☰
✕

قائمة الموقع

سوق الطيور يعود إلى مواصي خان يونس بعد الإبادة

2026-10-01T11:09:00+03:00
سوق الطيور يعود إلى مواصي خان يونس بعد الإبادة
فلسطين أون لاين

بعد توقفٍ فرضته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وتدمير مساحات واسعة من قطاع تربية الدواجن، عاد مربو الطيور إلى ممارسة نشاطهم تدريجياً، مع إعادة فتح سوق أسبوعي للطيور في مواصي خان يونس، في محاولة لاستعادة مصدر رزق فقده كثيرون خلال الحرب.

ويشهد السوق حركة بيع وشراء محدودة، يقابلها ارتفاع كبير في أسعار الطيور والصيصان، ونقص في الأعلاف والأدوية، إلى جانب صعوبات تربية الطيور داخل الخيام ومناطق النزوح المكتظة، ما يزيد مخاطر الأمراض والنفوق.

وتحوّل السوق، الذي كان يقام قبل الحرب في وسط خان يونس ضمن ما يعرف بـ"سوق الأربعاء"، إلى مساحة جديدة أنشأها مربو الطيور وهواتها على ناصية شارع البحر في المواصي، بحسب بائع أدوية الطيور سعيد أبو شقرة، الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو ثماني سنوات.

ويقول أبو شقرة لصحيفة "فلسطين": إن مبادرة مجموعة من الهواة ومربي الحمام الزاجل أسهمت في إعادة إنشاء السوق، موضحاً أن الإقبال بدأ يتحسن مع معرفة السكان بموقعه الجديد، وعودة عمليات البيع والشراء تدريجياً.

أسعار مرتفعة

لكن عودة السوق لا تعني عودة القطاع إلى وضعه السابق، إذ يواجه المربون ارتفاعاً حاداً في أسعار الطيور، نتيجة تراجع أعدادها خلال الحرب وتضرر نشاط التربية والإنتاج.

ويقول أدهم زعرب، وهو مربٍ للطيور منذ نحو 15 عاماً، إن زوج الصيصان الذي كان يشتريه قبل الحرب بنحو 5 شواكل، أصبح سعره يتراوح حالياً بين 80 و100 شيكل.

ويشير زعرب لـ"فلسطين" إلى أن ارتفاع أسعار الصيصان يتزامن مع نقص الأعلاف المخصصة للدواجن، ما يدفع المربين إلى استخدام أنواع أخرى من الأعلاف في محاولة لتوفير الغذاء للطيور ومواصلة تربيتها.

وتصف أم رمضان اللحام، وهي من مربيات الطيور، الأسعار بأنها مرتفعة، مشيرة إلى أن زوج الدجاج المخصص للأكل كان يباع قبل الحرب بنحو 30 شيكلاً، في حين ارتفعت الأسعار حالياً بصورة كبيرة.

وتربط اللحام ارتفاع الأسعار بنقص الأعلاف ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب توقف كثير من الفقاسات ومحدودية توفر البيض المستخدم في إنتاج الصيصان، فضلاً عن نقص الكهرباء والطاقة اللازمة لتشغيل المعدات.

وتقول لـ"فلسطين" إن إنتاج الصيصان محلياً بأسعار مناسبة يمكن أن يساعد الأسر على العودة إلى تربية الدواجن، بدلاً من الاعتماد على طيور مرتفعة الثمن في ظل تراجع القدرة الشرائية للسكان.

تربية داخل الخيام

ولا تقتصر الصعوبات على ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ يضطر بعض المربين إلى تربية الطيور داخل الخيام أو في مساحات ضيقة بالقرب من أماكن نزوحهم.

ويقول زعرب إن تربية الطيور في الخيام تمثل تحدياً للمربين، في ظل ضيق المساحة وصعوبة توفير ظروف مناسبة للتربية، لكنه يواصل ذلك باعتباره أحد مصادر دخله ومحاولة لتأمين احتياجات أسرته.

بينما تقول اللحام إنها كانت تربي الدجاج والأرانب قبل الحرب، وكانت تستفيد من البيض والصيصان في الاستهلاك والبيع، لكن مزرعتها دمرت خلال الحرب، ما اضطرها إلى محاولة استئناف نشاطها في ظروف مختلفة.

وتوضح أن تربية الطيور داخل مناطق النزوح تسبب مشكلات إضافية، بينها الروائح وضيق المساحات، لكنها تتمسك بالنشاط باعتباره مصدر رزق للأسرة، مطالبة المؤسسات المعنية بدعم المربين بمشاريع تساعدهم على إنتاج الطيور وتأمين الغذاء.

نقص الأدوية والأمراض

ويواجه المربون أيضاً صعوبات في توفير الأدوية والعلاجات البيطرية، مع انتشار أمراض بين الطيور وتراجع القدرة على الوقاية منها وعلاجها.

ويذكر أبو شقرة أن من بين الأمراض التي يواجهها مربو الطيور حالياً السالمونيلا، مشيراً إلى أن ظروف التربية داخل الخيام تؤثر في الطيور كما تؤثر في الإنسان الذي يعيش في الظروف ذاتها.

أما زعرب، فيشير إلى ظهور مرض نيوكاسل بين الطيور، ويقول إن نقص العلاجات والمضادات الحيوية يزيد صعوبة التعامل مع الأمراض عند ظهورها.

وتقول اللحام إن الأدوية المتوفرة مرتفعة الثمن ولا تتطابق دائماً مع الأنواع التي كان المربون يعتمدون عليها قبل الحرب، ما يدفع بعض الأسر إلى استخدام وسائل منزلية أو أدوية غير مخصصة للطيور في محاولة للتعامل مع الأمراض.

ويحذر المربون من أن نقص العلاج المناسب قد يؤدي إلى نفوق أعداد من الطيور، ما يفاقم الخسائر ويجعل إعادة بناء قطاع الدواجن أكثر صعوبة.

القوارض تهدد الطيور

وتضيف ظروف النزوح المكتظة مشكلة أخرى، تتمثل في انتشار الفئران والقوارض والعرسة في محيط الخيام ومواقع التربية.

ويقول أبو شقرة إن القوارض تتسبب في نفوق الطيور، في وقت يعاني فيه السكان أنفسهم من وجودها داخل مناطق النزوح.

ويؤكد زعرب أن المربين وأسرهم يواجهون هذه المشكلة بصورة يومية، مشيراً إلى أن الأطفال أيضاً يتأثرون بانتشار القوارض في محيط الخيام.

محاولة لإعادة الإنتاج

ورغم هذه الصعوبات، يرى أبو شقرة أن عودة المربين إلى الإنتاج يمكن أن تسهم تدريجياً في زيادة أعداد الطيور وخفض الأسعار، معتبراً أن استمرار التربية والإنتاج محلياً قد يساعد السوق على استعادة جزء من نشاطه.

ويقول إن المربين بدأوا بالفعل في إنتاج الطيور مجدداً، معرباً عن أمله في أن يؤدي ارتفاع الإنتاج خلال الفترة المقبلة إلى تراجع الأسعار وتحسن توفر الطيور.

وتطالب اللحام بدعم المربين بالأعلاف والأدوية والصيصان المنتجة محلياً، في حين يدعو زعرب إلى توفير مساحات مناسبة للتربية وإدخال مستلزمات الإنتاج والعلاجات البيطرية.

وبينما يستعيد سوق الطيور نشاطه في مواصي خان يونس، تبدو عودة المربين إلى العمل محاولة لإعادة بناء قطاع تضرر بشدة خلال الحرب، وسط ظروف نزوح لا تزال تحد من قدرتهم على الإنتاج، وارتفاع تكاليف التربية، ونقص مستلزمات أساسية يحتاجون إليها لاستعادة نشاطهم.

اخبار ذات صلة