فلسطين أون لاين

أجبرها على تغيير عقيدته العسكرية

خبير عسكري: "طوفان الأقصى" كشف عجز "إسرائيل" الاستخباري وغير مفاهيم الحروب الحديثة

...
شبان فلسطينيون يعتلون دبابة إسرائيلية استولت عليها المقاومة خلال عملية طوفان الأقصى (أرشيف)
غزة- الدوحة/ محمد الأيوبي:

بعد ثلاث سنوات على عملية "طوفان "الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يرى الخبير العسكري نضال أبو زيد أن المقاومة الفلسطينية نجحت في فرض تحول على مفاهيم الحرب الحديثة، بعدما تجاوز تأثير العملية حدود المفاجأة العسكرية إلى إرباك مفاهيم العقيدة القتالية الإسرائيلية، وإجبار الاحتلال على تغييرها.

ويستند أبو زيد في حديثه لـ"فلسطين أون لاين"، إلى الصمود الاستثنائي للمقاومة في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الصمود أظهر حدود التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، ولا سيما في الجانب الاستخباري، بعدما لم يتمكن الاحتلال من تحقيق اختراقات في بنية المقاومة التنظيمية.

وفي مقابل ذلك، يشير أبو زيد إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، تمثل في الانتقال من الاعتماد الأكبر على التكنولوجيا إلى صيغة تقوم على "النصف مقابل النصف"، أي نصف تكنولوجيا ونصف قوة بشرية، إلى جانب إنشاء مناطق عازلة في محيط الأراضي المحتلة.

ويعتبر الخبير العسكري أن هذا التحول يمثل أحد أبرز تداعيات السابع من أكتوبر، الذي يصفه بأنه لم يكن مجرد عملية مفاجئة، بل نتيجة "خطة خداع استراتيجية كبيرة"، رافضًا ما يُشاع عن معرفة الاحتلال المسبقة بالعملية، مشيرًا إلى أن التسريبات حول معرفة الاستخبارات الإسرائيلية بها قد تكون محاولة لتبرير ما وصفه بالهزيمة الاستخبارية.

خطة خداع استراتيجية

وفيما يتعلق بالمفاجأة التي شكلها السابع من أكتوبر، يرفض أبو زيد كل ما يُشاع عن معرفة الاحتلال المسبقة بالعملية أو تسريب معلومات إليه بشأنها. ويقول: "رغم كل ما يتم إشاعته بأن الاحتلال كان يعرف أو تم تسريب معلومات له عن السابع من أكتوبر، لا أعتقد أن ذلك صحيح"، معتبرًا أن ما جرى كان نتيجة خطة خداع استراتيجية كبيرة استطاعت أن تقود الاحتلال إلى ما وصفه بـ"مقتله" في السابع من أكتوبر.

ويضيف أن التسريبات التي تأتي من وسائل الإعلام العبرية، والتي تتحدث عن أن الاستخبارات الإسرائيلية أو شعبة الاستخبارات في جهاز "أمان" كانت تعرف بعملية السابع من أكتوبر، لا أعتقد أنها صحيحة.

ويرى أن هذه التسريبات قد تكون محاولة لتبرير الهزيمة، وخاصة الهزيمة الاستخبارية، إلى جانب تفسير كيفية تمرير السابع من أكتوبر دون معرفة ما كان يُحضّر له على مستوى القرار العسكري.

تغيير في شكل الحروب الحديثة

ويعتبر أبو زيد أن ما قامت به المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر، وفق الأعراف العسكرية، يمثل "تطورًا لافتًا" أدى إلى تغيير في شكل الحروب الحديثة، ودفع المعاهد العسكرية إلى مراجعة الأدوات والأساليب والتكتيكات التي كانت تعتمدها المقاومة في قطاع غزة.

نضال أ[و زيد.PNG
الخبير العسكري نضال أبو زيد

ويربط الخبير العسكري هذا التحول بما يصفه بالصمود الاستثنائي للمقاومة، معتبرًا أن استمرارها في المواجهة أدى إلى تغيير في مفاهيم الحروب الحديثة، وخاصة مفاهيم الحروب الهجينة.

ويرى أن هذا الصمود كان عاملًا أساسيًا في تغيير النظرة إلى السابع من أكتوبر، وفي إعادة النظر في مفاهيم الحرب الحديثة، وخاصة في ما يتعلق بالحروب الهجينة.

من "جدعون" إلى "تنوفا"

وفي قراءة التحولات التي طرأت على العقيدة القتالية الإسرائيلية، يوضح أبو زيد أن هذه العقيدة مرت بثلاث مراحل، بدأت عام 2015 عندما كان أفيف كوخافي رئيسًا لأركان جيش الاحتلال.

ويشير إلى أن الاستراتيجية التي اعتمدت في تلك المرحلة كانت تُعرف باسم "استراتيجية جدعون"، وكانت تقوم على ثلث التكنولوجيا وثلثين من القوة البشرية في جيش الاحتلال.

وفي عام 2020، وُضعت استراتيجية ثانية عُرفت باسم "استراتيجية تنوفا"، وضعها أفيف كوخافي، واعتمدت على ثلثين من التكنولوجيا في الجيش وثلث من القوة البشرية.

ويرى أبو زيد أن المقاومة في السابع من أكتوبر جاءت لتغير هذه المفاهيم، بعدما اكتشف جيش الاحتلال أن الاعتماد على التكنولوجيا لم يؤتِ ثماره في قطاع غزة، وخاصة في تحقيق اختراقات استخبارية في بنية تنظيم المقاومة أو في البنية التنظيمية للمقاومة.

عجز التكنولوجيا

ويضع أبو زيد مسألة العجز عن تحقيق اختراقات استخبارية في قلب التحول الذي طرأ على العقيدة الإسرائيلية، معتبرًا أن الاعتماد على التكنولوجيا لم يكن كافيًا للوصول إلى البنية التنظيمية للمقاومة في قطاع غزة.

وبحسب قراءته، فإن ما حدث في السابع من أكتوبر كشف حدود الاعتماد على التكنولوجيا في مواجهة المقاومة، وهو ما دفع الاحتلال إلى إعادة النظر في طريقة بناء استراتيجيته العسكرية.

ويأتي هذا التحول، وفق أبو زيد، بعد أن كانت" إسرائيل" قد اتجهت بصورة متزايدة إلى تعزيز العنصر التكنولوجي في جيشها، على حساب الاعتماد النسبي على القوة البشرية.

وفي هذا السياق، يقول أبو زيد إن الاحتلال عاد إلى "إعادة برمجة استراتيجيته" خلال الاجتماع الذي عقد في مارس/آذار 2025، والذي عُرف باسم "استراتيجية ترجمان"، ووضعها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد سامي ترجمان.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية قامت على ضرورة خلق مناطق عازلة في محيط الأراضي المحتلة، بهدف حماية الاحتلال، والاعتماد بشكل كبير على "النصف مقابل النصف"، أي نصف تكنولوجيا ونصف قوة بشرية، بعد أن كان الاحتلال يتجه إلى الاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا.

 ويرى أبو زيد أن الانتقال إلى هذه الصيغة يمثل تحولًا في طريقة تعامل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مع متطلبات الحرب، خصوصًا بعد التجربة التي أفرزها السابع من أكتوبر وما أعقبها من مواجهة في قطاع غزة.

المصدر / فلسطين أون لاين