يقف العالم اليوم أمام السابع من أكتوبر، بما يحمله هذا التاريخ من ذاكرة ثقيلة لدى الشعب الفلسطيني، وما تركته السنوات التي تلته من آثار عميقة في الإنسان والمكان والحياة.
ثلاث سنوات مضت منذ ذلك اليوم في عام 2023، كانت خلالها غزة أمام ظروف استثنائية من النزوح والدمار وفقدان الأحبة وتعطل الحياة، في حين بقي الإنسان الفلسطيني متمسكًا بحقه في الحياة والكرامة والمستقبل.
ومن منظور قانوني وإنساني، فإن الحقوق الأساسية للإنسان لا تسقط تحت وطأة الظروف؛ فالحق في الحياة والكرامة والتعليم والعمل، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مبادئ راسخة في منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
لكن غزة لا تختزل في حجم المعاناة. ففي قلب الركام، بقي الإنسان قادرًا على التعلم والعمل وتحمل المسؤولية، وواصل الشباب والطلبة وأصحاب المهن والاختصاصات طريقهم، حاملين معهم علمهم وخبراتهم وتجاربهم التي صقلتها أقسى الظروف.
وهنا تكمن مسؤوليتنا في المرحلة المقبلة: ألا يكون هدفنا مجرد إزالة آثار الدمار، بل إعادة بناء الإنسان والمؤسسات والحياة. فإعادة الإعمار ليست حجرًا وإسمنتًا فقط، وإنما بناء للمدرسة والجامعة والمؤسسة، وترسيخ لسيادة القانون، وفتح أبواب العمل أمام جيل دفع ثمنًا كبيرًا من سنوات عمره.
إلى شبابنا وأبناء شعبنا: نعرف حجم التعب، ونعرف مرارة النزوح والأحلام المؤجلة وفقدان البيوت. لكن الصمود الحقيقي لا يعني فقط تحمل الألم، بل رفض أن يتحول الألم إلى نهاية.
سيأتي يوم تُبنى فيه البيوت، وتعود فيه المؤسسات إلى أداء دورها، ويجد الشباب مكانهم الطبيعي في العلم والعمل والإعمار.
وفي ذلك اليوم، لن نبدأ من الصفر؛ سنبدأ من تجربة صنعت أجيالًا أكثر وعيًا بالمسؤولية، وأكثر تمسكًا بالعلم والقانون والكرامة.
فالصمود ليس أن نقف أمام الركام فقط، بل أن نمتلك القدرة على بناء ما بعد الركام، وهنا يبدأ واجب الأمل.

