☰
✕

قائمة الموقع

فرضية "قتل الحاشية" في مصر القديمة.. إصابات غامضة في جماجم عمرها 5 آلاف عام

2026-10-08T20:00:00+03:00
صورة توضيحية
الجزيرة

أعادت دراسة حديثة النظر في واحدة من أكثر الفرضيات إثارة للجدل بشأن طقوس الدفن في مصر القديمة، بعدما كشفت عن آثار إصابات في جماجم أشخاص دُفنوا إلى جانب حكام من الأسرة الأولى، بما يرجح تعرض بعضهم لعنف قاتل قرب وقت الوفاة.

وتناولت الدراسة بقايا بشرية عُثر عليها في المقابر الفرعية المحيطة بالمجمعات الجنائزية الملكية في أم القعاب بمنطقة أبيدوس، والتي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة تقريبًا بين 3078 و2900 قبل الميلاد.

وفحصت الباحثة روزالين كامبل، من جامعة بوردو، 46 جمجمة محفوظة في مجموعة دكوورث بجامعة كامبريدج، ولاحظت وجود مؤشرات على إصابات في 18 منها، أي ما يقارب 39% من العينة التي خضعت للتحليل.

وتنوعت الإصابات بين كسور خطية في عظام الجمجمة وآثار لضربات بأدوات حادة، من بينها جرح نافذ في أحد جانبي الرأس وإصابة قطعية بالقرب من العين، وهي إصابات تشير، وفق التحليل، إلى حدوث بعضها في فترة قريبة من الوفاة.

وتعيد هذه النتائج إحياء تساؤلات قديمة طرحها عالم الآثار البريطاني فليندرز بيتري قبل أكثر من 100 عام، عندما اكتشف مئات المدافن المحيطة بمقابر ملوك الأسرة الأولى في أبيدوس.

وكان العدد الكبير للمدفونين في هذه المقابر قد دفع بيتري إلى الاعتقاد بأن بعض أفراد الحاشية ربما قُتلوا لمرافقة حكامهم إلى العالم الآخر، أو ربما دُفنوا أحياء، إلا أن عدم العثور حينها على إصابات واضحة في الهياكل العظمية أبقى الفرضية محل خلاف.

وترى كامبل أن التطور الذي شهدته تقنيات الطب الشرعي والأنثروبولوجيا أتاح إعادة تفسير بعض الآثار التي عجز الباحثون في السابق عن تحديد توقيتها، موضحة أن بعض الكسور التي اعتُبرت قديمة أو ناجمة عن عمليات الدفن يمكن أن تكون قد حدثت عندما كانت العظام لا تزال تحتفظ بخصائصها الحيوية.

لكن الدراسة لا تقدم دليلًا قاطعًا على أن جميع أصحاب الجماجم المصابة قُتلوا عمدًا، كما لا تثبت أنهم دُفنوا أحياء، إذ إن تحديد توقيت الإصابة بدقة يظل صعبًا، وقد تكون بعض الإصابات حدثت قبل الوفاة مباشرة أو خلالها أو بعد الوفاة بوقت قصير.

كما تتعارض النتائج مع التصوير التقليدي لفكرة قتل الضحايا بضربة من صولجان حجري؛ إذ إن غالبية الكسور المكتشفة كانت خطية وليست غائرة، ما يجعل الضرب بجسم عريض ومسطح، ربما مصنوع من الخشب أو مادة أقل صلابة، أحد التفسيرات الأكثر اتساقًا مع طبيعة الإصابات.

وتشير الباحثة كذلك إلى أن أوضاع بعض الهياكل العظمية لا تكفي لإثبات تعرض أصحابها للدفن وهم أحياء، إذ يمكن أن تكون وضعيات الأطراف ناتجة عن تحلل الجثامين أو عن الطريقة التي وُضعت بها داخل المقابر.

وتبقى النتائج محدودة بسبب حجم العينة، إذ لا تمثل الجماجم المتاحة للدراسة سوى نسبة صغيرة من مجموع المدفونين في تلك المجمعات، كما أن كثيرًا من عظام الجسد فُقدت، فيما تعرضت بعض الجماجم للتلف أثناء نقلها أو غُطيت بالشمع، ما قد يكون أخفى تفاصيل إضافية.

وبذلك تقدم الدراسة أدلة جديدة على تعرض بعض الأشخاص المدفونين قرب المقابر الملكية لإصابات عنيفة في الفترة المحيطة بوفاتهم، لكنها لا تحسم بصورة نهائية ما إذا كانت تلك الإصابات جزءًا من ممارسة منظمة للتضحية بالبشر في مصر القديمة.

اخبار ذات صلة