"كان الأربعاء الماضي أشبه بالجحيم، فقد امتلأت البلدة القديمة بالمستوطنين، وأينما تلقي نظرك تجد مجموعة من قطعانهم يرقصون ويغنون ويسيرون مع عائلاتهم". لم تجد هذه المرابطة الفلسطينية التي حاولت الصلاة في الأقصى وعايشت الموقف السابق مكانًا بعد منعها من سلطات الاحتلال الدخول للأقصى؛ ووجدت جميع الأبواب مغلقة أمامها.
مع مجموعة من المرابطات صلت المرابطة في مكان بالبلدة القديمة يطل على الأقصى، وحتى كبار السن الذين وصلوا للصلاة في الأقصى منعتهم شرطة الاحتلال لتمهيد الطريق أمام المستوطنين لتنفيذ طقوسهم التلمودية. وامتد موسم الأعياد اليهودية من 12 أيلول/ سبتمبر الماضي حتى أوائل تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وهي أعياد: رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد العُرش، و"ختمة التوراة".
أبواب مغلقة
وتحكي المرابطة لصحيفة "فلسطين" طالبة عدم كشف هويتها: "حاولنا الدخول من جميع الأبواب فجرى منعنا. وصلنا إلى باب الأسباط وكان آخر احتمال للدخول لكن تفاجأنا بأعداد كبيرة من القطعان بالعشرات ومجموعات كبيرة يرقصون ويغنون من كثرة أعدادهم لم نستطع الوصول إلى الأسباط وكانت جميع المنافذ مغلقة. وكانت شرطة الاحتلال تشير لنا للرجوع والصراخ علينا".
وأضافت: "كانت الشرطة تطلب منا الاستدارة والعودة من حيث جئنا، ويرددون "لا يوجد دخول للمسجد" وكانت من أصعب الجمل التي يسمعها أي إنسان تعلق قلبه بالأقصى. بعدها تجمعنا عند ساحة الغزال قرب باب الأسباط وهي أقرب نقطة توصل للمسجد للصلاة والعبادة، فأصبح المستوطنون يأتون إلينا ويستعرضون رقصاتهم وغناءهم ويستفزوننا بالشتائم".
وتابعت: "بعد مرور عدة ساعات وقبيل أذان الظهر من يوم الأربعاء الماضي، حاولنا مرة أخرى الدخول للمسجد، والقليل منا استطاع الدخول وكنت إحداهن، وعند باب الأسباط قال لي شرطي إسرائيلي: "لماذا جئتم اليوم وأنتم تعرفون أن هذا يوم صعب؟ تعالوا يومي الجمعة والسبت"، وهذا الهدف بأن يحددوا لنا الزمان، لم أجادله من أجل أن أستطيع الدخول. أخذ هويتي وطلب مني بعد انتهاء الصلاة مباشرة الخروج من الأقصى، وكل من كان داخل الأقصى أخرج بالقوة".
وعلى الرغم من أن شرطة الاحتلال سمحت بدخول بعض المصلين من كبار السن إلى داخل المسجد، كما تروي المرابطة، فإنهم منعوا من الصلاة والعبادة في باحات المسجد، مشيرة، إلى أن بعض الفتيات اللواتي منعن من دخول المسجد، ذهبن إلى مكان في البلدة القديمة يطل على قبة الصخرة، فاجتمع المستوطنون حولهن وأصبحوا يتحدثون معهن بالكلمات السيئة والاستفزازات والتصوير وما إلى ذلك حتى ألزمهن بترك المكان".
وقالت بحسرة: "أكثر شيء مؤلم أن ترى قطعان المستوطنين بالمئات يدخلون إلى المسجد الأقصى الذي هو مسجد إسلامي ويحملون أعلامهن ويرقصون ويغنون بكل أريحية وثقة وينبطحون في صلواتهم التلمودية بكل وقاحة وجرأة، ونحن أصحاب البيت نمنع من الوصول إلى أقرب نقطة".
وقائع جديدة
ولفتت إلى أنه في الماضي كان المستوطنون يقتحمون المسجد بأعداد قليلة ولم يكن يسمح لهم بالغناء والرقص أو رفع أعلامهم، اليوم يتصرفون كأنهم يسيطرون على المكان أو أن المسجد قسم لهم.
وأردفت: "يستفزنا المستوطنون بكل ثقة ولا أحد يمنعهم، وإذا جاءت فتاة للدفاع عن نفسها في الوقت ذاته تأتي الشرطة وتأخذها إلى أقرب قسم وتبعدها عن المسجد الأقصى مدة أربعة أشهر كأقل عقاب وذلك دون أي ذنب.
والأربعاء الماضي أغلق الاحتلال الشارع المؤدي إلى باب الأسباط، وأجبر الفلسطينيين ومن حاول الوصول للمسجد على أخذ طرق أخرى للوصول إلى البلدة القديمة عبر باب العامود.
ومنعت شرطة الاحتلال كبار السن وذوي الإعاقة من الدخول للأقصى إلى وقت الصلاة وإلزامهم على الخروج فور انتهاء الصلاة، فضلا عن تفتيشهم.
وبشأن الإجراءات الجديدة لهذا الموسم من الأعياد، لاحظت المرابطة أن من أبرز التطورات لعام 2026 السماح بممارسة دينية يهودية أكثر علنية داخل باحات الأقصى، مثل إدخال منشورات تتضمن نصوصا وإرشادات للصلاة ورفع أعلامهم، وأداء الصلوات والسجود والترانيم بصورة أكثر وضوحًا.
وقالت: "شهدت بعض المناسبات تشديدًا كبيرًا على دخول المصلين المسلمين، بالتزامن مع السماح لأعداد كبيرة من المستوطنين بالدخول بحماية الشرطة. وهذه التطورات تثير مخاوف بشأن تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وتجمهرهم عند الأبواب بأعداد كبيرة والرقص والغناء بأصوات عالية".
وبشأن مضاعفة الاحتلال التضييق على المرابطين، أوضحت أن الاحتلال فرض قيودا إضافية على وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى والبلدة القديمة، من خلال إغلاق بعض الطرق، ونصب الحواجز، وتشديد التفتيش، ومنع بعض الفئات العمرية من الدخول أو تقييد أماكن وجودهم داخل المسجد، وفي الوقت نفسه تنظم، اقتحامات للمستوطنين، بأعداد كبيرة وتحت حماية شرطة الاحتلال، مع انتشارهم في محيط المسجد وأبوابه، الأمر الذي يزيد صعوبة وصول المصلين ويؤثر في حركتهم وأداء صلاتهم.
وعن أخطر شيء تعرض له المسجد هذا العام، أكدت أن من أبرز المخاطر الموثقة هذا العام محاولة تغيير الوضع القائم داخل المسجد، بحيث لا تقتصر الاقتحامات على الاقتحام، بل ترافقها ممارسات وطقوس دينية علنية، إلى جانب زيادة أعداد المقتحمين وتقييد وصول المصلين، وهذا يثير المخاوف من التقسيم الزماني والمكاني للمسجد وفرض واقع جديد بصورة تدريجية.
وقالت: إن "من أبرز هذه الصور باب الرحمة، إذ أصبحوا بكل قوة يخرجون المصلين منه تدريجيا، ويحاولون السيطرة على مصلى باب الرحمة".
وعن الإجراءات التي تعرضت لها للوصول للأقصى، أوضحت أنه عندما يصل المصلون إلى محيط البلدة القديمة يواجهون حواجز وانتشارا أمنيا وإغلاقات لبعض الطرق، وبعد ذلك يخضعون للتفتيش عند المداخل، وقد يطلب من بعض الأشخاص إبراز هوياتهم أو يمنعون من العبور بحسب القيود المفروضة في ذلك اليوم.
وعند الوصول إلى أبواب المسجد، قد تستمر عمليات التفتيش أو يمنع بعض المصلين من الدخول، ولا سيما خلال فترات الأعياد والمناسبات التي تشهد تشديدا أمنيا، وفي بعض الحالات تُفرض قيود إضافية على أماكن الجلوس أو الحركة داخل المسجد، فضلا عن الاستفزازات والشتائم".

