هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الاثنين، "صرح الشهداء" في حرم جامعة بيرزيت شمالي مدينة رام الله، خلال اقتحام واسع للجامعة تزامن مع عشية انطلاق الفصل الدراسي الأول للعام الأكاديمي 2026-2027.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة إسرائيلية اقتحمت حرم الجامعة بنحو عشر آليات عسكرية، برفقة جرافة، وشرعت بهدم النصب التذكاري الذي يحمل أسماء طلبة جامعة بيرزيت الذين قتلوا خلال اعتداءات إسرائيلية على مدار السنوات، كما احتجزت أحد أفراد أمن الجامعة.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت عددًا من مرافق الجامعة وانتشرت في محيط الحرم، فيما أقدمت على اقتحام مبنى كلية العلوم والعبث بمحتويات ومختبرات دائرتي الفيزياء والأحياء، إلى جانب اقتحام وتخريب مكاتب الحركة الطلابية.
وأدانت جامعة بيرزيت، في بيان صدر اليوم الاثنين، الاقتحام وتدمير "صرح الشهداء"، معتبرة أن ما جرى يمثل استهدافًا للذاكرة الوطنية الفلسطينية، فضلًا عن كونه اعتداءً على الحرم الجامعي عشية بدء العام الأكاديمي الجديد.
وقالت الجامعة إن قوات الاحتلال اقتحمت حرمها قبل نحو عشرة أيام، بالتزامن مع تقديم الطلبة امتحاناتهم، مشيرة إلى أن الاقتحام الأخير يأتي في سياق ما وصفته بـ"سياسة ممنهجة تستهدف تعطيل المسيرة التعليمية وطمس الوعي والمعرفة".
وأكدت أن الاعتداء يمثل، وفقًا لها، خرقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي توفر الحماية للمؤسسات التعليمية، مشددة على أن استقلال الحرم الجامعي "مبدأ أساسي لا يجوز المساس به تحت أي ظرف".
وحمّلت الجامعة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الاقتحام وتبعاته، مطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية بتحمل مسؤولياتها في حماية التعليم الفلسطيني وصون المؤسسات الأكاديمية.
وكانت الجامعة قد نشرت عبر صفحتها على منصة "فيسبوك" صورة لموقع النصب التذكاري بعد هدمه، وأرفقتها بعبارة: "هنا كان صرح الشهداء في جامعة بيرزيت. قد يهدمون الحجر، لكنهم لن يهدموا الذاكرة".
وفي 26 أيلول/سبتمبر الماضي، أفادت تقارير فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت حرم الجامعة وصورت النصب التذكاري، أو ما يعرف بـ"صرح الشهداء"، قبل انسحابها من المكان.
وتتعرض جامعة بيرزيت بشكل متكرر لاقتحامات إسرائيلية، شهد بعضها اعتقالات وإصابات، فيما يبلغ عدد طلبتها نحو 13 ألفًا و400 طالب وطالبة، موزعين على تسع كليات و174 برنامجًا أكاديميًا، وفق بيانات العام الدراسي 2025-2026.
وفي سياق متصل، حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من استمرار استهداف المنظومة التعليمية الفلسطينية، مؤكدة أن ما وصفته بجرائم الاحتلال بحق التعليم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس يمثل انتهاكًا لحق الفلسطينيين في التعليم.
وقالت الحركة، في بيان صحفي اليوم الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، الذي يصادف الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، إن التعليم في فلسطين يواجه، وفق وصفها، "إبادة تعليمية وثقافية" متواصلة منذ ثلاثة أعوام.
وأضافت أن حكومة الاحتلال دمرت أكثر من 90 بالمئة من البنية التحتية للمدارس والجامعات في قطاع غزة، فيما قتلت أكثر من 1050 معلمًا ومعلمة، إلى جانب استمرار استهداف المعلمين في الضفة الغربية والقدس المحتلة بالاعتقال والملاحقة والتضييق والقتل.
ويأتي اقتحام جامعة بيرزيت وهدم النصب التذكاري فيها في ظل استمرار القيود والاعتداءات التي تطال المؤسسات التعليمية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط مطالبات بحماية العملية التعليمية وضمان حرمة الجامعات والمؤسسات الأكاديمية.