- ولد بلال أبو سمعان في غزة يوم 9 يونيو 1992.
- التحق بالمنتخب الفلسطيني لألعاب القوى عام 2006.
- حصل على بكالوريوس التربية الرياضية والبدنية من جامعة الأقصى.
- عمل مدرسا ومدربا للياقة البدنية في مؤسسات تعليمية ورياضية.
- درب منتخبي الشباب والناشئين الفلسطينيين في ألعاب القوى.
- أسهم في اكتشاف المواهب وتطويرها للمشاركة بالبطولات الخارجية.
- شارك في بطولات أقيمت في مصر وتونس والمغرب والصين.
- حقق المركز الثالث في بطولة الجامعات بالمملكة المغربية.
- مثل فلسطين في الدورة الدولية للأكاديمية الأولمبية باليونان عام 2022.
- الإصابة أجبرته على إنهاء مشواره لاعبا والتوجه إلى التدريب.
- أصبح خلال فترة قصيرة من أبرز مدربي اتحاد ألعاب القوى.
- استشهد أثناء محاولته نجدة المصابين وانتشال العالقين تحت الأنقاض.
- رحل عن عمر ناهز 31 عاما، تاركا مسيرة حافلة بالعطاء.
كان يركض بكل همة، لا يلتفت إلى ما يحيط به من مخاطر، ولا يفكر في شيء سوى الوصول إلى هدفه.
في المرة الأخيرة، لم يكن يركض على المضمار كما اعتاد بين زملائه واللاعبين الذين تولى تدريبهم في سباقات الجري وألعاب القوى، ولم يكن يسعى إلى تحقيق رقم جديد أو انتزاع مركز متقدم في سباق، بل كان يركض نحو مكان الانفجار، مدفوعا بغريزة إنسانية لإنقاذ من يمكن إنقاذه.
لم يكن يعلم أن خطواته هذه ستكون سباقه الأخير، وأن الطريق الذي اختاره لنجدة جيرانه سيقوده إلى الشهادة.
عندما دوى صوت الانفجار، إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي للمنزل المجاور، لم يتردد الشهيد بلال محمد عبد الحليم أبو سمعان في التحرك، وهب مسرعا إلى المكان، محاولا إسعاف المصابين وانتشال من يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض، قبل أن يطاله الاستهداف هو الآخر، لينتهي مشواره في الميدان الرياضي بواجب إنساني دفع حياته ثمنا له.
بالنسبة إلى بلال أبو سمعان، لم يكن المضمار مجرد مساحة لقطع المسافات، بل كان مسارا حافلا بالإنجاز والعطاء، بدأه لاعبا قبل أن ينتقل إلى التدريب وصناعة أجيال جديدة من الرياضيين الفلسطينيين.
سباق أخير
وعلى امتداد سنوات قصيرة، جمع بين الطموح الرياضي والعمل التربوي، وبين تطوير المواهب وروح المسؤولية تجاه من حوله، قبل أن ينتهي به المطاف في سباق أخير نحو الشهادة.
ولد بلال أبو سمعان في مدينة غزة في 9 يونيو/حزيران 1992، ونشأ شغوفا بالرياضة وألعاب القوى، وهو الشغف الذي قاده في سن مبكرة إلى الالتحاق بصفوف المنتخب الوطني الفلسطيني لألعاب القوى عام 2006.
ومع تقدمه في مسيرته الرياضية والتعليمية، أتم دراسته الجامعية وحصل على درجة البكالوريوس في التربية الرياضية والبدنية من جامعة الأقصى في غزة، قبل أن يبدأ رحلة مهنية جمع خلالها بين التعليم والتدريب، فعمل مدرسا للتربية الرياضية في وكالة الغوث، والمدرسة الأمريكية الدولية في غزة، إلى جانب عمله مدربا للياقة البدنية في الأكاديمية الفلسطينية لألعاب القوى.
لم تتوقف مسيرته عند حدود المشاركة في المنافسات، إذ تدرج في العمل الرياضي حتى أصبح مدربا لمنتخبي الشباب والناشئين الفلسطينيين في ألعاب القوى، واضطلع بدور في اكتشاف ورعاية عشرات المواهب الشابة، ومساعدتها على التطور والظهور في البطولات العربية والدولية، ليصبح واحدا من الكوادر الشابة التي ساهمت في بناء جيل جديد من الرياضيين الفلسطينيين.

مشاركات دولية
وخلال مسيرته، شارك أبو سمعان في عدد من البطولات والمحافل الخارجية، حاملا علم فلسطين في منافسات أقيمت في مصر وتونس والمغرب والصين، وحقق المركز الثالث في بطولة الجامعات بالمملكة المغربية.
كما مثّل اللجنة الأولمبية الفلسطينية في الدورة الدولية الـ62 للأكاديمية الأولمبية الدولية للسفراء الشباب في اليونان عام 2022، في محطة عكست حضوره ضمن المشاركات الرياضية والشبابية الدولية.
ولم يكن دوره مقتصرا على المنافسات الفردية، إذ شارك في قيادة وتدريب البعثات الوطنية الفلسطينية في البطولات العربية لاختراق الضاحية، ودورات الألعاب العربية، مواصلا العمل في الميدان الذي اختاره لنفسه، ومدافعا عن حضور الرياضة الفلسطينية في المحافل المختلفة.
لكن حرب الإبادة فرضت على الرياضيين في غزة واقعا مختلفا، وحوّلت ساحات التدريب والمنافسة إلى أماكن محفوفة بالمخاطر، فيما وجد الرياضيون أنفسهم أمام ظروف قاسية تتجاوز حدود الرياضة وتطال تفاصيل حياتهم اليومية.
وفي أواخر عام 2023، ومع الشهور الأولى للحرب، كان بلال موجودا في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة عندما استهدف قصف إسرائيلي أحد المنازل المجاورة لمكان وجوده.
وكما اعتاد أن يكون حاضرا لمساعدة الآخرين، لم يتردد في التوجه سريعا إلى موقع القصف، محاولا نجدة المصابين وإنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض.
هناك، في المكان الذي ذهب إليه لإنقاذ الآخرين، انتهى السباق الأخير في حياة بلال أبو سمعان، فقد استشهد جراء استهداف مباشر للمكان، عن عمر ناهز 31 عاما، تاركا خلفه مسيرة قصيرة زمنيا، لكنها حافلة بالمحطات والإنجازات والأثر في نفوس من عرفوه.

لا يعرف الاستسلام
ويستذكر تامر العبسي، نائب رئيس اتحاد ألعاب القوى، الشهيد بلال في مواقف عديدة جمعته به، بداية من فترة وجوده لاعبا وصولا إلى مرحلة عمله مدربا.
ويصف العبسي بلال بأنه كان صاحب إرادة قوية، لا يعرف الاستسلام، ويحرص باستمرار على تطوير نفسه والمواظبة على التدريب.
ويشير إلى أنه نجح خلال فترة لعبه في التفوق على عدد من اللاعبين البارزين في ألعاب القوى، وانطلق بثقة في مسيرته، قبل أن تتسبب الإصابة في إيقاف مشواره كلاعب، ليتجه بعدها إلى الدراسة ثم التدريب.
ويقول العبسي إن بلال أصبح خلال فترة قصيرة من أفضل مدربي الاتحاد، وتمكن من كسب ثقة اللاعبين، ليس فقط من خلال عمله الفني، وإنما أيضا من خلال قربه منهم واهتمامه بتفاصيل حياتهم ومشكلاتهم.
ويضيف أن بلال كان يشارك اللاعبين همومهم، ويساعدهم في تنظيم وجباتهم الغذائية، ويسعى إلى إيجاد حلول للمشكلات التي تواجههم.
تكشف هذه التفاصيل جانبا آخر من شخصية بلال، الذي لم يرَ في التدريب مهمة فنية فحسب، بل اعتبر نفسه مسؤولا عن اللاعبين الذين يعمل معهم، حريصا على مساعدتهم داخل الملعب وخارجه.
كانت مسيرة بلال أبو سمعان قصيرة، لكنها تركت أثرا يتجاوز سنواتها القليلة. بدأ حياته الرياضية لاعبا، ثم انتقل إلى التعليم والتدريب، وكرّس خبرته لصناعة جيل جديد من الرياضيين الفلسطينيين، قبل أن تنتهي حياته وهو يحاول إنقاذ آخرين.
وبينما كان يعرف المضمار جيدا، ويقيس المسافات بالثواني والأمتار، كان سباقه الأخير مختلفا تماما؛ سباقا لم يكن فيه خط نهاية أو منصة تتويج، بل كان طريقا إلى إنقاذ الآخرين، انتهى باستشهاده.

