☰
✕

قائمة الموقع

الضفة أمام اقتصاد متعثر.. انكماش حاد وضغوط تتسع

2026-10-04T09:54:00+03:00
الضفة أمام اقتصاد متعثر.. انكماش حاد وضغوط تتسع
فلسطين أون لاين

تتسع دائرة الانهيار الاقتصادي في الضفة الغربية من وقت لآخر ، مع شح السيولة وتراجع القدرة الشرائية واحتجاز الاحتلال أموال المقاصة وتوقف عشرات الآلاف عن العمل، في حين تتعرض قطاعات التجارة والصناعة والزراعة والبناء والتعليم لضغوط غير مسبوقة.

وتعكس أحدث البيانات الرسمية حجم الضغوط التي يواجهها اقتصاد الضفة الغربية؛ إذ انكمش الناتج المحلي للضفة بنسبة 8% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، في حين تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 17% والصناعة والتعدين والكهرباء والمياه بنسبة 12%. وبلغ عدد العاطلين نحو 284 ألف شخص في الربع الثاني، بمعدل بطالة 27.9%.


 

انكماش حاد

ويقول الخبير الاقتصادي د. نائل موسى إن تدهورا خطيرا وغير مسبوق يصيب الواقع الاقتصادي بالضفة الغربية، مؤكداً أن كل القطاعات الإنتاجية والخدمية والتجارية باتت تعاني انكماشا حادا وشللا شبه تام، ما دفع المواطنين والمؤسسات إلى مستويات حادة من التكيف الإجباري على حساب الرفاهية والاحتياجات الأساسية.

ويوضح د. موسى لصحيفة "فلسطين" أن الأزمة الاقتصادية الراهنة لم تستثنِ أي قطاع، مشيراً إلى أن القطاع الحكومي يواجه أزمة عميقة تتمثل في غياب أموال المقاصة واقتطاع الرواتب، ما ينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.

ويشير إلى أن المدارس الحكومية باتت تعمل بجدول جزئي لا يتعدى ساعتين يومياً لثلاثة أيام غير مكتملة في الأسبوع، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية بالظروف ذاتها.  

وبشأن محركات القطاع الخاص، يبيّن د. موسى أن انقطاع العمال في الداخل المحتل عن أعمالهم، وتوقف صرف الرواتب الكاملة للموظفين، أدى إلى هبوط حاد في القدرة الشرائية والطلب الكلي.

ويضيف أن البنوك والمؤسسات المصرفية باتت تعاني أزمة سيولة وكاش حادة في الأسواق، بالتوازي مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والنقل العالمي.  

ويشير إلى ظاهرة "الادخار السالب" التي أصبحت السمة البارزة للشارع الفلسطيني؛ إذ يستنزف المواطنون ما تبقى من مدخراتهم أو يلجؤون للاقتراض والاستدانة لتأمين قوت يومهم، وتغطية المتطلبات الأساسية بعد التخلي الإجباري عن السلع والخدمات غير الأساسية.  

أزمة تطال المدارس

وفيما يتعلق بالقطاع العقاري والمشاريع الإنشائية، يؤكد د. موسى وجود تراجع ملحوظ وشلل في عمليات البيع والبناء والاستكمال؛ إذ بات الملاك غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتهم أو تشطيب الشقق والعقارات، ما انعكس سلباً على بقية المهن المرتبطة بالقطاع.  

وامتدت آثار الأزمة -حسب د. موسى- لتطال المدارس والجامعات الخاصة؛ إذ شهدت المؤسسات التعليمية الخاصة انسحاباً كبيراً للطلبة وتحولهم إلى التعليم الحكومي، في حين سجلت الجامعات انخفاضاً حاداً في أعداد الطلبة الجدد مقارنة بالمتوسطات السنوية، نتيجة عجز الأسر عن دفع الأقساط والرسوم الدراسية.

وعن طبيعة الأزمة بين المحافظات، يوضح الخبير الاقتصادي وجود تفاوت نسبي بحسب طبيعة كل محافظة؛ حيث تُعد محافظة رام الله والبيرة أقل تأثراً نسبياً اعتماداً على كونها مركزاً للخدمات وتلقيها تحويلات مالية من المغتربين في الخارج.

في المقابل، ترتبط الحركة في محافظتي جنين وطولكرم بمدى السماح لدخول فلسطينيي الداخل المحتل، في حين تعاني بقية المحافظات مثل بيت لحم وضعاً غير مستقر.

ويشدد على أن الواقع الاقتصادي يتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب الرؤية الشاملة.

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الضفة 3.27% على أساس سنوي حتى أغسطس 2026، في حين سجلت أسعار الديزل ارتفاعاً شهرياً بلغ 17.34%. وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع أزمة مالية متواصلة للسلطة في رام الله، مع توقف تحويل إيرادات المقاصة منذ مايو 2025، وفق البنك الدولي.


 

تأزم وتدهور

من جانبه، يؤكد رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية السابق نور الدين جرادات أن الاقتصاد في الضفة الغربية يشهد حالة متزايدة من التأزم والتدهور الحاد، مشيراً إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد استخدام "السلاح الاقتصادي" ضد جميع القطاعات الحيوية، ولا سيما الزراعية والتجارية، في محاولة للتضييق على المواطنين وتهجيرهم.

ويوضح جرادات لصحيفة "فلسطين" أن القطاع الزراعي يواجه صعوبات وعراقيل مستجدة، تشتد بوجه خاص خلال موسم قطاف الزيتون في المناطق المصنفة (C)، إلى جانب شلل ونقص حاد في المواد التجارية من جراء سيطرة الاحتلال الكاملة على المعابر وتحديد أنواع البضائع المسموح بعبورها.

ويشير إلى أن الضفة الغربية تعاني موجة تضخم مرتفعة في الأسعار والتكاليف، مدفوعة بوضع قيود مشددة على إدخال الوقود، ما أدى إلى تراجع الحركة الشرائية بشكل ملحوظ.

وعن واقع القطاع الخاص، يكشف جرادات عن أزمة مالية خانقة تتمثل في ارتفاع حجم الشيكات المرتجعة، ما اضطر عدداً كبيراً من الشركات إلى تقليص نفقاتها على حساب الكوادر البشرية؛ فقد خفّضت بعض المنشآت أعداد موظفيها بنسب تصل إلى 75% .

ويضيف أن تقطيع أوصال الضفة الغربية عبر نشر أكثر من 1200 بوابة بين دائمة ومتنقلة، إلى جانب استمرار احتجاز أموال المقاصة، أضعفا القدرة المالية للمواطنين بشكل غير مسبوق.

وزاد من حدة الأزمة توقف أكثر من 300 ألف عامل كان يعملون في الداخل المحتل، الذين يشكلون شرياناً مالياً رئيساً لرفد السوق المحلي بالسيولة.

اخبار ذات صلة