☰
✕

قائمة الموقع

ثلاث سنوات من الحرب.. غزة تستذكر وجع الإبادة

2026-10-07T13:15:00+03:00
ثلاث سنوات من الحرب.. غزة تستذكر وجع الإبادة
فلسطين أون لاين

مع دخول حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الرابع، يستعيد مواطنون من مناطق مختلفة من القطاع ثلاث سنوات ثقيلة، يقولون إنها لم تترك وجهًا من وجوه الحياة إلا وأصابته، من القصف والقتل والتهجير، إلى التجويع والخوف وفقدان المنازل والأحبة.

وبينما تتواصل تداعيات حرب الإبادة، تحمل شهادات الناجين ذاكرة مشاهد لا تزال حاضرة؛ عائلات نزحت قسرا مرات متكررة، وأطفال ولدوا وسط الحرب، وأسر فقدت منازلها وأفرادًا منها، في حين يصف أصحابها ما عاشوه بأنه تجربة تتجاوز قدرتهم على الوصف.

من رفح، التي نزح منها إلى خان يونس، يتحدث محمود أبو حمصيص، وهو أب لأسرة من سبعة أفراد، عن سنوات يختصرها بكلمات قليلة: "قهر.. أيام جوع".

يقول أبو حمصيص (٤٦ عاما) لصحيفة "فلسطين" إنه أجبر على النزوح 11 مرة، وشهد خلال رحلة النزوح ظروفًا قاسية، بينها عدم القدرة على شراء خيمة أو توفير الطعام لأطفاله، مضيفًا أن عائلته مرت بـ"كل أنواع المرارات".

ويروي أن القصف لم يكن الخطر الوحيد الذي واجهه الغزيون، مشيرًا إلى مشهد لا يزال عالقًا في ذاكرته، عندما استهدف الاحتلال أشخاصا كانوا يحاولون النزوح، ثم تعرض من حاولوا إسعافهم للاستهداف أيضًا، وفق روايته.

ويقول إن عائلته نجت "بأعجوبة"، لكنه فقد والده خلال الحرب، قبل أن يوجه رسالة إلى العالم تختصر ما يشعر به: "بكفي، لإمتى؟"

ولا يرى أبو حمصيص أن انتهاء الحرب وحده كافٍ لطي صفحة ما حدث، إذ يطالب بمحاسبة (إسرائيل) عن جرائم الإبادة المتواصلة الى اليوم، متسائلًا بمرارة عن الجهة التي يمكن للفلسطينيين اللجوء إليها لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب الإسرائيلية التي تعرضوا لها.

طفل وُلد في الحرب

في خان يونس، يستعيد أيمن أبو شقرة، 30 عامًا، تجربة الحرب من زاوية مختلفة؛ فهو لم يعش سنواتها الثلاث فقط، بل استقبل خلالها طفله الوحيد "عمر"، الذي يبلغ نحو عام ونصف العام.

يقول أبو شقرة لـ"فلسطين" إن ما عاشه سكان القطاع لم يقتصر على القصف، بل شمل النزوح والجوع والخوف، مؤكدًا أن الحرب طالت الإنسان والحجر والشجر.

ويستذكر مشاهد "الأحزمة النارية"، التي يصفها بأنها عشرات الغارات والقذائف التي كانت تضرب في وقت متزامن حول السكان، بحيث تصبح النجاة بحد ذاتها معركة.

وفي هذه الظروف، اضطر أبو شقرة إلى التنقل من مكان إلى آخر لحماية طفله، في حين عانت زوجته سوء التغذية خلال فترة الحمل والولادة.

ويقول إن "عمر" جاء إلى الحياة في الحرب، ليكون جيلًا ولد وسط القصف والنزوح والخوف، في وقت لم تكن فيه العائلات قادرة على توفير حياة طبيعية لأطفالها.

ذاكرة الشمال

أما محمود شعبان (42 عامًا) والنازح من شمال قطاع غزة، فيحمل ذاكرة مختلفة لحرب الإبادة؛ ذاكرة منطقة عاشت القصف منذ الأيام الأولى.

يقول شعبان لـ"فلسطين" إنه بقي في شمال القطاع طوال الفترة الأولى من الحرب، ويستعيد مشاهد قال إنها كانت من أقسى ما شاهده، بينها عدم تمكن فرق الإسعاف والدفاع المدني، من الوصول إلى بعض المصابين، ما أدى إلى بقاء جثامين في الشوارع.

ويقول إن ما شاهده في الشمال يحتاج إلى "مجلد من التفصيل"، مشيرًا إلى أنه اعتُقل على مدخل "الإدارة المدنية" في جباليا يوم 25 ديسمبر 2024، وبقي في السجن شهرين قبل الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل.

ويصف شعبان ظروف الاعتقال بأنها قاسية، ويتحدث عن تعذيب وانتهاكات واعتداءات جنسية بحق الأسرى داخل مراكز الاحتجاز.

بعد خروجه، انتقل إلى خان يونس ومواصيها، لكنه يقول إن الحرب لم تتغير بالنسبة إليه؛ فما فقده في الشمال لم يكن منزلًا فقط، بل "الذكريات الجميلة بين الأحباب والأصحاب والأقارب والمعارف"، إضافة إلى السكن والأمان.

حرب على تفاصيل الحياة

تتقاطع شهادات الغزيين الثلاثة عند نقطة واحدة: الحرب بالنسبة لهم لم تكن قصفًا فقط.

ففي رواياتهم، ظهرت الإبادة بأشكال متعددة: قتل وفقدان، نزوح متكرر، نقص في الغذاء، خوف دائم، تدمير للمنازل، وفقدان الإحساس بالأمان.

وبينما يدخل القطاع عامه الرابع من الحرب، تبدو آثارها في شهادات الناجين أبعد من آثار الدمار المادي؛ إنها ذاكرة ممتدة لثلاث سنوات من الفقد والانتظار والنزوح، وواقع جديد يحاول فيه الفلسطينيون حماية ما تبقى من عائلاتهم، والبحث عن إجابة لسؤال يردده أبو حمصيص: "بكفي.. لإمتى؟".

اخبار ذات صلة