تدخل المنطقة مرحلة بالغة الخطورة مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات حركة حماس في الخارج، في وقت تقترب فيه الانتخابات الإسرائيلية، وتزداد الضغوط السياسية على نتنياهو.
وتثير هذه التطورات مخاوف جدية من أن تتحول الحسابات الانتخابية إلى عامل يدفع نحو مغامرة عسكرية جديدة، قد تتجاوز تداعياتها حدود فلسطين، وتفتح الباب أمام مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.
التهديدات الأخيرة التي أطلقها نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الهجوم الإسرائيلي على قطر في سبتمبر 2025، حين استهدفت إسرائيل قيادات حماس في الدوحة، رغم الدور القطري المحوري في مفاوضات الأسرى ووقف إطلاق النار.
يومها، أثبتت العملية أن حساسية العلاقات الإقليمية وتعقيدات المفاوضات لم تكن كافية لمنع اتخاذ قرار عسكري يحمل مخاطر سياسية وأمنية واسعة.
اليوم، تبرز تركيا ضمن السيناريوهات التي تستدعي الانتباه، خصوصًا بعد تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه أنقرة والرئيس رجب طيب أردوغان.
وأي استهداف محتمل لقيادات حماس أو مقارها على الأراضي التركية لن يكون مجرد عملية أمنية عابرة، بل قد يتحول إلى أزمة إقليمية خطيرة، بالنظر إلى ثقل تركيا السياسي والعسكري وعضويتها في حلف شمال الأطلسي.
وما يزيد المخاوف اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، بالتزامن مع تجدد الجدل بشأن مسؤولية نتنياهو عن إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والتقارير المتعلقة بالتحذيرات التي سبقته، والتي ينفيها.
وفي هذه الأجواء، تطرح احتمالات التصعيد سؤالًا عن مدى تأثير الاعتبارات الانتخابية في القرارات العسكرية، خصوصًا مع سعي نتنياهو إلى إبراز الملف الأمني في حملته الانتخابية.
أما المراهنة على قدرة ترامب على منع أي مغامرة إسرائيلية جديدة، فلا توفر ضمانة مطلقة. فقد وقعت عملية الدوحة بالرغم من اعتراض واشنطن المعلن عليها، وأكد ترامب حينها أن قرار تنفيذها اتخذه نتنياهو بصورة منفردة.
وهذه السابقة تفرض التعامل بحذر مع أي افتراض بأن التحالف الأميركي الإسرائيلي كفيل بمنع خطوات عسكرية أحادية قد تهدد المصالح الأميركية نفسها.
وتكمن الخطورة في أن أي عملية إسرائيلية داخل تركيا قد تستدعي ردود فعل تتجاوز التقديرات الأولية، وتضع المنطقة أمام احتمالات التصعيد المتبادل، وتزيد تعقيد الأزمات القائمة، بما فيها مستقبل وقف إطلاق النار في غزة.
فالحروب قد تبدأ بقرار محدود، لكنها لا تنتهي بالضرورة وفق حسابات من أشعلها.
لا توجد أدلة مؤكدة على اتخاذ قرار إسرائيلي باستهداف قيادات حماس في تركيا، لكن سابقة قطر وتصاعد التهديدات يفرضان عدم استبعاد هذا الاحتمال، وضرورة التحرك السياسي والدبلوماسي لمنع تحوله إلى واقع.
إن التحذير اليوم لا يتعلق فقط باحتمال تكرار سيناريو الدوحة، بل بخطورة أن تصبح المواجهة الإقليمية جزءًا من الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.
فنتائج الانتخابات تُحسم داخل صناديق الاقتراع، أما تداعيات الحروب فقد تتجاوز الحدود وتمتد لسنوات، وتدفع شعوب المنطقة ثمنها طويلًا.

