أكثر من 6 آلاف عائلة: بلغ عدد ضحاياها 12 ألفًا و917 شهيدًا، وتبقى منها ناجٍ وحيد فقط.
2700 أسرة: مُسحت من السجل المدني.
أكثر من 74 ألف شهيد: حصيلة شهداء الحرب وفق إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي.
9,500 مفقود: لا يزال عدد منهم تحت الأنقاض أو مجهولي المصير.
أكثر من 21 ألف طفل: استشهدوا خلال الحرب.
أكثر من 12,500 امرأة: استشهدن، بينهن أكثر من 9,000 أم.
22,500 أب: استشهدوا خلال الحرب.
أكثر من 1,022 طفلًا: تقل أعمارهم عن عام واحد واستشهدوا خلال الحرب.
520 رضيعًا: وُلدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة
كان لحرب الإبادة الجماعية وما تخللها من جرائم إسرائيلية مروعة وقع مؤلم على سكان محافظات قطاع غزة، مُخلفةً وراءها مئات آلاف الضحايا من الشهداء والجرحى، علاوة على التدمير الواسع والممنهج للأحياء السكنية والبنى التحتية.
لكن أخطر الجرائم الإسرائيلية كانت الإبادة الشاملة التي مارسها جيش الاحتلال ضد المدنيين منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتركت وراءها قصصًا وحكايا مؤلمة عن المفقودين والناجي الوحيد، لتكون مسميات جديدة لم يعرفها الشعب الفلسطيني من قبل.
إحصائيات وأرقام
ووفق تقارير صادرة عن مؤسسات رسمية، أباد جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حربه المدمرة أكثر من 6 آلاف عائلة، بإجمالي عدد ضحايا بلغ 12 ألفًا و917 شهيدًا، وتبقى منها ناجٍ وحيد فقط، في حين مسحت الحرب 2700 أسرة من السجل المدني.
ويُفيد المكتب الإعلامي الحكومي في إحصائيات حديثة، أن عدد شهداء الحرب تجاوز 74 ألفًا، إلى جانب 9,500 مفقود، لا يزال عدد منهم تحت الأنقاض أو مجهولي المصير.
كما تجاوز عدد الأطفال الشهداء 21 ألفًا، وأكثر من 12,500 امرأة، بينهنَّ أكثر من 9,000 أم، إضافة إلى 22,500 أب. كما وثق التقرير الحكومي استشهاد أكثر من 1,022 طفلًا تقل أعمارهم عن عام واحد، و520 رضيعًا وُلدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة.
وتروي صحيفة "فلسطين" في صفحة إبادة التي تصدر ضمن العدد الالكتروني اليومي لشهر أكتوبر 2026، حكايا المفقودين ومعاناة ذويهم، وقصص الناجين وحدهم الذين أبيدت عائلاتهم وبقوا شاهدين على بشاعة جرائم الاحتلال.
الناجي الوحيد
ففي كل مدينة وحي ومخيم في قطاع غزة برزت حكايات لعائلات اختفت بكاملها تحت أنقاض منازلها، وأخرى فقدت عددًا كبيرًا من أفرادها، في حين بقي شخص واحد على قيد الحياة يحمل في ذاكرته تفاصيل عائلة لم يعد لها وجود إلا في الصور والذكريات.
وخلال حرب الإبادة وحتى بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر 2025، لم تعد النجاة في غزة تعني بالضرورة العودة إلى الأسرة أو العثور على مأوى آمن، إذ وجد آلاف الناجين أنفسهم أمام حقيقة أكثر قسوة؛ فقد خرجوا وحدهم من تحت الركام، بعدما ابتلع القصف الإسرائيلي آباءهم وأمهاتهم وأشقاءهم وأبناءهم وأقاربهم.
هؤلاء لم ينجوا من الموت فحسب، بل وجدوا أنفسهم أمام حياة جديدة بلا عائلة، وبلا بيت، وأحيانًا بلا أحد يمكنهم اللجوء إليه. وتحولت لحظة النجاة التي يفترض أن تكون بداية للفرح إلى بداية لمعاناة نفسية وإنسانية طويلة.
وبعد الفقد الكبير الذي تعرض له هؤلاء، يحمل الناجون وحدهم صور أفراد عائلاتهم، وذكريات أصواتهم وتفاصيل حياتهم اليومية، في حين تلاحقهم الأسئلة عن اللحظات الأخيرة التي عاشوها، وعن المكان الذي دُفنوا فيه، وما إذا تمكنوا من إنقاذ أحد منهم قبل أن ينهار المنزل فوق رؤوسهم.
وبالنسبة إلى عدد كبير من الناجي الوحيد، لم يكن فقدان الأسرة وحده هو المأساة، إذ اضطروا إلى مواصلة حياتهم في خيام النزوح ومراكز الإيواء، وسط ظروف قاسية، وهم يواجهون أعباء فقدان الأسرة والمسكن ومصدر الدخل في آن واحد.
مفقودون تحت الركام
وفي وجه آخر للمأساة، بقيت عائلات فلسطينية أخرى معلقة بين الأمل والخوف، بعدما فقدت الاتصال بأفراد منها خلال الحرب، دون أن تتمكن من معرفة مصيرهم.
ففي كثير من الحالات، حالت كثافة الأنقاض وخطورة المناطق المستهدفة ونقص المعدات والآليات دون الوصول إلى الجثامين، لتظل عائلات الضحايا عاجزة عن دفن أبنائها أو حتى التأكد من وفاتهم.
وبينما تحاول فرق الإنقاذ والدفاع المدني انتشال الضحايا من تحت الركام بوسائل شحيحة بعدما دمر جيش الاحتلال آلياتها ومعداتها، تنتظر أسر أخرى أي معلومة قد تقودها إلى مفقود لا تعرف إن كان حيًا أو فارق الحياة.
ولا تنتهي معاناة هذه الأسر عند فقدان أحد أفرادها، بل تبدأ مرحلة طويلة من الانتظار والبحث، إذ تتحول صورة المفقود ورقم هاتفه وملابسه وأشياؤه الشخصية إلى خيوط تتشبث بها العائلة في محاولة للوصول إلى أي إجابة.
وفي بعض الحالات، يصبح العثور على رفات الضحية أو جزء من جثمانه نهاية مؤلمة لسنوات أو أشهر من الانتظار، في حين تبقى عائلات أخرى دون إجابة، تحمل معها سؤالًا مفتوحًا عن مصير أحبائها.
وبين الناجي الوحيد والمفقود تحت الركام، تتشابه المأساة في شيء واحد؛ أن الحرب لم تنتهِ بالنسبة إلى هؤلاء مع توقف القصف، فالضحايا الذين فقدوا أسرهم يواصلون حمل آثار الفقد، في حين يواصل ذوو المفقودين البحث عن إجابة تنهي حالة الانتظار.
وتكشف هذه القصص جانبًا من الكلفة الإنسانية للحرب، إذ لا تُقاس الخسائر بعدد الشهداء والجرحى فقط، بل بما خلفته من عائلات مبتورة، وأطفال فقدوا والديهم، وناجين فقدوا كل من كانوا يعرفونهم، وأسر لا تزال تبحث بين الركام عن أحبائها.

