للعام الثالث على التوالي، يُحرم أهالي قطاع غزة من موسم حصاد الزيتون، في ظل تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتضرر قطاع الزيتون جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وبحسب معطيات نشرها "المكتب الإعلامي الحكومي" في غزة، تراجعت مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون من نحو 50 ألف دونم إلى قرابة 5 آلاف دونم فقط، بانخفاض يصل إلى 90%، فيما تراجع عدد أشجار الزيتون من نحو مليوني شجرة إلى قرابة 150 ألف شجرة.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه آلاف المزارعين صعوبة في الوصول إلى ما تبقى من أراضيهم، في ظل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من القطاع، وتضرر أكثر من 92% من الأراضي الزراعية جراء القصف والتجريف، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ارتفاع حاد في الأسعار
وأدى تراجع الإنتاج إلى ارتفاع كبير في أسعار الزيتون وزيت الزيتون، إذ وصل سعر الرطل، البالغ 3 كيلوغرامات، من الزيتون الأخضر المخصص للتخليل إلى نحو 40 شيكلًا، بعد أن كان لا يتجاوز 10 شواكل قبل الحرب.
كما ارتفع سعر الرطل من الزيتون الأسود إلى نحو 60 شيكلًا، فيما تجاوز سعر "تنكة" زيت الزيتون، التي تبلغ سعتها 20 لترًا، حاجز ألف شيكل، مقارنة بنحو 100 دولار قبل الحرب.
وفي سوق دير البلح وسط القطاع، يقول الفلسطيني أشرف النواجحة إنه كان يشتري سابقًا نحو 20 رطلًا من الزيتون لمؤونة منزله بأقل من 200 شيكل، لكنه بات يكتفي اليوم بشراء رطل واحد بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
خسائر واسعة في قطاع الزيتون
وانحصرت المساحات المتبقية لزراعة الزيتون في مناطق محدودة وسط القطاع، بينها بلدات المغراقة وجحر الديك ومخيم النصيرات ودير البلح، إلى جانب أجزاء محدودة من مواصي خانيونس جنوبي القطاع، فيما تقلصت المساحات المتاحة للمزارعين في مناطق أخرى.
وتشير المعطيات إلى أن إنتاج ثمار الزيتون تراجع من نحو 40 ألف طن سنويًا إلى قرابة 5 آلاف طن فقط، فيما انخفض إنتاج زيت الزيتون من نحو 5 آلاف طن إلى نحو 700 طن.
كما تراجع عدد معاصر الزيتون من نحو 40 معصرة إلى 7 فقط، وانخفض عدد المصانع المرتبطة بالقطاع من 14 مصنعًا إلى 3 مصانع، بينما تقلص عدد المزارعين المرتبطين بالقطاع من نحو 20 ألفًا إلى قرابة ألف مزارع.
وانخفض كذلك عدد العاملين في قطاع الزيتون من نحو 3 آلاف عامل إلى قرابة 200 عامل، وفق معطيات "المكتب الإعلامي الحكومي" في غزة.
ويأتي تراجع قطاع الزيتون في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في غزة خسائر واسعة، وسط استمرار القيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم، ما يفاقم تداعيات الحرب على مصادر رزق آلاف الأسر ويزيد من صعوبة توفير المنتجات الزراعية الأساسية للسكان.