزوح، ما يجعل التعافي الصحي مرتبطاً أيضاً بتوفير المياه والغذاء والسكن الآمن.

ثلاثة أعوام من الفاقد التعليمي

في قطاع التعليم، تبدو العودة أكثر صعوبة. فقد تضرر نحو 98% من مباني المدارس، بينما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل رئيسية أو إعادة بناء كاملة، وفق اليونيسف.

وفي ظل ذلك، لجأت السلطات التعليمية وشركاؤها إلى إنشاء مراكز تعلم مؤقتة في الخيام والمساحات المجتمعية. ووصلت هذه المراكز إلى مئات الآلاف من الأطفال، لكنها تظل جسراً مؤقتاً نحو التعليم النظامي وليست بديلاً عن المدرسة.

وتقدر اليونيسف أن نحو 420 ألف طفل، أي ثلاثة من كل خمسة أطفال، كانوا قد حُرموا من التعليم الوجاهي، فيما يحتاج نحو مليون طفل إلى دعم نفسي واجتماعي نتيجة سنوات الحرب والنزوح والخوف.

ويقول مدير التربية والتعليم في شرق غزة، منير أبو زعيتر لصحيفة "فلسطين": "إن تدمير المدارس واستخدام المباني المتبقية كمراكز إيواء دفعا المديرية إلى اعتماد الخيام والمدارس المؤقتة ونظام التدوير".

وأوضح أنه تم افتتاح 18 مدرسة حكومية مؤقتة، فيما بلغ عدد الملتحقين بالتعليم في شرق غزة نحو 47 ألف طالب وطالبة، بينما بقي نحو 10 آلاف طالب خارج العملية التعليمية.

ويؤكد أبو زعيتر أن التعليم لم يعد مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل أصبح جزءاً من حماية الأطفال نفسياً واجتماعياً: "التعليم اليوم أصبح وسيلة لحماية أطفالنا، وليس مجرد تلقي المعرفة. المدرسة تمنح الطفل الأمان النفسي، وتعيد إليه جزءاً من حياته الطبيعية، وتساعده على تجاوز آثار الحرب".

ويشير إلى أن نظام التدوير لا يوفر سوى ثلاثة أيام حضور أسبوعياً، بواقع 12 حصة تركز على المواد الأساسية، فيما فشل التعليم الإلكتروني في تعويض التعليم الوجاهي بسبب انقطاع الإنترنت والكهرباء وعدم توفر الأجهزة لدى كثير من الطلبة.

ويقول: "نحتاج إلى فصول دراسية مؤقتة مجهزة، وكرفانات تعليمية، ودعم حقيقي لإعادة بناء المدارس".

اخبار ذات صلة