أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الأربعاء، أن ثلاثة أعوام من حرب الإبادة والتهجير لم تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو اقتلاعه من أرضه، مشددة على أن استعادة الوحدة الوطنية والحوار الشامل تمثل مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وصياغة استراتيجية وطنية للمواجهة.
وقالت الجبهة، في بيان، بمناسبة الذكرى الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى"، إن الشعب الفلسطيني يواجه حرب إبادة وعدوانًا شاملًا خلّفا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى ودمارًا واسعًا، إلى جانب محاولات متواصلة لاقتلاعه من أرضه، مؤكدة تمسكه بهويته وحقوقه الوطنية.
وأشارت إلى أن السابع من أكتوبر جاء في سياق مسيرة نضال فلسطيني ممتدة، وبعد عقود من المجازر والحصار والاستيطان والتهجير والتهويد والاعتداء على الأرض والإنسان والمقدسات، معتبرة أن هذه المحطة حملت تضحيات ودروسًا ومسؤوليات وطنية في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وشددت الجبهة على ضرورة استخلاص الدروس من السنوات الماضية واستثمار التحولات الدولية بما يعزز صمود الشعب الفلسطيني ويخدم حقوقه الوطنية، مؤكدة أن تضحيات الشهداء ستبقى أمانة، وأن الوفاء لهم يكون بمواصلة النضال لتحقيق الأهداف الوطنية.
وحيّت قوى الإسناد في لبنان واليمن وإيران والعراق، إلى جانب حركات التحرر والقوى المتضامنة مع فلسطين حول العالم، مشيدة بما وصفته بحضور القضية الفلسطينية في ساحات المواجهة والاحتجاجات الشعبية الرافضة لجرائم الاحتلال والدعم الغربي له.
وحملت الجبهة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته المسؤولية عن ارتكاب جرائم بحق الشعب الفلسطيني، كما حملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وفق بيانها، مسؤولية دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا، من خلال التسليح والتمويل والغطاء السياسي واستخدام حق النقض في مجلس الأمن.
ودعت إلى استثمار التحولات المتسارعة في الرأي العام العالمي واتساع دوائر التضامن مع الشعب الفلسطيني، من خلال خطوات عملية تشمل ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية، وتوسيع حملات المقاطعة، ومواجهة التطبيع، والتصدي لمخططات التهجير والاستيطان وفرض الأمر الواقع.
وأكدت أن تصاعد المخاطر التي تستهدف الشعب الفلسطيني وقضيته يفرض إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والذهاب إلى حوار وطني شامل وفق رؤية الجبهة للإنقاذ الوطني، بما يفضي إلى إعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الوحدة والشراكة والتمثيل الوطني والديمقراطية، وإقرار استراتيجية وطنية شاملة للمواجهة.
كما حذرت من تحويل ما يسمى "مجلس السلام" من إطار لتنفيذ الترتيبات والاتفاقات إلى مظلة لتغطية ما وصفته بخروقات الاحتلال وجرائمه، مطالبة بتحرك عربي ودولي ضاغط وتدخل الوسطاء لوقف تلك الخروقات ومنع تكريس الأمر الواقع.
وختمت الجبهة بالتأكيد على أن ثلاثة أعوام من حرب الإبادة والتهجير لم تنجح، وفق تقديرها، في اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه أو محو فلسطين من ذاكرة العالم، مشددة على مواصلة النضال من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير.
ويأتي بيان الجبهة الشعبية في الذكرى الثالثة لـ"طوفان الأقصى"، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات والاستيطان والتهجير في الضفة الغربية والقدس، وسط دعوات فلسطينية لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.