☰
✕

قائمة الموقع

ثلاث سنوات على "عملية 7 أكتوبر".. مفاجأة إستراتيجية وتفوق تاريخي للمقاومة

2026-10-07T09:09:00+03:00
مواطن يصعد فوق دبابة إسرائيلية رافعاً العلم الفلسطيني (أرشيف)
فلسطين أون لاين

شكلت عملية 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أكبر هجوم عسكري تاريخي شنته المقاومة بقيادة كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، على أهداف ومواقع عسكرية لجيش الاحتلال بمحاذاة قطاع غزة، ما أدى إلى إعادة رسم المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، وإحداث تحولات إستراتيجية فيها، كما كشفت عن إخفاق عسكري إسرائيلي كبير، ومثلت إحدى أكبر المفاجآت الأمنية والاستخبارية منذ سنة 1948.

وسبقت الهجومَ عملية تضليل وخداع مارسته المقاومة، إذ خلص قادة الاحتلال إلى أن حركة حماس "رُدعت"، ما دفع جيش الاحتلال إلى خفض قواته بمحاذاة غزة.

ويوم العملية شارك نحو 3 آلاف مقاتل من كتائب القسام في الهجوم والإسناد، وسط قصف مكثف أربك منظومة الاحتلال ومنع إسناد القوات المتقدمة، إذ أطلقت المقاومة وفق التقديرات نحو 5 آلاف صاروخ وقذيفة لتشتيت الاحتلال وتأخير الدعم الجوي.


 

وأظهرت التحقيقات الإسرائيلية لاحقًا إخفاقات استخبارية وعسكرية كبيرة، أبرزها تقليص قوات الاحتلال المنتشرة على حدود غزة البالغ طولها 59 كيلومترًا، وعودة أعداد كبيرة من الجنود إلى منازلهم. كما كشفت تحقيقات سلاح الجو أن أربع طائرات فقط كانت جاهزة، فيما حلقت مسيرة واحدة دون رصد خطورة الموقف.

وأكد تقرير صادر عن مركز "القدس للأمن والشؤون الخارجية" العبري أن المقاومة أسقطت تماماً "أسطورة التفوق التكنولوجي والاستخباراتي" لـ(إسرائيل)، من خلال تحييد الجدار الإلكتروني الذكي ومنظومات المراقبة المتطورة في الدقائق الأولى للهجوم.

وأسقط الهجوم فرقة غزة في جيش الاحتلال، واعترفت التحقيقات العسكرية المنشورة في القناة 12 العبرية بأن رجال المقاومة شلّوا قدرات القيادة والسيطرة لجيش الاحتلال بالكامل، وتمكنوا من اختراق السياج وصناعة نحو 120 ثغرة فيه يتزامن وانتظام.

وخلال الهجوم عملت المقاومة على عزل القواعد والمستوطنات كما قطعوا "النجدات" من خلال القصف الصاروخي، وهاجم مقاتلو المقاومة القواعد العسكرية الرئيسة (مثل قاعدة فرقة غزة في رعيم وقاعدة ناحل عوز) وعزلوها تماماً، مما جعل الجنود يقاتلون بمفردهم لساعات طويلة دون إمدادات أو غطاء جوي نتيجة الارتباك التام في قيادة الجيش.

واختارت المقاومة بدقة توقيت الهجوم ليكون فجر يوم "سبت وعيد" فكانت المعركة أمام فجوة عسكرية وعددية في أثناء الاقتحام من خلال استغلال نقطة الضعف، إذ أثبتت وثائق لجيش الاحتلال أن القوات خفضت على السياج الفاصل مع غزة إلى الثلث تقريبا، وأرسل أكثر من نصف القوة المتبقية لقضاء الإجازة في منازلهم.

فاندفع آلاف المقاتلين من المقاومة في وقت واحد وبخطوط هجومية واضحة ومدروسة، مقابل مئات قليلة من الجنود الإسرائيليين المشتتين، ما أدى إلى انهيار خطوط الدفاع الإسرائيلية الأمامية خلال دقائق، ليعيش الاحتلال أكبر مفاجأة عسكرية لا زالت تداعياتها تهز دولة الاحتلال وتعصف بقادته.

هجوم واسع

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج أن 7 أكتوبر شكلت مفاجأة استثنائية ليس فقط بسبب حجم الهجوم، بل بسبب الفجوة بين صورة الوضع التي كانت موجودة لدى المؤسسة الأمنية بدولة الاحتلال وبين ما حدث فعليا، فالاحتلال كان يمتلك واحدة من اكثر المنظومات الاستخبارية تطورا في المنطقة، ومع ذلك تمكنت المقاومة من تنفيذ هجوم واسع ومنسق على عشرات النقاط، واختراق السياج الفاصل ومهاجمة مواقع عسكرية، وأسر عدد كبير من الجنود.

يقول الحاج لصحيفة "فلسطين": "المفارقة الأكبر أن المفاجأة لم تنتج عن غياب المعلومات بالكامل فقد كانت هناك معلومات عن تدريبات وعن تصور لهجوم واسع بل أن وثيقة "جدار أريحا" التي تضمنت سيناريو للهجوم كانت معروفة لدى أجهزة استخبارية قبل 7 أكتوبر بمدة، لكن المشكلة كانت في تحويل المعلومات إلى تقدير صحيح للنوايا والقدرة والاستعداد الفعلي".

ويعتقد أن الإخفاق الإسرائيلي تمثل في متابعة تدريبات المقاومة وقدراتها وتحولاتها التنظيمية، فأشارت التحقيقات إلى أن الاستخبارات لم تجمع بالقدر الكافي المعلومات التي تسمح بفهم استراتيجيتها وآلية اتخاذ القرار لديها.

وتركزت الفرضية الراسخة للاحتلال "أن المقاومة معنية بالحفاظ على حكمها في غزة، وأنها مردوعة" وأن تحسين الظروف الاقتصادية يمكن أن يحافظ على الهدوء، ما يجعل المعلومات التي لا تنسجم معها أقل أهمية للاحتلال، وفق الحاج.


 

ويتابع: "المشكلة لم تكن أن دولة الاحتلال لم ترَ، بل أنها رأت أجزاءً من الصورة ولم تصدق أن الصورة كاملة"، مشيرا إلى نجاح المقاومة في الحفاظ على سرية عملية بهذا الحجم عبر تقسيم المعلومات وحصر دائرة المعرفة وتقليل الاتصالات التي يمكن اعتراضها واستخدام وسائل تدريب وتحضير لا تكشف التوقيت.

ويؤكد أن ما حدث كان نجاحا استثنائيا للمقاومة من حيث إخفاء نية العملية وتوقيتها وطبيعتها حتى اللحظة الأخيرة، مقابل إخفاق إسرائيلي في تفسير المؤشرات الموجودة.

وبشأن التداعيات التي ترتبت على 7 أكتوبر، يرى أنها أوسع من الخسائر المباشرة، لأن الهجوم ضرب ثلاث ركائز كانت دولة الاحتلال تعتمد عليها وهي الردع والأمن الحدودي والثقة بالمؤسسة الأمنية.

من الناحية العسكرية، وفق الحاج، كشفت الساعات الأولى أن الحدود المحصنة والتكنولوجيا والمراقبة لا تكفي إذا لم تكن مدعومة بتقدير صحيح للتهديد وقوات قادرة على الاستجابة السريعة، والتحقيق العسكري لاحقا أقر بفشل الجيش في حماية المستوطنين وبأن الدفاعات اعتمدت بصورة مفرطة على التكنولوجيا.

ويشير إلى أن 7 أكتوبر تحول إلى أزمة ثقة داخلية مستمرة وما زالت مسألة المسؤولية والتحقيق في أسباب الهجوم موضوعا سياسيا داخليا، واستمرار تشكيل لجان تحقيق خاصة بالعملية والحرب مؤشر على أن تداعياتها مستمرة، لذلك تغيرت المعادلة من تصور يقوم على احتواء المقاومة والاعتماد على الردع التكنولوجي والحاجز الحدودي إلى منع تكرار هجوم بهذا الحجم وتفكيك قدرات المقاومة والعمل على ذلك بصورة أكثر هجومية ودموية.

فأسقط 7 أكتوبر فرضيات كانت مستقرة للاحتلال، مثل أن الحدود المحصنة تمنع الاختراق وأن التكنولوجيا توفر إنذارا مبكرا كافيا وأن الردع يمنع المقاومة من الذهاب إلى حرب واسعة وأن التفوق الاستخباري قادر على كشف الاستعدادات قبل تحولها إلى عملية. والكلام للحاج.

زلزال إستراتيجي

من جانبه، يقول عضو الملتقى الوطني لدعم المقاومة في الأردن محمد أحمد البشير إن: "السابع من أكتوبر زلزال إستراتيجي في مسار الصراع العربي الإسرائيلي على وجه العموم والفلسطيني الإسرائيلي خصوصًا، إذ استطاعت المقاومة أن تغير مسارًا سياسيًا شكلته الأنظمة العربية التي حاولت أن تقول للأمة إن الواقع يفرض السلام أكثر مما يفرض المقاومة والحرب، وهذا يؤكد أن الصراع مستمر بأدوات مختلفة".

ويؤكد البشير لصحيفة "فلسطين" أن السابع من أكتوبر أكد أن المقاومة مستمرة حتى يزول الاحتلال، وجاءت المعركة لتمثل قدرة المقاومة وحاضنتها الشعبية في منع الاختراق بشكل أو بآخر.


 

ويشير البشير إلى أن المقاومة استطاعت أن تستفيد من أخطاء الماضي، باعتبار أن الفعل الحقيقي في السابع من أكتوبر تراكمي، وهذا العمل البطولي الذي قامت به المقاومة والإسناد الذي استمر أشعر الاحتلال أن وجوده أصبح في خطر، وهذا يفسر السعار الذي يمارسه والقتل والإبادة.

يؤكد البشير أن الثلاث سنوات التي تلت المعركة شكلت عدوانًا على الفلسطينيين والعرب، ولم تحقق أهدافها في القضاء على المقاومة، سواء كانت في غزة أو لبنان واليمن وإيران، والثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني هو الأكبر، وهناك حالة غير مستقرة وحالة عربية تعاني أزمة سياسية.

اخبار ذات صلة