رأى الخبير في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أحدثت "عقدة عميقة" في الذهنية والعقلية الإسرائيلية، تسببت في تصدع داخلي وتراجع استراتيجي حاد على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح بشارات لموقع
أن تداعيات هذه المواجهة وضعت "إسرائيل" أمام معضلة تاريخية تتعلق بكيفية ترميم خسائرها السياسية وسرديتها الأمنية التي تهاوت أمام ما فعلته المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه العقدة ضربت المنظومة الإسرائيلية في مقتل على ثلاثة مستويات رئيسية، تشمل المستوى السياسي، والمنظومة الأمنية والاستخباراتية، والمستوى المجتمعي.
وبين أن ذلك يفسر المبالغة المفرطة في استخدام القوة العسكرية كأثر مباشر لمحاولة إزاحة هذه العقدة النفسية والتخلص من شبح الضعف المستقبلي.
وأشار بشارات إلى أنه على الرغم من انخراط "إسرائيل" في مواجهات عسكرية واسعة وممتدة على جبهات متعددة شملت قطاع غزة، ولبنان، وسوريا، واليمن، وإيران، إلا أنها فشلت حتى اللحظة في تحقيق أي حسم عسكري ملموس في هذه الملفات المعقدة، بالتوازي مع تراجع مكانتها الدولية بشكل ملحوظ.
واعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن الخطاب الأخير لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كان بمثابة اجترار للمواقف القديمة وعجز عن إقناع أقرب حلفاء "تل أبيب" التقليديين، لافتًا إلى أن هجومه على فرنسا وبريطانيا يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية.
ولفت بشارات إلى أن بريطانيا، التي تعد تاريخياً أصل وجود المشروع الصهيوني، باتت اليوم عاجزة عن الدفاع علناً عن هذا المشروع، بسبب الضغوط وحجم الخسائر السياسية التي ترتبت على مواقفه وسياساته.
واختتم قراءته للمشهد بالإشارة إلى أن "إسرائيل" تشهد حالياً نقاشاً داخلياً خطيراً يقوده مؤرخون ونقاد حول مستقبل الدولة ومفهوم هويتها الجامعة، حيث بات طغيان المصالح السياسية الشخصية وصعود اليمين المتطرف والأيديولوجيات الدينية يهدد بتفكك حالة التماسك القديمة لما كان يُعرف بـ "الدولة القومية واليهودية".
ونبه بشارات إلى أن فائض القوة العسكرية لم يعد كافياً لحجب حقيقة الزعزعة والضعضعة التي تضرب الكيان من الداخل وتدفع به نحو حالة من التصدع غير المسبوقة.
وجاءت عملية "طوفان الأقصى"، عندما فاجأت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، "إسرائيل" صباح 7 أكتوبر 2023، بهجوم غير مسبوق على عشرات القواعد العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة ما أدى إلى مقتل وإصابة وأسر المئات من جنود الاحتلال ومستوطنيه.

