فلسطين أون لاين

خبراء: إبقاء غزة ملفًا أمنيًا مفتوحًا يعيد الناخب الإسرائيلي إلى هاجس الأمن والحرب

الهروب من أسئلة الفشل عبر تصعيد الخطر.. غزة في واجهة الحرب النفسية الإسرائيلية

...
غزة في واجهة الحرب النفسية الإسرائيلية

يوظف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس وحزب الليكود ملف غزة في الدعاية الانتخابية التي يحاولون من خلالها إقناع الناخب الإسرائيلي أنهم القادرون على حمايته، مع إثارة موجة من التضليل الإعلامي بشأن قدرات المقاومة في غزة التي تبثها وسائل الإعلام العبرية بهدف تصعيد الخطر أمام الناخب لتحقيق مكاسب انتخابية مصحوبة بجرائم تجري على الأرض في غزة.

وتحت وقع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء قطاع غزة، أعطت الجرائم التي ارتكبها الاحتلال فجر أمس، مؤشرا واضحا على نوايا تصعيدية تجاه غزة، لم تسلم النساء منها، إذ استشهدت إيمان رامز عبد العال في قصف شقية سكنية غرب غزة، فضلا عن ارتكاب مجزرة دامية باستهداف مركبة تجر صندوقاً "عقلاة" يقل مواطنين بحي تل الهوا بمدينة غزة أدى لاستشهاد خمسة مواطنين بينهم سيدة وتدعى شروق حمودة "الأنقح" إضافة لاستهداف الصحفي محمد عبد العزيز النجار.

ويرى الباحث أحمد الطناني أن هناك نوايا إسرائيلية عدوانية واضحة، مشيرًا إلى أن التهديدات التي يطلقها كاتس ونتنياهو تهدف إلى تهيئة البيئة وتقديم مبررات سابقة لتوسيع العدوان بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف الطناني لصحيفة "فلسطين" أن هذا العدوان لا يقتصر على قطاع غزة، وإن كان القطاع الساحة الأكثر مركزية، لكنه عدوان يستهدف كل الشعب الفلسطيني، مضيفًا أن حديث كاتس عن تنفيذ اغتيالات لقادة المقاومة خارج غزة يعني أن هذا الملف لم يعد له حدود.

وأكد أن الحاجة الإسرائيلية لسفك الدماء الفلسطينية وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، في إطار الدعاية وتلبية الرغبة العدوانية الدموية لليمين الإسرائيلي، تؤكد أن هذه الحكومة المتطرفة، التي تضع ضمن برنامجها وجدولها وأهدافها الأيديولوجية تفريغ قطاع غزة من سكانه، لا تضع على جدول أعمالها سوى الإبادة وتصعيد الإبادة.

تلافي أسئلة الفشل

وقال إن نتنياهو يستثمر هذا التقاطع بين العدوان وحاجته الانتخابية في التصعيد القادم، موضحًا أن الليكود واليمين الإسرائيلي يرون في رفع وتيرة العدوان، والدخول في موسم انتخابي، ووجود عمليات عسكرية جارية، وسيلة لتثبيت أن أهداف الحرب لا تزال شاخصة، لتلافي أسئلة الفشل والمسؤولية التي تحاول المعارضة إثارتها.

وأضاف أنه ما دامت الحرب مستمرة، لا يمكن الحديث عن التقييم النهائي لكل حالة العدوان الإسرائيلي والحرب وجدواها، وعليه لا يمكن العودة إلى السؤال عن فشل الاحتلال في السابع من أكتوبر، وهو السؤال الذي يحاول نتنياهو التهرب منه.

وأشار إلى أنه رغم وجود عزلة دولية، فإنها لم ترقَ لأن تشكل كابحًا أمام الرغبات العدوانية للاحتلال الإسرائيلي وبنيامين نتنياهو، موضحًا أن الكابح الوحيد هو الإرادة الأمريكية التي تبدو ملتصقة مع النمط العدواني الحالي.

وأوضح أن هناك اتفاقًا على هذا النمط وعلى شكله بين الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال، بما يمكن تعريفه بتقدير حساسية اللحظة الانتخابية من قبل أمريكا، التي تسمح لنتنياهو بالتصعيد وارتكاب جرائم دون أن يصل الحكم إلى أن الاتفاق قد انهار.

مشروع صهيوني

في حين  قال الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح إن ما يجري على الأرض هو مشروع صهيوني لا علاقة له بالانتخابات، ويهدف إلى تهويد الأرض الفلسطينية والتخلص من الشعب الفلسطيني بكل الوسائل، موضحًا أن الانتخابات هي التي توظف لمصلحة المشروع الصهيوني.

وأوضح الصباح لصحيفة "فلسطين" أن  هناك تضخيما  يجري في التصريحات وصناعة إنجازات من الوهم، وصناعة حرب نفسية حقيقية موجهة ضد شعبنا والناخب الإسرائيلي، الذي يراد أن يقتنع بأن هذه الحكومة هي القادرة على حمايته.

وأضاف أنه إلى جانب تصعيد الإنجاز يجري تصعيد الخطر، موضحًا أن الاحتلال يصور أن الخطر الداهم من كل الجهات، وخطر داهم من إيران وقلب غزة.

وأشار إلى أن هناك رسائل من التضخيم موجودة للداخل، مفادها أن حكومة اليمين قادرة على التصدي للخطر.

أداة ضغط

في حين يعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي أمين الحاج أن نتنياهو وكاتس يحاولان إبقاء غزة في صدارة المشهد باعتبارها ملفًا أمنيًا مفتوحًا، وهذا يخدمهما انتخابيًا عبر التركيز على الأمن وحماية المستوطنين.

وقال الحاج لصحيفة "فلسطين" أن التهديد بعملية عسكرية واسعة لا يمكن اعتباره مجرد دعاية، خصوصًا مع وجود تصعيد فعلي على الأرض، لكنه في الوقت نفسه أداة ضغط وردع وحرب نفسية، كما أنه أيضًا رسالة انتخابية لجمهورهما.

وأضاف أن الهدف المعلن هو بالطبع منع المقاومة من استعادة قدراتها العسكرية وفرض ترتيبات أمنية جديدة في غزة أو نزع السلاح ومنع تكرار ما حدث، لكن تصريحاتهم، خصوصًا كاتس، تتحدث عن التهجير علنًا.

وأشار إلى أن المسألة بالنسبة لهم لا تتعلق فقط بضرب المقاومة، بل أبعد من ذلك، عبر محاولة فرض واقع جديد على غزة من الناحية السياسية أو الأمنية.

وأوضح أن العزلة الدولية لا تمنع الاحتلال من تنفيذ عدوان، لكنها تجعل العودة إلى حرب واسعة أكثر كلفة سياسيًا ودبلوماسيًا، خاصة في غياب المبررات التي تقنع داعميه.

وأضاف أن كل تصعيد كبير يعني صورًا جديدة للدمار والدماء، وضغوطًا أكبر من الغرب، والمزيد من الانتقادات والعزلة في المؤسسات الدولية، موضحًا أن نتنياهو يستطيع استخدام القوة ضد النساء والأطفال، لكنه لا يستطيع تجاهل الكلفة الدولية المتزايدة، خصوصًا بعد اتساع الانتقادات له ولحكومته بسبب حرب الإبادة والتطهير العرقي، التي باتت حديث السياسيين الغربيين في العلن، مثل وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، بعد أن كان همسًا أو مقتصرًا على الغرف المغلقة.

وقال إن التهديد نفسه أصبح أداة سياسية وعسكرية، فهو رسالة ردع وضغط في محاولة لرفع كلفة أي تصعيد، وفي الوقت نفسه يسبب حالة خوف وعدم يقين لدى الفلسطينيين.

وأشار إلى أنه في الجانب الآخر، يعيد الإعلام العبري جمهور المستوطنين إلى قضية الأمن والحرب، وهي قضية تخدم حكومة اليمين انتخابيًا، موضحًا أن تضخيم التهديد لا يعني أن العملية حتمية، كما أنه لا يعني أنها مجرد دعاية.

وأكد أن التصعيد على الأرض حقيقي وقائم، لكن حجم التهديد وطريقة تسويقه إعلاميًا له وظيفة سياسية وانتخابية تتجاوز البعد العسكري.

المصدر / فلسطين أون لاين