☰
✕

قائمة الموقع

النزوح المتكرر لا يكسر إرادة البقاء.. مواطنون يتمسكون بأرضهم رغم مرارة الحرب

2026-10-07T10:31:00+03:00
مخيمات النزوح في مدينة غزة (أرشيف)
فلسطين أون لاين

في كل مرة كان يشتد فيها القصف في حرب الإبادة، كانت تتكرر أمام المواطنين في قطاع غزة مشاهد النزوح التي باتت جزءًا قاسيًا من تفاصيل حياتهم اليومية؛ حقائب صغيرة، وأطفال مذعورون، ووجهة غير واضحة، في رحلة بحث عن مكان أكثر أمانًا.

لكن خلف مشاهد النزوح، برز موقف آخر يتمسك به كثير من المواطنين؛ البقاء في أرضهم، والعودة إلى منازلهم أو ما تبقى منها، على الرغم من الخوف والدمار وقسوة الظروف المعيشية.

وعلى مدار الحرب منذ اندلاعها في أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠٢٣، أجبرت عائلات كثيرة على مغادرة مناطق سكنها أكثر من مرة، بعدما دفعتها العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي إلى البحث عن أماكن أكثر أمنًا، قبل أن تجد نفسها أمام موجة نزوح جديدة.

وقال المواطن محمد عبد ربه، الذي نزح من مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، أكثر من مرة: إن "النزوح لم يعد مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل أصبح معاناة يومية تستنزف الإنسان نفسيًا وجسديًا".

وأضاف لصحيفة "فلسطين"، "في كل نزوح، كنا نحمل معنا ما نستطيع حمله، ونترك خلفنا الكثير من الذكريات. ومع ذلك، نعود كلما سنحت لنا الفرصة، لأننا لا نريد أن تتحول الحرب إلى سبب لاقتلاعنا من أرضنا".

ويشير عبد ربه، إلى أن أصعب ما يواجهه النازحون هو غياب المكان الآمن، إلى جانب صعوبة تأمين الغذاء والماء ومستلزمات الحياة الأساسية، خاصة مع تكرار الانتقال وتضرر المنازل ومراكز الإيواء.

أما السيدة سعدية سالم، التي عاشت تجربة نزوح متكرر برفقة أطفالها، فتصف النزوح بأنه "أيام طويلة من الخوف والانتظار".

وقالت لـ"فلسطين": "نزحنا أكثر من مرة، وكل مرة كنت أحاول أن أطمئن أطفالي وأقول لهم إننا سنعود إلى بيتنا. لم يكن الأمر سهلًا، خصوصًا عندما نضطر إلى ترك المكان بعد أن نبدأ بالكاد في التأقلم معه".

وتضيف، أنها كانت تتمنى العودة إلى منزلها في حي الشجاعية، حتى وإن كان متضررًا.

كانت هذه الأمنية تمنحها شعورًا مختلفًا عن حياة النزوح، لكنها سرعان ما اختفت بعدما دمر جيش الاحتلال منزل العائلة، وسيطر بالكامل على حيّها الواقع خلف ما يسمى "الخط الأصفر".

وأضافت أن "البيت ليس جدرانًا فقط، بل هو المكان الذي نشعر فيه بأننا أصحاب حياة وذكريات".

ويشاركها المواطن أحمد أبو عودة التجربة ذاتها، بعدما أجبر على مغادرة منزله في بلدة لاهيا، شمالي قطاع غزة، ولم يتمكن من العودة إليه.

وقال عبد ربه لـ"فلسطين": إن "الحرب غيّرت الكثير من تفاصيل الحياة، لكنها لن تدفعه إلى التخلي عن المكان الذي نشأ وعاش فيه مع أبنائه".

ويتابع: "نعرف حجم المخاطر، ونعرف أن الحياة أصبحت صعبة، لكن الإنسان عندما يفقد بيته وأرضه يشعر أنه فقد جزءًا من نفسه. لذلك نحاول أن نبقى ما استطعنا، وأن نعيد بناء حياتنا من جديد".

ولا يقتصر أثر النزوح على فقدان المسكن، إذ تركت التجربة آثارًا واسعة على العائلات، ولا سيما الأطفال الذين عاشوا فترات طويلة بعيدًا عن مدارسهم ومنازلهم وبيئتهم المعتادة.

ومع ذلك، يحاول النازحون استعادة مظاهر حياتهم اليومية، من خلال إصلاح ما يمكن إصلاحه، والبحث عن مصادر للدخل، وإعادة ترتيب حياة أسرهم في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

ويرى هؤلاء المواطنون أن العودة إلى المناطق التي أجبروا على النزوح منها تحت وطأة القصف والتدمير، تمثل بالنسبة إليهم تمسكًا بالحياة والمكان، ومحاولة لاستعادة ما فقدوه خلال الحرب.

وبينما تتواصل آثار الحرب على مختلف جوانب الحياة في القطاع، يواصل كثير من المواطنين التعامل مع واقعهم القاسي يومًا بيوم، واضعين أمامهم هدفًا لا تنازل عنه؛ البقاء، وحماية أسرهم، والعودة إلى بيوتهم.

اخبار ذات صلة