فلسطين أون لاين

الشهيد رائد بارود.. رياضي من مخيم الشاطئ ترك بصمته في نادي الصداقة

...
الشهيد رائد بارود
غزة/ مؤمن الكحلوت:

لم يكن ارتباط الشهيد رائد بارود بالرياضة الفلسطينية مجرد علاقة عابرة، بل شكّل جزءًا أساسيًا من حياته، بعدما ارتبط لسنوات بنادي الجمعية الإسلامية «الصداقة»، وساهم من موقعه الإداري والإشرافي في خدمة النادي، ومتابعة فرقه الرياضية، والوقوف إلى جانب لاعبيه.

ومع مرور 3 سنوات على حرب الإبادة، تستعاد اليوم سيرة رائد بارود، أحد أبناء مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، الذي جمع بين العمل الرياضي والإداري، قبل أن تنتهي حياته في استهداف طال منزله وعائلته.

النشأة في مخيم الشاطئ

وُلد الشهيد بارود في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة يوم "17" مارس 1973، ونشأ في أزقة المخيم، وتلقى تعليمه في مدارسه، قبل أن تتسع دائرة اهتماماته وتتجه نحو المجال الرياضي.

وكان المخيم الذي احتضن طفولته وشبابه بيئة حاضنة للرياضة، حيث شكلت الأندية والفرق الرياضية مساحة مهمة للشباب، وهو ما ساهم في ارتباط بارود بالحركة الرياضية، وصولًا إلى توليه مهام إدارية في نادي الجمعية الإسلامية «الصداقة».

09a68db8-9ecc-4471-951f-d5da70443557.jpg
 

عضوية مجلس إدارة «الصداقة»

ارتبط اسم الشهيد رائد بارود بشكل وثيق بنادي الصداقة، الذي يُعد من الأندية الرياضية الفلسطينية البارزة في قطاع غزة، حيث شغل عضوية مجلس إدارة النادي.

ومن خلال موقعه الإداري، كان بارود حاضرًا في متابعة شؤون النادي وفرقِه الرياضية، كما كان أحد المشرفين على الفريق الأول لكرة القدم، الأمر الذي جعله قريبًا من اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.

ولم يقتصر حضوره على كرة القدم، إذ شهدت فترة عمله في النادي تحقيق «الصداقة» عددًا من الإنجازات الرياضية، خصوصًا في كرة الطائرة، التي احتلت مكانة مهمة ضمن ألعاب النادي.

وكان العمل الإداري بالنسبة إليه وسيلة لخدمة النادي والرياضيين، وليس مجرد منصب، حيث ظل حاضرًا في التفاصيل اليومية المتعلقة بالفرق واللاعبين، وفي مختلف المحطات التي مر بها النادي.

الرياضة في العائلة

لم تكن علاقة رائد بارود بالرياضة منفصلة عن محيطه العائلي، إذ كان خاله الكابتن زكي بارود، الحكم السابق في كرة القدم، وكذلك خاله محمود لاعب الجمعية الإسلامية السابق والمدير العام بوزارة الشباب والرياضة، وكذلك نعيم لاعب الجمعية السابق، وهو ما يعكس وجود صلة رياضية داخل الأسرة.

وساهم هذا الارتباط العائلي في تعزيز حضور الرياضة في حياة الشهيد، الذي اختار بدوره أن يواصل طريقه في المجال الرياضي، لكن من بوابة العمل الإداري والإشراف على الفرق.

وإلى جانب نشاطه في نادي الصداقة، عمل رائد بارود مرافقًا لرئيس الوزراء ووزير الشباب والرياضة السابق إسماعيل هنية، الذي عُرف أيضًا باهتمامه بالرياضة وارتباطه بالحركة الرياضية الفلسطينية خلال سنوات عمله.

وجمع بارود خلال مسيرته بين أكثر من مساحة، فكان حاضرًا في الوسط الرياضي من خلال نادي الصداقة، إلى جانب عمله في مجال المرافقة، وهو ما جعله معروفًا لدى شرائح مختلفة من المجتمع الرياضي في غزة.

290d9aea-a9f3-4247-aa59-08406ef3bbe2.jpg
 

الحرب تضع حدًا لمسيرته

مع اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، وجد الرياضيون الفلسطينيون أنفسهم أمام واقع مختلف، بعدما طالت آثار الحرب الأندية والمنشآت الرياضية واللاعبين والإداريين وعائلاتهم، وكان رائد بارود من بين أبناء الحركة الرياضية الذين فقدوا حياتهم خلال تلك الفترة.

وفي يوم الأربعاء 25 أكتوبر 2023، استُهدف منزله في مخيم الشاطئ، ما أدى إلى استشهاده برفقة أفراد من عائلته، وبذلك توقفت مسيرة رجل ارتبط اسمه لسنوات بنادي الصداقة وبالحياة الرياضية في قطاع غزة، بعدما كان جزءًا من العمل الإداري والإشرافي للنادي، وحاضرًا في مسيرة فرقه المختلفة.

ذاكرة لا تغيب

يمثل توثيق سيرة رائد بارود جزءًا من مهمة الحفاظ على ذاكرة الرياضيين الفلسطينيين الذين رحلوا خلال الحرب، خصوصًا أن كثيرًا منهم لم يكونوا لاعبين داخل المستطيل الأخضر فقط، بل كانوا إداريين ومدربين وحكامًا ومتطوعين وأشخاصًا ساهموا في استمرار النشاط الرياضي رغم الظروف الصعبة.

ويحمل نادي الصداقة في ذاكرته أسماء عديدة من أبنائه الذين ارتبطوا به وخدموا فرقه وألعابه، ويبقى رائد بارود واحدًا من تلك الأسماء التي ارتبطت بالنادي إداريًا ورياضيًا.

وبين أروقة نادي الصداقة وملاعب غزة، تبقى سيرة الشهيد حاضرة لدى من عرفوه، ليس فقط باعتباره عضوًا في مجلس إدارة النادي ومشرفًا على فريق كرة القدم، وإنما باعتباره واحدًا من أبناء الحركة الرياضية الذين شكلوا جزءًا من مسيرتها قبل أن تضع الحرب حدًا لحياتهم.

المصدر / فلسطين أون لاين