فلسطين أون لاين

رسالة قرآنية من محرقة غزة

 (فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ)
 يوم غير وجه التاريخ
  
صلاة الفجر نقطة الانطلاق... إشارة لجنود الطوفان ... كانوا قد اجروا مناورات عدة لاقتحام المغتصبات والسيطرة عليها... ولكل وجهة هو موليها... قد عرف كل أناس مغتصبتهم ... فاستبقوا المغتصبات... موجة واحدة على طول السلك الزائل... أمواجٌ بعضها فوق بعض... آلاف من عباد لنا أولي بأس شديد... جاسوا خلال الديار... وكان وعداً مفعولاً... ليسوا جيشاً... لا يعملون لأجندة أحد... يسكنهم حلم واحد، أن يكونوا أصحاب سهم في تحرير أرضاً أخرج منها أجدادهم... هم الجيل الثالث وقليل منهم الجيل الثاني للنكبة...
 
قلبه يسبقه الى حيث كان يرقب خلف السلك الزائل الذي رابط أمامه سنوات في مسيرات العودة وليلاً نقطة حماية متقدمة... أمتار قليلة كانت تفصله عن إضاءة لا تنطفي في المغتصبات المجاورة... بيوت قليلة هناك وسكان أقل... معظمها أرض زراعية توفر النسبة الأكبر من المنتجات للعصابات الغازية... أنبأه زميله في الرباط أن هذه المغتصبات المسماة غلاف غزة... كانت ضمن حدود غزة في خط الهدنة عام 48... تبرع بها ضابط مصري كان له كلمة في غزة زمن الحكم المصري فوقع ورقة لا تمثل أي قيمة قانونية باقتطاع ما يقرب 220 كم كمناطق عازلة... ثم أصبحت جزء من ملكية العصابات الذين جاءوا من كل جغرافيا العالم... أصحاب جنسيات مزدوجة... ثم اقتطعوا منطقة عازلة أُخرى... قبل فتح شارع (جكر) لم تكن نقطة الرباط هذه... كان شارع صلاح الدين أقصى ما نصل... ضاقت شيئاً فشيئاً وبدلاً أن يكون قطاع غزة 556 كم أصبح 365 كم... وها هو يضيق لمنطقة عازلة تتسع ليغدوا الأكثر كثافة سكانية في العالم بينما أرضه أمامه مد البصر يغتصبها الأغراب العابرون...
 
انطلقوا مشرقين زرافاتٍ ووحدانا... يقولون 1111... ويقولون أكثر من 2000... قل ربي أعلم بعدتهم لا يعلمهم إلا قليل... رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه... منهم من سيقضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا... كلاٌ ممتشق سلاحه الشخصي... كثير منهم جاء به من ماله الخاص على ندرته... كان سلاحهم لعبتهم وأرجوحتهم ومستقبلهم... فخرج بنفسه وماله... منهم ممتطى طائرة شراعية... سيارة دفع رباعي... سيارته الشخصية... أو موتوسيكل خاص... وسيرا على الأقدام... عتمة الفجر قائمة... منعت معرفة من يكون هؤلاء تحديداً... لكنهم رجال الله... بدوا شمساً تشرق مع شمس السابع من أكتوبر... تشابهت أشكالهم وألبستهم وعصابة رأسهم... بل وقلوبهم وعزمهم... ترنّموا بحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح... يمّموا شطر المسجد الأقصى متمتمين بأدعية رددوها كثيراً... ولكن مذاقها اليوم أجمل... يا رب... خذ من دمي حتى ترضى... على طول السلك الزائل... مد البصر... بدت فتحاته المجهزة بفعل فاعل... أذرع عاشق... احتضنهم... وبوابات الدخول اشتاقتهم... تمتم... ادخلوا عليهم الباب... فإذا دخلتموه فإنكم غالبون...
 
مجندون ومجندات بزيهم المعتاد لعصابات المغتصبين مع سلاحهم الشخصي... بدا جديداً لامعاً ولم يستخدموه قبل... وكذا لباسهم... سياراتهم... دبابتهم... مكاتبهم... ومواقعهم... (الله يخلف على أمريكا)... تمتم... ملأوا الساحات... تهاوى الجند كقطع الدومينو... بدا مشهداً مألوفاً لرجال خبروهم مراراً... مع فارق زمني قليل... سابقاً بصورة مصغرة... اليوم يتسع الخرق على الراقع الأمريكي... نطاقه أوسع... في لحظات... استسلام وتسليم للنمر الكرتوني... وفي ساعات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كان بيت العنكبوت بمزيد تواهن... في حالة إذعان بعد الإثخان... لم تتبدَ أي حالة دفاع... برفق مع النساء والأطفال وكبار السن... تركوا كثيراً منهم يغادر بسلام بعد أن أمّنوهم... أما أصحاب زي جيش العصابات... تسابقوا للاستسلام... فكانوا أسرى... فإما مناً بعد وإما فداء... حتى تضع الحرب أوزارها... كانت مسماة فرقة غزة... قبل ان تتكشف سوأتها... إنها عصابات الشتيرن والهاغاناة... تعود لسيرتها الأولى... خذها ولا تخف... تسقط كورقة خريف يابسة...  مع معدات ومعلومات وأجهزة وأسلحة... كلها كانت في لحظات في باطن غزة... كانت الشمس تتم اشراقها مع إشراق وجوههم النضرة...  والطوفان يكمل حلقات إشراقه المثير... وكلمات أبو خالد تدندن... انتهى زمن العربدة... إنه الفداء للمسرى والأسرى...

 الصدمة والذهول تقرأها في عين كل من التقطته الكاميرا... بدءً من رئيس عصابات الاغتصاب الى جندي دون زييه العسكري يتم اقتياده أسيراً... ظنوا أنوا مانعتهم حصونهم... بعد ان شدّو وثاق حصار غزة... وتمترسوا خلف جدرانً فوق الأرض وتحتها... ظنوا أنها مانعتهم من الله... فأتاهم الله من حيث لا يحتسبوا... وقذف في قلوبهم الرعب... وتكرر مشهد 2005 في خروجهم لثاني الحشر... وتدميرهم مغتصباتهمً... يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين... فاعتبروا يا اولي الابصار... تجدد وعد الله... من يسومهم سوء العذاب الى يوم القيامة... وضُربت عليهم الذلة مجدداً... وهم يرون جيل المنكوبين من الحفاة... الذين اخرجوهم من أرضهم... يسوؤوا وجوههم... ويطأون أرضهم التي حرموها عليهم... واحالوهم وإخوانهم الذين آووا ونصروا... طوابير... أمام الأونروا وفي مخيمات اللجوء والشتات... وعلى حواجز التفتيش... وطوابير عمال السُخرة... وعوائل الانتظار على بوابات السجون...
 
طائراتهم تُطلق نيرانها بكثافة على حفلهم الموسيقي وتُسقط أعداداً كبيرة قتلى من المحتفلين بختام أحد أعيادهم التي لا تنتهي ... لم يكونوا بحالة وعي بما يجري... منهم من أسقطه ذهاب عقله حين كان في حفلته الموسيقية على حدود غزة... ومنهم من اسكرته هواجس الرعب الذي سكنه... فأطلق النار في كل مكان واتجاه وصوب كل متحرك... على الجانب الآخر كانت الدبابة تطلق عشرات القذائف تُنفذ "عقيدة هنيبعل" لتضحي بعشرات من سكان المغتصبات...
 
رجال الله اصابهم ما أصاب المغتصبين جراء القصف العشوائي الذي يسكنه الرعب... أحدهم مصاب والدماء نازقة من قدمه... ينزوي في كوخ بعد أن ربط زميل له عصبة على قدمه مصراً على تذخير بندقيته مجدداً بمساعدة زميله ليواصل قتاله بها... ومعه بندقية أخرى غنمها... حصنه الأخير قبل ان تعاجله رصاصات الهيلوكوبتر لترتقي به حيث أحب... زملاؤه في كل مكان على طول السلك الزائل يجوسون الديار... منهم عائد بغنيمته من سلاح عدوه ومنهم من عاد بأسراه... ومنهم من جُرح وعاد ليعالج... ومنهم من قيدته اللحظة فكان أسيراً... ومنهم أكثرية ارتقوا شهداء... ومنهم تحصن مع أسراه...  ومنهم من اخترق منطقة الغلاف ولقي الله في بئر السبع وعلى تخوم الخليل وعسقلان... ومنهم من عاد على بدءً وسلم أسراه في غزة... عاد مجدداً يكمل غزوته المباركة بمرحلة الدفاع بعد الهجوم... واصل كثيرُ منهم دوره في الدفاع عن أهله في محرقة القرن... رجال ملحمة وقف العالم مذهولا أماهم... وهم يروون رأي العين... داوود يقتل جالوت...

المصدر / فلسطين أون لاين