فلسطين أون لاين

تقرير دينا مقداد.. ناجية من مجزرة إسرائيلية بعين مفقوءة وإصابات خطرة

...
الشابة دينا مقداد
غزة/ فاطمة العويني:

على سرير العلاج في مستشفى الشفاء، ما تزال الشابة دينا مقداد (24 عامًا) تُصارع جروحها الخطرة منذ إصابتها في قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين في ميناء غزة، غربي المدينة، إذ فقدت عينها اليمنى، في حين تعاني عدة كسور وإصابات في جسدها تحول قلة الإمكانات الطبية دون إكمال علاجها وتعافيها، وسط مخاوف من تفاقم حالتها الصحية.

حدثت المجزرة يوم 19 أغسطس/ آب الماضي، حين شنَّت مسيَّرة إسرائيلية غارة على الميناء، أسفرت عن استشهاد 7 مواطنين وإصابة نحو 14 بجراح متفاوتة، وذلك مع استمرار خروقات جيش الاحتلال المستمرة على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

كانت دينا في نزهة عائلية على رصيف الميناء الذي بالرغم من أنه المتنفس الوحيد للمواطنين فإنه تحول إلى مأوى للنازحين الذين دمر جيش الاحتلال منازلهم خلال حرب الإبادة الجماعية.

وبحسب رواية دينا لصحيفة "فلسطين"، فإن زوجها عصام مرتجى أراد مكافأتها لمثابرتها وتخرجها من الجامعة بالرغم من ظروف الحرب الأليمة، فاصطحبها برفقة والدته للتنزه، ليتفاجؤوا باستهداف طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين، حيث كانوا يجلسون، ليستشهد عصام وتبتر يد والدته، في حين نقلت دينا للمستشفى بين الحياة والموت.

يستذكر والدها رياض مقداد تلك اللحظات الصعبة حينما هرع دون وعي من منطقة نزوحه في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، إلى مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، إذ أخبروه أن دينا في عداد الشهداء.

يقول لـ"فلسطين": "بحكم خبرتي في العمل الطبي وجدت أنها ما زالت على قيد الحياة وأن قلبها ما زال ينبض، كانت إصابتها بالغة الخطورة، ظل الأطباء يتعاملون معها حتى ساعات الفجر قبل استقرار وضعها الصحي".

ويضيف: "تم نقلها للعناية المركزة إذ مكثت داخلها عشرة أيام، وكانت قد فقدت عينها اليمنى وأصيبت في وجهها بما فيه الأنف الذي تهشمت عظامه الداخلية والجيوب الأنفية والذقن الذي كسر وجرح جرحًا كبيرًا".

أما الإصابة الأكثر خطورة، فكانت في يدها اليمنى حيث فقدت جزءًا كبيرًا من كتلتها العضلية والأوتار والعظام. وقد خضعت دينا لعملية استئصال العين اليمنى، وعدة عمليات جراحة في الفك والوجه والأنف والذقن وفي يدها اليسرى، وإصابات في صدرها، بحسب والدها.

وتابع: "تعاني دينا كسورا في عظمة الترقوة، وأخبرنا الأطباء أنهم لن يستطيعوا التعامل معها لكونها منطقة خطيرة مليئة بالأعصاب والشرايين، كما أن كل الجهود لتثبيت يدها لم تُثمر حتى اللحظة، فلجؤوا إلى تثبيت عظامها المفتتة لكن للأسف ما زالت بحاجة إلى عمليات أخرى".

وأشار والدها إلى أن ابنته أجرت حتى الآن ثماني عمليات، وأن حالتها الصحية ما تزال صعبة، وقد حصلت على تحويلة لإكمال علاجها خارج غزة في ظل تدهور المنظومة الصحية وتراجع عملها بسبب استهدافها مباشرة خلال الحرب.

وأردف والدها أن "دينا بحاجة للسفر بشكل عاجل. الأطباء لجؤوا إلى تثبيت يدها حتى تبني كتلتها العضلية من جديد لكنها ما تزال بحاجة إلى إكمال علاجها".

ولا تتوقف معاناة مقداد عند هذا الحد، بل إن شظية انطلقت من الصاروخ الإسرائيلي اخترقت رأسها وتسببت بتفتت أجزاء من الجمجمة ما تزال داخل الدماغ ويعجز الأطباء عن استئصالها.

ويؤكد والد دينا، أن إصابة الرأس أوجدت تكلسًا والتهابًا وكتلة في الدماغ، مبينًا أن الأطباء أجروا عملية لإزالة تلك الكتلة ولم تتبين نتائجها بعد، في حين يصف العملية بأنها "كانت صعبة جدًا ومعقدة".

وبحسب أيضًا، "أصبحت حياة دينا عبارة عن عملية جراحية تلو الأخرى. نفسيتها محطمة جدًا، وقد تغيرت حياتها في لحظة واحدة، اختفت فرحة التخرج وفقدت زوجها وهي ما تزال تصارع إصابات وألما رهيبا لا يحتمل".

ويخشى مقداد أن يضطر الأطباء إلى بتر يد ابنته، إذ لم تفلح جهودهم حتى اللحظة في علاجها، فما زالت تعاني التهابات شديدة ولا توجد مؤشرات على التعافي.

وأصبحت أكبر طموحات دينا وعائلتها بعد الإصابة وفقدها لزوجها، هو التعجيل بسفرها، فهي في الرابعة والعشرين من عمرها أي في ريعان شبابها وينبغي أن تحصل على حقها في العلاج وضمان خروجها بأقل الخسائر الجسدية من إصابتها البالغة.

المصدر / فلسطين أون لاين