كشفت معطيات صحفية عبرية عن تحوّل برنامج منح بحثية أنشأته حكومة الاحتلال الإسرائيلي لدعم المؤسسات الأكاديمية في المستوطنات، إلى "قناة تمويل استثنائية" لصالح جامعة "أريئيل" الاستيطانية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية، فقد استحوذت جامعة "أريئيل" خلال عامي 2024 و2025 على أكثر من 32.2 مليون شيكل (نحو 8.7 ملايين دولار)، ما يعادل 80.7% من إجمالي موازنة برنامج "المسار الموازي" التابع لوزارة العلوم الإسرائيلية، والبالغة 39.98 مليون شيكل.
تمويل محصور ومعدلات قبول قياسية
ويستهدف البرنامج ثلاث مؤسسات استيطانية فقط بذريعة تعويضها عن حرمانهما من برامج التعاون الدولي؛ وهي: جامعة "أريئيل"، ومعهد الأبحاث الإقليمي "مِزراح" في الضفة والأغوار، ومعهد "شامير" في مستوطنة "كتسرين" بالجولان السوري المحتل.
وأظهرت البيانات وجود فجوة واسعة في معايير التقييم ومعدلات قبول المشاريع؛ إذ حصل 33 مقترحًا بحثيًا من أصل 39 مقدمًا من الجامعة على التمويل عام 2025 بنسبة قبول بلغت 85%، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 50% في باقي برامج الوزارة. وكان البرنامج قد شهد قفزة هائلة في ميزانيته؛ إذ ارتفع من 600 ألف شيكل عند إطلاقه عام 2022، إلى 20 مليون شيكل سنويًا بقرار حكومي اتُّخذ في أبريل/نيسان 2024.
امتيازات وتسهيلات متراكمة
ولا يقف الدعم الحكومي للجامعة عند هذا الحد، إذ تحصل "أريئيل" على تعويض إضافي بقيمة 6 ملايين شيكل سنويًا من مجلس التعليم العالي لعدم مشاركتها في برامج بحثية دولية مثل "هورايزون". وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حوّلت لجنة التخطيط والموازنة هذا التعويض إلى "مخصص مالي ثابت"، وذلك بعد تراجع أعداد الطلاب المسجلين بالجامعة وجوُد حصة غير مستغلة تبلغ 707 طلاب.
ولفتت الصحيفة إلى أن برنامج "المسار الموازي" لم يفرض حتى وقت قريب حدًا أدنى للدرجات المشترطة للتمويل، قبل أن يُقرر فرض حد أدنى يتراوح بين (80-85 نقطة) في دعوة عام 2026، والتي تضمنت أيضًا حوافز مالية للمشاريع التي تتضمن تعاونًا مع جامعات في أوروبا والولايات المتحدة وكندا لفك العزلة الدولية عن أبحاث المستوطنات.
يُذكر أن تحقيقات صحفية سابقة كشفت عن استفادة جامعة "أريئيل" المباشرة من تعاقدات حكومية أُبرمت دون منافسة، إلى جانب تخصيص 80 مليون شيكل لها ضمن اتفاقات ائتلافية عام 2021 لتمويل طلاب خارج الحصة المعترف بها رسميًا.

