فلسطين أون لاين

حوار عبده لـ"فلسطين": نحو 3.4% من سكان القطاع استشهدوا خلال الإبادة الجماعية

...
رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان د. رامي عبده
غزة/ حاوره يحيى اليعقوبي:

قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان د. رامي عبده إن ما يرتكبه الاحتلال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 لا يمكن توصيفه بأنه حرب بالمعنى المعروف في القانون الدولي، إنما حملة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع، بنمط ممنهج وواسع النطاق، وبنية واضحة لتدمير جماعة وطنية بوصفها هذا. "وقد وثّق فريقنا الميداني هذه الجريمة يومًا بيوم منذ بدايتها".

وأضاف عبده في حوار مع صحيفة "فلسطين" أمس أن الأرقام لحصيلة الضحايا مرعبة، فحسب المعطيات الموثقة استشهد حتى 5 أكتوبر 2026، نحو 75 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 175 ألفا، بمعدل يقارب نحو 70 شهيدا و160 جريحًا كل يوم. وهذا يعني أن نحو 3.4% من سكان القطاع استشهدوا، وأن واحدًا من كل 30 فلسطينيًا في غزة استشهد، وواحدًا من كل 13 أصيب، أي أن نحو واحد من كل تسعة سكان بين شهيد وجريح، دون احتساب المفقودين تحت الأنقاض والمخفيين قسرا وهم بالآلاف أيضا.

وتابع أنه "بالرغم من فداحة هذه الحصيلة فهي تعكس جانبا من المأساة فقد دُمرت مدن وقرى وأحياء سكنية بالكامل، ومسحت آلاف العائلات من السجل المدني. كما دمرت (إسرائيل) مقومات الحياة بصورة منهجية: المستشفيات والمنظومة الصحية، والمدارس والجامعات، ومصادر المياه والغذاء والكهرباء، والمخابز، والأراضي الزراعية، وخيام النازحين، مع حصار وتجويع واستخدام المساعدات أداةً للضغط، حتى أعلنت المجاعة رسميًا، ولا تزال فصول كل ذلك مستمرة ولو بوتيرة أخف".

وأكد أن كل هذه الأفعال تتقاطع مع الأفعال المنصوص عليها في المادة (2) من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها: القتل، وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم، وإخضاع الجماعة عمدًا لظروف معيشية يقصد بها تدميرها المادي. وهي جريمة مستمرة لم تتوقف.

نهج إبادة

وأشار عبده إلى أنه منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، واصلت (إسرائيل) نهج الإبادة بالقتل والإصابات الجسيمة، وبقيت القيود على الغذاء والدواء ومواد الإيواء وإعادة الإعمار مع فرض ظروف حياة غير قابلة للاستمرار.

وأشار إلى أن النساء في غزة دفعن ثمنًا مضاعفًا للحرب، بين فقدان أفراد الأسرة والنزوح وتدهور الرعاية الصحية والظروف المعيشية.

وبحسب عبده، استشهدت أكثر من 12 ألفا و500 امرأة من جراء القصف المباشر، وفقدت عشرات الآلاف من النساء أزواجهن وأبناءهن وأفراد أسرهن. وصار كثير منهن المعيل الوحيد لأسرهن، في ظروف نزوح وخيام وانعدام للأمان.

وأشار إلى أن فريق الأورومتوسطي وثق استهداف النساء مع عائلاتهن في منازلهن وملاجئهن ومراكز الإيواء، وفي أثناء النزوح القسري، وتعرّض آلاف الحوامل إلى ولادات بلا تخدير ولا رعاية، وبعضها في الخيام أو الشوارع أو تحت القصف.

كما ارتفعت حالات الإجهاض وولادة الخدّج ووفيات الأمهات والأجنة، مع تدمير أقسام الولادة ونقص المستلزمات، في حين عانت الأمهات الحوامل والمرضعات سوء تغذية حادا أثّر في صحتهن وصحة أطفالهن. وفق عبده.

وبسبب النزوح، ومع غياب الخصوصية ولوازم النظافة والصحة الإنجابية، والتعرض الدائم لمخاطر مختلفة وصف معاناة النساء بأنها "استثنائية".

وأكد أن فريق الأورومتوسطي وثق إفادات عن اعتقال الاحتلال نساء في غزة وتعرضهن للتعذيب بما في ذلك التعذيب الجنسي وتسجيل واسع للتحرشات والاغتصاب.

وتسبب العدوان بالصدمة النفسية الممتدة بعد فقدان الأبناء والأزواج وفقدان المنزل.

وقال: لا شك أن كل ذلك يحتاج إلى اهتمام دولي أكبر لأن آثاره ممتدة ومستمرة، فهي تمتد إلى الأجيال القادمة عبر صحة الأمهات والأطفال والاستقرار الأسري. "ولأن الاستهداف الواسع للمقومات الإنجابية والصحية يدخل في صلب تحليلنا لنية التدمير الجماعي".

الموقف الغربي

وبشأن الدعم السياسي والعسكري الذي قدمته دول غربية لـ(إسرائيل) وإسهام ذلك في إطالة أمد المعاناة الإنسانية في غزة، وفق ما وثقه المرصد، أكد أنه بات من المعروف أن هذه الجريمة لم تكن لتستمر بهذا الحجم وبهذه المدة لولا الدعم السياسي والعسكري والدبلوماسي والاقتصادي الذي حظيت به (إسرائيل) من دول غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ومعها دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا وغيرها.

وقد تمثل ذلك الدعم في: نقل الأسلحة والذخائر وقطع الغيار، ومنها قنابل ثقيلة وطائرات وأنظمة استخدمت في هجمات على مناطق مأهولة، وكذلك الغطاء السياسي في مجلس الأمن عبر استخدام حق النقض لتعطيل قرارات وقف إطلاق النار. "إلى جانب ذلك التشكيك في بيانات الضحايا والتقارير الحقوقية، وتبرير الانتهاكات تحت عنوان "حق الدفاع عن النفس". وفق عبده

وتابع: "أما حدود المسؤولية عن ذلك فيحددها القانون الدولي، فهي تبدأ حيث يعلم الطرف الثالث، أو كان يجب أن يعلم، بوجود خطر جدّي بارتكاب جرائم دولية ثم يستمر في تقديم السلاح أو الدعم أو الغطاء. وتفرض اتفاقية منع الإبادة على الدول واجب منعها وعدم التواطؤ فيها".

وأوضح أن محكمة العدل الدولية في أوامرها بوجود خطر معقول لوقوع إبادة، وأصدرت أوامر إلزامية، في حين تلتزم الدول بعدم الاعتراف بوضع غير قانوني ناتج عن انتهاك جسيم أو المساعدة في استمراره.

وشدد على أن المسؤولية لا تنتهي بوقف إطلاق النار الذي لم يحدث للآن بكل أسف، فهي تمتد إلى وقف نقل السلاح، وفرض عقوبات، وضمان وصول المساعدات دون قيود، ودعم التحقيقات الدولية، والتعاون مع القضاء الدولي، وملاحقة المتورطين أمام المحاكم الوطنية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وبشأن المواقف الرسمية الغربية، قال: "شهدنا احتجاجات شعبية واسعة في مدن وعواصم غربية رفضًا للحرب وما يجري في غزة"، مضيفا أن الفجوة كبيرة بين المواقف الرسمية والشعبية ولها دلالتها، فقد خرجت ملايين في عواصم ومدن غربية، وانضمت إليها نقابات وجامعات وفنانون وصحفيون وأكاديميون ومنظمات حقوقية، رفضًا للإبادة وتضامنًا مع الفلسطينيين.

المصدر / فلسطين أون لاين