☰
✕

قائمة الموقع

القراءة الحقيقية لمولد "طوفان الأقصى"

2026-10-07T10:50:00+03:00
فلسطين أون لاين

​لم يولد "طوفان الأقصى" من فراغ، ولم يكن حدثا عابرا بمعزل عن سياقه التاريخي والزمني، بل جاء صرخة غضب مدوية في وجه واقع غاشم لم يعد يطاق. فعلى مدار ما يزيد على عقدين من الزمن، عانى قطاع غزة الكثير الكثير، إذ يرزح تحت حصار خانق أطبق على أنفاس أكثر من مليوني إنسان، وحول القطاع إلى أكبر سجن في العصر الحديث، إذ مُنع أبسط مقومات الحياة الإنسانية من دواء وغذاء وحرية حركة، وسط صمت دولي مخزٍ شجع الاحتلال على التمادي في فرض سياسات الخنق والتجويع.

​وفي خضم هذه المعاناة المتراكمة، طفح الكيل، فالشعب الفلسطيني يعيش مضطهدا ومقيدا في أرضه ووطنه من هذا الاحتلال الغاشم الذي سلب الحجر والشجر والبشر.

​ولم تكن غزة وحدها المستهدفة، بل كان جسر الظلم ممتدا بلا توقف في الضفة الغربية والقدس المحتلة. فقد شهدت أراضي الضفة نهبا منظما ومستمرا لمصلحة التوسع الاستيطاني الذي مزق أوصال القرى والبلدات وجعلها كانتونات معزولة. أما القدس والمسجد الأقصى المبارك، فكانا ولا يزالان يتعرضان لانتهاكات واستباحة يومية مستمرة على مدار الساعة، من اقتحامات استفزازية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، بالتوازي مع آلة اعتقالات لا تتوقف، طالت المئات من أبناء الشعب الفلسطيني شيوخا وأطفالا ونساء في حملات قمع ممنهجة.

​إضافة إلى ذلك، فقد أُغلقت كل الأفق السياسية والإنسانية أمام الفلسطينيين.

وعلى صعيد قضية الأسرى التي تمس كل بيت فلسطيني، كان الاحتلال يمارس أبشع أشكال التعنت والمماطلة، رافضا بشتى الطرق الاستجابة لأي صفقات عادلة تضمن تحريرهم، ومستترا خلف تعنت سياسي يثبت يوما بعد يوم أنه لا يعبأ بالقوانين الدولية ولا بالاعتبارات الإنسانية، وكأن الهدف المبيت هو إبقاء الأسرى رهائن للتعذيب والتنكيل الممنهج.

​من هنا، *جاء "طوفان الأقصى" ليكون محطة تاريخية بارزة وعلامة فارقة على طريق النصر والتحرير*، تماما ككل المحطات النضالية التي سبقته والتي أثبتت أن إرادة الشعوب الحية لا تكسر.

لقد أثبت "الطوفان" مجددا أن درب الحرية والتحرير معبد بالتضحيات الجسام، وأن هذا الشعب، عبر تاريخه المليء بالملاحم والبطولات، قادر دوما على النهوض من تحت ركام الألم والمعاناة ليعيد تصحيح البوصلة نحو وجهتها الأبدية، واعتلاء منصات النصر، واستعادة الحقوق المسلوبة كاملة غير منقوصة.

​ولكن، ما أعقب هذا "الطوفان" من عدوان وحشي، تمثل في خراب وتدمير ممنهج وإبادة جماعية غير مسبوقة في قطاع غزة، كشف بوضوح عن الوجه الحقيقي للاحتلال الذي لا يفهم سوى لغة القتل والدمار.

إن استهداف المدارس والمستشفيات والمساجد، وتشريد العوائل بأكملها، وقتل الأطفال والنساء بلا رحمة، لا يمكن تفسيره ضمن أي منطق عسكري، بل هو انعكاس صارخ لعقيدة متأصلة تعشق الدماء الفلسطينية وتتلذذ برؤية الخراب والدمار.

​إن هذا الإجرام المستمر بحق الفلسطينيين لن يجلب للاحتلال أمنا ولا استقرارا، بل يثبت يوما بعد يوم أن الاحتلال هو جذر كل مأساة، وأن الشعب الفلسطيني، مهما عظمت التضحيات وعظمت الجراح، ماضٍ في طريق نيل حريته وكرامته مهما طال الزمن وغلت التضحيات.

اخبار ذات صلة