فلسطين أون لاين

عبور السابع من أكتوبر.. هكذا بقي في ذاكرة الغزيين

...
عبور السابع من أكتوبر وتبقى الذاكرة
غزة/ مريم الشوبكي:

في صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، انقلبت الصور على شاشات الفلسطينيين. جرافات تشق السياج الفاصل، بوابات تُفتح، ومقاومون يعبرون من غزة إلى الجانب الآخر من أرضهم المحتلة، في حين تتوالى مشاهد اقتحام مواقع عسكرية وظهور آليات إسرائيلية اغتنموها داخل القطاع.

وفي دقائق، انتقلت الصور من الهواتف إلى منصات التواصل والمواقع الإخبارية والإذاعات، حتى بدا أن المنطقة الفاصلة التي ظلت لسنوات جدارًا مغلقًا أمام الغزيين قد انفتحت فجأة.

كان المشهد مختلفًا عما اعتاده الفلسطينيون في الحروب السابقة؛ فبدل أن تُرى دبابات الاحتلال عند أطراف غزة والطائرات في سمائها، ظهرت في المقاطع المصورة مشاهد مقاومين يعبرون السياج، ويدخلون مواقع عسكرية، ويعود بعضهم إلى القطاع بمركبات وآليات عسكرية.

لساعات، شعر فلسطينيون أن صورة القوة الإسرائيلية الغاشمة التي عرفوها لعقود قد اهتزت أمام أعينهم، وأن الحاجز الذي ارتبط في ذاكرتهم بالحصار والمراقبة والمنع لم يعد كما كان.

دهشة العبور

كان محمد عرفات يتابع تلك المشاهد من أمام شاشته. يقول إنه لا ينتمي إلى أي فصيل، لكن رؤية المقاومين وهم يعبرون الحاجز اقتحامًا منحته، كما يصف، "النشوة والانتصار والفخر".

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أنه ظل يدعو أن يصلوا إلى أهدافهم، في حين انهمرت دموعه من شدة الفرح، موضحًا أن المشهد جعله يشعر بأنهم "أخذوا ثأرنا وثأر أجدادنا الذين هُجّروا على وقع البراميل المتفجرة ورصاص العصابات الصهيونية".

بالنسبة إليه، لم يكن انفتاح الحاجز مجرد ثغرة في سياج؛ بل لحظة رأى فيها الفلسطيني المحاصر الطرف الآخر من أرضه للمرة الأولى بصورة مختلفة، بعدما اعتاد لسنوات أن يراه من خلف الأسلاك والأبراج.

"هيبة متصدعة"

أما سها عطا الله، فتستعيد اللحظة الأولى التي شاهدت فيها مشاهد العبور، وتقول إنها خاطبت الشاشة بدهشة: "أنا بحلم ولا بعلم؟ شفوا غليلنا، شفوا صدورنا، ولو لساعات قليلة".

وترى سها في حديثها مع صحيفة "فلسطين" أن المشهد استدعى لديها ذاكرة فلسطينية ممتدة عبر أجيال، عاش أصحابها القتل والاقتلاع والحصار، قبل أن ترى في ذلك الصباح مقاومين فلسطينيين يعبرون الحاجز باتجاه مواقع الاحتلال العسكرية.

وتقول إن شبابًا حملوا حلم تحرير أرضهم استطاعوا خلال ساعات الوصول إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، عادة أن ذلك وضع "هيبة الجيش الذي (يزعم أنه) لا يُقهر تحت بساطيرهم"، وأنهم وصلوا إليه "جوًا وبرًا وبحرًا".

ذاكرة ياسمين

لم تكن ياسمين السرساوي تتوقع أن تعود إلى تفاصيل ذلك اليوم بعد ثلاث سنوات وهي تنظر إلى بيتها من موقع مختلف تمامًا. منزلها في حي الشجاعية دمّره الاحتلال خلال حرب الإبادة، والمكان الذي كان يومًا جزءًا من حياتها أصبح اليوم، واقعًا ضمن ما يسمى "الخطر الأصفر".

ومع ذلك، لا تزال تفاصيل السابع من أكتوبر حاضرة في ذاكرتها. تقول لصحيفة "فلسطين": "لا ننسى تفاصيل يوم السابع من أكتوبر، عشنا كأنه يوم التحرير".

وتضيف أنها شعرت للحظة بأن المشهد قد يفتح طريقًا إلى تحول أكبر، قائلة: "شعرت لوهلة بأن الدول العربية والإسلامية لو وقفت معنا في ذلك اليوم لكنا اليوم محررين القدس، ولكن للأسف خذلنا".

وترى ياسمين أن ما فعله المقاومون في غزة، وفق قراءتها لذلك اليوم، تجاوز في نظرها ما كانت تتوقعه من إمكانيات القطاع، وتقول إنهم "قاتلوا بأقل الإمكانيات لتحرير بلادهم من احتلال فرض حصارًا وتجويعًا وقتلًا وتدميرًا ممنهجًا على مدار عقود، دون أن يجد رادعًا".

ولا تزال الصور التي حملت في ساعاتها الأولى مشاعر الفخر والدهشة على حالها في نفوس الغزيين، رغم حرب الإبادة على غزة؛ وما خلفته من مشاهد مبانٍ تنهار، أحياء تُفرغ قسرا من سكانها، وعائلات تجبر على النزوح من بيوتها تحت القصف.

هكذا بقي السابع من أكتوبر في ذاكرة هؤلاء الفلسطينيين بصورتين متجاورتين: مشاعر النشوة بأن حاجزًا طالما بدا عصيًا على الاختراق قد انفتح، وحرب إبادة تعد امتدادا لجرائم الاحتلال منذ 1948، تركت خلفها البيوت المدمرة والنازحين والشهداء والمفقودين.

وبين الصورتين، بقيت لحظة العبور حاضرة في الذاكرة.

المصدر / فلسطين أون لاين