☰
✕

قائمة الموقع

كيف كسرت المقاومة الفلسطينية أسطورة الجيش الذي لا يُقهر؟

2026-10-07T14:15:00+03:00
كيف كسرت المقاومة الفلسطينية أسطورة الجيش الذي لا يُقهر؟
فلسطين أون لاين

بعد ثلاث سنوات على السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لا تزال تداعيات عملية "طوفان الأقصى" تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، لتطال جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية ومفهوم ما يسمى "الردع" الذي قامت عليه المنظومة العسكرية والأمنية سنوات طويلة.

فالعملية التي شكلت مفاجأة إستراتيجية وأمنية غير مسبوقة في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي، كشفت ثغرات عميقة في منظومة الإنذار المبكر، وأظهرت أن التفوق التكنولوجي والعسكري لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على منع الخصم من اختراق الحدود أو حسم المعركة وفق الأهداف المعلنة.

وأظهرت "طوفان الأقصى" ثغرات عميقة في المنظومتين الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ووجّهت ضربة غير مسبوقة إلى صورة المؤسسة العسكرية وقدرتها على حماية الجبهة الداخلية.

ومع اختراق المقاومة للحدود والمنظومات الأمنية، تلقت مقولة "الجيش الذي لا يُقهر" ضربة قوية، وبدأت مرحلة جديدة بات فيها التفوق العسكري الإسرائيلي موضع تساؤل، في حين أصبحت معادلات الردع والأمن التي قامت عليها العقيدة الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق.


 

صدمة إسرائيلية

وقال الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي مجدي ياسين: إن السابع من أكتوبر شكّل صدمة إسرائيلية ما زالت آثارها حاضرة بعدما انهارت المنظومة الأمنية أمام قوات المقاومة التي تمكنت من اختراق السياج الفاصل والوصول إلى مواقع عسكرية بمحاذاة غزة.

وأضاف ياسين لصحيفة "فلسطين" أن ما جرى أثبت أن الاحتلال لا يملك جيشًا لا يُقهر، وإنما جيشًا قويًا قابلًا للهزيمة، معتبرًا أن العملية كشفت في الوقت ذاته هشاشة المفهوم الأمني الإسرائيلي والتناقضات الداخلية التي ظهرت داخل المجتمع الإسرائيلي بعد الحرب ولا سيما في وجود الخلافات السياسية والأمنية المتصاعدة.

وذكر أن نجاح المقاومة في اختراق السياج الفاصل أحدث أثرًا عميقًا في مفهوم ما يسمى "الأمن القومي الإسرائيلي" الذي يقوم بصورة أساسية على ثلاثة مرتكزات: "الردع، والمنع، والإنذار المبكر".

وتابع أن انهيار هذه المنظومة في الساعات الأولى من السابع من أكتوبر، طرح أسئلة كبيرة داخل (إسرائيل) بشأن مدى قدرة المؤسسة الأمنية والعسكرية على حماية الجبهة الداخلية، كما أحدث تراجعًا في الثقة بالمؤسسة العسكرية والسياسية والنخب الحاكمة.

معادلات الردع

وبحسب ياسين، فإن المواجهة الممتدة خلال السنوات الثلاث الماضية أدت إلى تغيير ملموس في معادلة الردع، إذ أصبحت سلطات الاحتلال أكثر حذرًا في حساباتها المتعلقة باستخدام القوة في قطاع غزة، بالرغم من استمرارها في شن الهجمات واتباع سياسات عسكرية قاسية.

وعزا ذلك إلى أن استمرار الحرب والاستنزاف الطويل كشفا حدود القوة العسكرية الإسرائيلية، في وقت لم تتمكن فيه سلطات الاحتلال، بالرغم من التفوق التكنولوجي والعسكري الهائل من تحقيق جميع أهدافها المعلنة.

ورأى أن أحد أبرز أسباب ذلك يعود إلى طبيعة المواجهة التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، والتي اعتمدت بدرجة كبيرة على تكتيكات حرب العصابات ما مكنها في مراحل مختلفة من فرض شكل المعركة ومكانها وتوقيتها وإرباك القدرات العسكرية الإسرائيلية التقليدية.

وذكر ياسين، أن التناقض بين الخطاب السياسي الإسرائيلي والممارسة على الأرض أسهم في تعميق حالة فقدان الثقة خصوصًا مع إعلان قيادة الاحتلال أهدافًا تتعلق بما يسمى "القضاء على المقاومة" بالتزامن مع الدخول في مفاوضات غير مباشرة معها بشأن الأسرى وملفات الحرب.

وتابع: أن آثار السابع من أكتوبر لم تقتصر على الجانب العسكري بل امتدت إلى المجتمع الإسرائيلي نفسه الذي تعرض لهزة كبيرة في ثقته بالمؤسسة الأمنية والعسكرية وبالقيادة السياسية ومختلف مؤسسات دولة الاحتلال.

واختتم الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي، أن إعادة بناء هذه الثقة ستترك أثرًا مباشرًا في مستقبل العقيدة الأمنية الإسرائيلية وفي شكل المواجهات المقبلة في المنطقة.


 

محطة فارقة

في حين قال الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو: إن السابع من أكتوبر شكّل محطة فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالرغم من الكلفة البشرية والمادية الهائلة التي ترتبت على الحرب وما رافقها من دمار واسع في قطاع غزة.

واعتبر سويرجو، في حديث مع صحيفة "فلسطين" أن العملية أحدثت تحولاً نوعيًا في طبيعة الصراع بعدما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي ودفعت إلى نشوء حالة واسعة من الوعي بالقضية الفلسطينية وواقع الاحتلال.

وقال: إن أهمية العملية لا تقاس فقط بنتائجها العسكرية المباشرة وإنما بما أحدثته من تأثيرات سياسية وإستراتيجية وشعبية على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن المقاومة استطاعت أن تثبت أن التكنولوجيا والأنظمة الأمنية المتطورة ليست قادرة بصورة مطلقة على منع الإنسان من اختراق أكثر المنظومات تعقيدًا.

وأضاف أن السابع من أكتوبر قدّم درسًا يتجاوز الحالة الفلسطينية مفاده أن العقل البشري قادر على إيجاد طرق لتجاوز أكثر أنظمة الحماية والإنذار تطورًا مهما بلغت دقتها وتعقيدها.

قواعد الاشتباك

وبشأن مدى نجاح المقاومة في تغيير قواعد الاشتباك ومعادلات الردع، رأى سويرجو، أن الحديث عن اكتمال هذا التغيير ما زال مبكرًا، لكنه أكد أن المقاومة قامت بما يلزم لفتح الباب أمام تحول إستراتيجي أوسع ووضع قدرة (إسرائيل) على الاستمرار لعقود طويلة أمام علامات استفهام كبيرة.

ورأى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات سياسية وشعبية ودولية متراكمة، معتبرًا أن سلطات الاحتلال وحلفاءها سيواجهون تداعيات ما جرى، وأن شكل الثمن الذي قد تدفعه (إسرائيل) سيظل مرتبطًا بمسار الصراع والتطورات الإقليمية والدولية.

ووضعت معركة "طوفان الأقصى" سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام واقع مختلف عما كان سائدًا قبل السابع من أكتوبر، فصورة القوة التي يزعم الاحتلال أنها لا تهزم تلقت ضربة عميقة، ومنظومة الردع باتت موضع نقاش داخلي وخارجي، في حين تحولت العملية إلى نقطة فاصلة في مسار الصراع.

اخبار ذات صلة