☰
✕

قائمة الموقع

مدرسة "دار الهدى".. رحلة التعليم مغامرة يومية قرب "الخط الأصفر"

2026-10-04T11:38:00+03:00
مدرسة "دار الهدى".. رحلة التعليم مغامرة يومية قرب "الخط الأصفر"
فلسطين أون لاين

​على بُعد 250 مترا فقط مما يسمى "الخط الأصفر" الفاصل شمال قطاع غزة، حيث تحوم المخاطر ويتصاعد خطر الموت في كل لحظة، تقف مدرسة "دار الهدى"، التابعة لمديرية شمال غزة، شاهدا صلبا على التحديات الجمّة التي يواجهها قطاع التعليم في المناطق المحاذية لتجمعات الاحتلال والمنكوبة.

لم تعد هذه المدرسة مجرد صرح تعليمي تقليدي، بل أضحت "الملجأ الوحيد" والخيار الأخير لأهالي المنطقة والنازحين الذين أُغلقت في وجوههم كل المنافذ، ليجد 1100 طالب وطالبة أنفسهم أمام خيار لا مفر منه: خوض رحلة محفوفة بالمخاطر يومياً لنيل حقهم البسيط في التعليم.


 

طريق المحاذير.. السير بين الركام والخطر

​يبدأ اليوم الدراسي لأطفال مدرسة "دار الهدى" برحلة شاقة بين الأزقة المدمرة، ويسلكون طرقاً وعرة، يتسلقون خلالها أكوام الركام والحجارة المتناثرة، بمحاذاة أطلال المنازل المقصوفة التي تتداعى جدرانها  المتهالكة على جانبي الطريق.

​ولا تتوقف المعاناة عند مشقة الطريق؛ بل تمتد إلى القصف ونيران الاحتلال، فالمنطقة حدودية وتنتشر فيها دبابات الاحتلال التي لا تتوانى عن إطلاق النار باتجاه كل ما يتحرك، ما يجعل الأطفال هدفاً  للرصاص.

جدولة اضطرارية ومحاولات لتأمين الطريق

​أمام هذا الواقع الميداني المعقد، اضطرت إدارة المدرسة لتكييف الدوام المدرسي بما يناسب تحركات الآليات العسكرية على الأرض. وتوضح مديرة المدرسة، نظمية اللوقا، حجم الجهد الملموس للحفاظ على حياة الطلبة قائلة:

​"نحن نفتح أبواب المدرسة عند الساعة التاسعة صباحاً، خلافاً لبقية المدارس التي تبدأ دوامها في تمام الساعة السابعة. إذ يعود هذا القرار الاضطراري إلى أن ساعات الصباح الأولى تشهد جولات ميدانية للدبابات (الإسرائيلية) في المنطقة، ترافقها عمليات إطلاق نار كثيف، ما يجعل تنقل الأطفال والطلبة في ذلك الوقت بمنزلة تهديد حقيقي للحياة".

​وتضيف مستعرضة المحاولات المستمرة لتأمين وصول الطلبة: "حاولنا مع بلدية بيت لاهيا ولجنة الإسناد المجتمعي تمهيد طريق آخر للمدرسة لنبعد الطلبة عن مرمى الرصاص وعندما حضرت الجرافات للعمل أتت طائرات كواد كابتر وقصفت محيط المدرسة، ما اضطرنا لتعليق الدراسة وتهريب الطلبة من طرق أخرى أشد وعورة. ثم حاولنا مرة أخرى تسوية الطريق بالعمل اليدوي من خلال عمال من البلدية فتم إطلاق النار عليهم."


 

ضغط إنساني وكادر يقاوم بالقلم والطباشير

​وبالرغم من هذه الظروف القاسية، تعمل المدرسة بنظام الفترتين لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة الذين لا يجدون أي بديل تعليمي آخر في المنطقة بكاملها، إذ تضم المدرسة 10 غرف صفية فقط تستخدم على فترتين،​ تحت إشراف كادر تعليمي مخلص يضم 27 معلماً ومعلمة.

ولا يتوقف استبسال المعلمين عند حد المخاطرة بأرواحهم والتعرض لخطر القصف وإطلاق النار يومياً تماماً كالطلبة في أثناء قدومهم للمدرسة وعودتهم منها، بل يمتد عطاؤهم إلى الجانب الأكاديمي؛ إذ يبذلون جهوداً استثنائية وينفذون خططاً تعليمية مميزة لتدريس الطلبة، واستدراك ما فاتهم من خلال برنامج مُركَّز لتعويض الفاقد التعليمي الناجم عن الانقطاع عن الدراسة لحوالي ثلاث سنوات.

​وهكذا ​تبقى مدرسة "دار الهدى" حكاية صمود في وجه الحصار والدمار، تروي تفاصيلها خطوات أطفال يصرون على حمل حقائبهم المدرسية وسط الركام، بحثاً عن مستقبل أفضل على الرغم من صوت الرصاص المحيط بهم من كل جانب.

مناشدة من المدرسة والطلبة والأهالي إلى العالم

وفي هذه الظروف القاهرة والتهديد اليومي لأرواح أبنائهم، أطلقت إدارة المدرسة والأهالي في المنطقة مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية في العالم أجمع، للتدخل الفوري لوقف أي اعتداء من قوات الاحتلال على الطلبة في أثناء ذهابهم إلى التعليم أو عودتهم منه في مدرسة "دار الهدى" وغيرها من المدارس القريبة من الخط الأصفر، لضمان حماية الأطفال وتوفير بيئة تعليمية آمنة تضمن لهم أبسط حقوقهم الإنسانية.


 

اخبار ذات صلة