فلسطين أون لاين

هدم البيت بدأ قبل السابع من أكتوبر

قبل أن يسأل فلسطيني عمّن هدم بيته بعد السابع من أكتوبر، كانت عائلته تحمل حكاية بيت آخر هُجّرت منه عام 1948. وبين البيتين، أجيال دفعت ثمنًا لم تختره، ولم تبدأ مأساتها بقرار من المقاومة.

في النكبة اقتُلع الفلسطيني من أرضه. وفي 1967 احتُلّت الضفة والقدس الشرقية وغزة. ثم توالت معارك الثورة الفلسطينية في الأردن ولبنان، وصولًا إلى حصار بيروت. وحين انتقلت المواجهة إلى الداخل، خرج جيل الانتفاضة الأولى بالحجر. لم تكن لديه صواريخ ولا أنفاق، ومع ذلك سقط الشهداء وامتلأت المعتقلات.

وجرّب الفلسطيني التفاوض ومسار التسوية السياسية أيضًا. صافح أبو عمار إسحاق رابين، وعلّق الناس آمالهم على أوسلو. لكن الدولة لم تأتِ، والاستيطان لم يتوقف. ومع انهيار الثقة بالتسوية، اندلعت انتفاضة الأقصى، وانخرط فيها كافة أبناء الفصائل الفلسطينية، وأفراد من أجهزة السلطة. وانتهى صاحب المصافحة محاصرًا في المقاطعة، ثم رحل وسط شبهات الاغتيال مسموما في تكرار لجرائم الاحتلال ضد القيادات الفلسطينية.

بعد ذلك توالت الحروب على غزة، وصولًا إلى السابع من أكتوبر. تغيّرت القيادات والأساليب والساحات، وبقي الفلسطيني يدفع من عمره وبيته وأبنائه.

هذا التاريخ لا يعفي المقاومة من مراجعة قراراتها، لكنه يُسقط الادّعاء بأن المأساة بدأت بها، أو أن الامتناع عن المقاومة كان ضمانة للسلامة. كما لا يجعل كل عملية صائبة، ولا يبيح ارتكاب جريمة الابادة.

ومن حق المفجوع أن يسأل عن حسابات الهجوم ونتائجه. لكن تحميل المقاومة مسؤولية كل ما فعله الاحتلال يحوّل قرارات القتل والتجويع والتدمير إلى ردّ تلقائي، كأن مرتكبها لم يملك خيارًا.

والأخطر أن يصبح حجم جرائم الحرب حجة على بطلان مقاومة الاحتلال؛ عندها يستطيع الاحتلال أن يقتل أكثر ليُثبت أن مقاومته خطأ.

نحتاج مراجعة تحمي الناس وتعيد الحقوق الوطنية. أما اختصار التاريخ في صباح  السابع من اكتوبر، فيُخرج من الصورة عقودًا من الاحتلال، ويترك صاحب البيت المهدّم متهمًا أمام ركامه.

المصدر / فلسطين أون لاين