في تقرير صادم أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" من جنيف في 25 سبتمبر 2026، وصف الاقتصاد في قطاع غزة بأنه يواجه "أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم" منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
التقرير، الذي يوثق حجم الانهيار الشامل، يشير إلى أن الحرب تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 92% من المنشآت الاقتصادية في القطاع، وفقدان مئات آلاف الوظائف، وإخراج أكثر من 90% من السكان في سن العمل من سوق العمل.
*انهيار بكل المقاييس*
الأرقام التي عرضها القائم بأعمال الأمين العام لأونكتاد، بيدرو مانويل مورينو، تظهر اقتصادا محي من الخريطة:
تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة إلى 212 دولارا فقط خلال عام 2025، بما يعادل نحو 58 سنتا يوميا، وهو مستوى لا يتجاوز 17% من مستواه عام 2022. وفي سوق العمل، بلغت البطالة 78%، في حين أصبح أكثر من 90% من السكان في سن العمل خارج دائرة التوظيف.
ولم يسلم أي قطاع إنتاجي من الضربة. فقد تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% لكل منهما، بينما انخفض قطاع الإنشاءات بنسبة 99% مقارنة بمستوياته عام 2022. كما أن أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية بقيت متاحة وغير متضررة، ما عمّق اعتماد السكان الكامل على المساعدات الغذائية.
*71.5 مليار دولار لإعادة الحياة*
يتقاطع تقرير أونكتاد مع التقييم المشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي (RDNA) الصادر في أبريل 2026، الذي قدر الأضرار المادية المباشرة بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار.
وبحسب التقييمين، فإن احتياجات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة وحدها تقدر بنحو 71.5 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
التقرير يؤكد أن *ما حدث ليس مجرد ركود أو أزمة بطالة، بل هو محو لمكاسب تنموية تراكمت على مدى عقود، وتحول غزة من اقتصاد منتج إلى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات والإغاثة*. وقال مورينو إن الاقتصاد الفلسطيني ككل يواجه انهيارا واسعا أفقده تلك المكاسب.
اليوم، ومع إطلاق برامج مثل "إنعاش الدخل والأسواق" من قبل UNDP والحكومة الفلسطينية لدعم 20 ألف منشأة وتوفير 100 ألف فرصة عمل، يبقى السؤال: هل يمكن لأي خطة إعمار أن تنجح قبل وقف الانهيار الكامل وإعادة إدخال 90% من القوى العاملة إلى السوق مرة أخرى؟

