أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بتصاعد أزمة منظومة قوات الاحتياط في جيش الاحتلال، في ظل الاستنزاف المتواصل لعناصرها بفعل الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أعوام واتساعها إلى جبهات متعددة، وسط تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من أن استمرار الوضع الراهن قد يقود إلى انهيار المنظومة.
وفي تقرير نشرته اليوم الأربعاء، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن جيش الاحتلال أجرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة سلسلة إصلاحات في بنيته ومفاهيم عمل أذرعه، ولا سيما شعبة الاستخبارات العسكرية، في محاولة لاستخلاص العبر من الحرب على غزة والجبهات التي امتدت إليها، بالتزامن مع استمرار الجيش في الترويج لما يصفها بـ"إنجازات هائلة" حققها خلال الحرب.
غير أن التقرير أقر بأن هذه التغييرات لم تنهِ التحديات التي تواجه جيش الاحتلال، مشيرًا إلى أن حركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان لا يزالان، وفق التقديرات الإسرائيلية، قادرين على تشكيل خطر على دولة الاحتلال، رغم مرور ثلاث سنوات على الحرب وما رافقها من عمليات عسكرية واسعة.
وبحسب الصحيفة، فإن قرار جيش الاحتلال نقل مهمة "الدفاع عن حدود الدولة من أعماق أراضي العدو"، أي من المناطق التي يحتلها ويصفها بـ"الأحزمة الأمنية"، بدلًا من الاكتفاء بالدفاع عن خط الحدود، يفرض ثمنًا باهظًا على منظومة القوات، وفي مقدمتها قوات الاحتياط.
وأوضحت أن هذا النهج أدى إلى استنزاف جنود الاحتياط جسديًا ونفسيًا، ووضع المنظومة أمام خطر حقيقي، في ظل تحذيرات متكررة من قادة المؤسسة الأمنية من عدم قدرتها على مواصلة تحمل العبء بالمعدلات الحالية.
ووصفت الصحيفة الوضع بأنه "إخفاق قيادي"، مشيرة إلى أن صناع القرار والحكومة يواصلون، رغم التحذيرات، الامتناع عن سن قانون تجنيد من شأنه توسيع قاعدة المجندين، في إشارة إلى تجنيد اليهود الحريديين الذين يواجه تجنيدهم معارضة سياسية ومجتمعية واسعة داخل دولة الاحتلال.
ونقل التقرير عن ضباط كبار في الجيش قولهم إن توسيع دائرة التجنيد لتشمل "مجموعات سكانية أخرى" بات ضرورة لتخفيف العبء عن قوات الاحتياط، محذرين من أن عدم اتخاذ هذه الخطوة قد يؤدي إلى نشوء أزمة ثقة بين جنود الاحتياط والمؤسسة العسكرية، فيما قد يجد الجيش نفسه مضطرًا قريبًا إلى تقليص حجم قواته المنتشرة على الحدود بسبب النقص في أعداد الجنود.
ولمواجهة النقص المتزايد في القوى البشرية، أعاد جيش الاحتلال في آب/أغسطس 2024 نحو 22 ألف جندي احتياط إلى الخدمة، بعد إلغاء إعفاءات كانت قد أُقرت لهم، كما استدعى خلال عامي 2025 و2026 عددًا مشابهًا من الجنود إلى الخدمة، بينهم آلاف جرى استدعاؤهم في اليوم الأول من دخولهم مرحلة الالتزام بالخدمة العسكرية.
وأدت هذه الإجراءات، وفق التقرير، إلى زيادة حجم قوات الاحتياط بنحو 38%، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن هذه الزيادة لا تمثل خطة مستقرة لمعالجة النقص، وإنما أشبه بـ"تنفس اصطناعي" لمنظومة باتت تعتمد على عدد محدود من الجنود بصورة متكررة.
وتظهر مظاهر الاستنزاف في ارتفاع متوسط أيام الخدمة الفعلية لعناصر الاحتياط إلى ما بين 80 و100 يوم سنويًا، مقارنة بنحو 55 يومًا في الفترات الاعتيادية، بما يعكس حجم العبء الذي تتحمله هذه القوات منذ بداية الحرب.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الاستدعاءات الطويلة والمتكررة، وسّع جيش الاحتلال وحكومته برامج الدعم الاقتصادي والنفسي والأكاديمي لعناصر الاحتياط، ضمن ما يسمى خطة "دائرة الخدمة" وصندوق المساعدات، بما يشمل منحًا وتمويلًا للدراسة الجامعية وتكاليف السكن.
لكن التقرير أقر بأن هذه الإجراءات لا تعالج أصل الأزمة، مؤكدًا أن المساعدات المالية والبرامج الاجتماعية لا يمكن أن تعوض النقص في أعداد الجنود المطلوب وجودهم على الجبهات.
وحذرت المؤسسة العسكرية، وفق ما أورده التقرير، من أن استمرار استنزاف قوات الاحتياط بالمعدلات الحالية قد يقود إلى إعلان المنظومة "إفلاسها"، وأن الثمن الأمني لذلك سيكون "غير محتمل"، في ظل اعتماد جيش الاحتلال المتزايد على جنود الاحتياط في إدارة الحرب الممتدة على أكثر من جبهة.

