حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، خمسة منازل فلسطينية إلى ثكنات ومقرات عسكرية ميدانية في محافظات نابلس والخليل وجنين، عقب اقتحامها وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وإجبار سكانها على مغادرتها.
وأجبرت هذه الاقتحامات عائلات فلسطينية على ترك منازلها مجدداً، بعضها بعد ساعات قليلة من عودتها إليها، في مشهد يفاقم حالة الخوف وعدم الاستقرار التي يعيشها السكان في المناطق المستهدفة.
نابلس: طرد عائلة بعد ساعات من عودتها
في نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال، برفقة مجموعات من المستوطنين، قرية تل جنوب غربي المدينة، وحوّلت منزل المواطن خالد عصيدة إلى ثكنة عسكرية، بعد احتجاز أفراد عائلته والتحقيق معهم ميدانياً وإجبارهم على مغادرته.
وقال رئيس مجلس قروي تل، وليد زيدان، إن قوات الاحتلال كانت تستولي على ستة منازل في المنطقة الجنوبية من القرية، بعضها غير مأهول. وأضاف أن الجيش سمح للعائلة بالعودة إلى منزلها أمس، قبل أن يقتحمه مجدداً ويجبر أفرادها على إخلائه.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة معاناة عائلات تجد نفسها أمام دورة متكررة من الإخلاء والعودة المؤقتة والاقتحام من جديد، بما يحول دون استقرارها في منازلها.
الخليل: ثلاثة منازل تحت سيطرة القوات
وفي بلدة بني نعيم شرقي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل وفتشتها، بالتزامن مع إعلان البلدة "منطقة عسكرية مغلقة".
واستولت القوات على ثلاثة منازل وحولتها إلى نقاط تمركز وثكنات عسكرية، ما أدى إلى تعطيل حياة سكانها وفرض قيود إضافية على حركة المدنيين في البلدة.
جنين: منزل أبو شملة ثكنة حتى صباح اليوم التالي
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة يعبد جنوب غربي المحافظة، واستولت على منزل المواطن خالد وليد أبو شملة في منطقة "أول البلد".
وأبلغت القوات العائلة بأنها ستستخدم المنزل ثكنة عسكرية حتى صباح اليوم التالي، قبل أن تنسحب منه، بعدما أُجبر سكانه على إخلائه.
منازل مدنية تتحول إلى مواقع عسكرية
ويؤدي استخدام المنازل المأهولة لأغراض عسكرية إلى تداعيات مباشرة على العائلات التي تفقد حقها في استخدام مساكنها بصورة طبيعية، وتضطر في كثير من الحالات إلى الانتقال إلى منازل أقارب أو أماكن مؤقتة.
كما أن اختيار بعض المنازل لمواقعها المرتفعة أو قربها من الطرق الرئيسية ومداخل البلدات قد يمنح القوات موقعاً للمراقبة أو الانتشار، ويتيح لها التحكم في حركة السكان والمركبات في المناطق المحيطة.
وتقول عائلات فلسطينية إن تكرار اقتحام منازلها وإخلائها يترك آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد، ويجعل العودة إلى المنزل نفسها مرتبطة بالخوف من اقتحام جديد أو إخلاء آخر.
القانون الدولي
وتثير مصادرة المنازل واستخدامها لأغراض عسكرية تساؤلات قانونية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني. وتنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على حظر تدمير أو الاستيلاء على الممتلكات في الأراضي المحتلة، إلا في الحالات التي تقتضيها العمليات العسكرية بصورة حتمية.
كما تحظر المادة 49 النقل القسري الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، فيما يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حماية الأفراد من التدخل التعسفي في حياتهم الخاصة ومساكنهم.
وتوثق منظمات حقوقية ودولية، على مدى سنوات، حالات إخلاء واستيلاء على منازل فلسطينية واستخدامها لأغراض عسكرية في الضفة الغربية، باعتبارها ممارسات تؤثر بصورة مباشرة في حقوق السكان المدنيين وحياتهم اليومية.
عائلات بلا استقرار
وبين منزل في تل، وثلاثة منازل في بني نعيم، ومنزل في يعبد، تتكرر مشاهد الاقتحام والإخلاء والتحقيق وتحويل المنازل إلى مواقع عسكرية.
ولا تقتصر آثار هذه الإجراءات على فقدان المسكن خلال فترة استخدامها عسكرياً، بل تمتد إلى شعور العائلات بعدم الأمان والاستقرار، في ظل احتمال تكرار الاقتحام والإخلاء في أي وقت.
فبالنسبة لهذه العائلات، لا يعود المنزل مجرد مكان للسكن، بل مساحة غير مستقرة يمكن أن تُنتزع منها في أي لحظة.